المستقبل – رام الله ـ أحمد رمضان
تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية، في وقت صعدت سلطات الاحتلال من عمليات الاستيطان والاعتداءات سواء في القدس المحتلة او الضفة الغربية.
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن الوزير من دون حقيبة يوسي بيليد قوله: "سمعت شخصيا رئيس الوزراء يقول انه لا ينوي تجميد البناء في المستوطنات او في القدس".
وتابع الوزير الذي رافق نتنياهو في زيارته الى اوروبا الاسبوع الماضي ان نتنياهو "قال انه لا يوجد اتفاق على تجميد البناء في المستوطنات. انا اقول لكم ما سمعت". اضاف امام اعضاء من حزب "الليكود" بزعامة نتانياهو ان "اليهود يجب ان يكونوا قادرين على العيش في اي مكان يريدون".
وكان نتنياهو صرح الاحد الماضي بانه لم يتخذ بعد قراراً بشاأن المطلب الاميركي بتجميد اسرائيل كافة نشاطاتها الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة في اطار الجهود لاستئناف عملية السلام في الشرق الاوسط.
ويتعرض نتنياهو، رغم تشدده هذا، الى هجمات من قبل المستوطينين، كان اخرها اتهام رؤساء المجالس الاستيطانية في الضفة نتنياهو بنكث وعوده لهم بدعم الاستيطان، وذلك خلال لقاء جمعهم بإيال جباي مدير عام ديوان رئيس الوزراء بحضور مستشار نتنياهو لشؤون الاستيطان عوزي باراك.
وقال أحد زعماء المستوطنين ويدعى موشي روزنبولي: "يسود لدى السكان إحساس بأنهم يتحدثون إلى حائط صلب، وهناك خيبة أمل كبيرة ولديهم استعدادات للخروج في مسيرات، وعلى رئيس الحكومة أن يبدي مواقف إيجابية من خلال الأفعال وليس الأقوال".
وأكد نتنياهو الذي انضم إلى الاجتماع ليستمع لآراء المستوطنين أن "الاستيطان يهم الحكومة وهي معنية بدعمه، وفي نهاية الأمر فإننا جميعا معنيون بدعم الاستيطان ولكن يجب أن نعمل بعقلانية". وفي السياق ذاته، كشفت جمعية "عير شاليم" الإسرائيلية، النقاب عن خطة استيطانية جديدة، قدمت إلى ما يسمى بمجلس إدارة (سلطة تطوير القدس)، لبناء الحي الاستيطاني الجديد "بوابة الشرق" المعد لاستيعاب 2000 مستوطن يهودي جديد، حيث يرتبط هذا المشروع بسلسلة من أوامر المصادرة التي تمت خلال الأعوام القليلة الماضية، لاراضي تعود ملكية معظمها لمواطنين فلسطينيين .
وقالت الجمعية إن سلطات الاحتلال تنوي بناء حي استيطاني جديد فاخر قرب مخيم شعفاط من الجهة الثانية، أي حصر المخيم بين مستوطنتين وجدار الفصل العنصري، ما سيؤدي إلى إثارة مشاعر الغضب وسط سكان القدس عامة وسكان المخيم خاصة".
الى ذلك، أشارت معطيات جديدة أصدرها مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية امس إلى أن بلدية الاحتلال في القدس، وطواقم الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي هدمت منذ مطلع العام 2009 وحتى نهاية شهر آب (اغسطس) الماضي ما مجموعه 58 منزلا، منها 20 منزلا أرغم أصحابها على هدمها بأيديهم تحت طائلة الغرامة المالية العالية.
ووفقا لتقرير خاص صادر عن وحدة البحث والتوثيق التابعة للمركز، فان غالبية المنازل المهدمة تقع داخل الحدود البلدية المصطنعة للقدس، في حين أن 3 منازل على الأقل إضافة إلى عشر خيام ومضارب للبدو وحظائر أغنام في محيط بلدتي أبو ديس والعيزرية تولت هدمها طواقم تابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية.
ولاحظ التقرير أن جميع المنازل التي هدمت تقع في مناطق تخطط سلطات الاحتلال لبناء أحياء استيطانية فيها، أو توسيع مستوطنات قائمة، وبناء حدائق عامة كما هو الحال في محيط البلدة القديمة أو ما يعرف إسرائيليا بالحوض المقدس، حيث نفذت العديد من أوامر الهدم في سلوان والطور، وداخل أسوار البلدة القديمة في حارة النصارى، شارع خان الزيت، طريق الآلام، وقناطر خضير، وبرج اللقلق، وفي أحياء إلى الشمال والجنوب من المدينة المقدسة مثل: سلوان وشعفاط وبيت حنينا والعيسوية وجبل المكبر وصور باهر وبيت صفافا.
ونوه التقرير إلى أن عمليات الهدم الذاتي داخل أسوار البلدة القديمة من القدس سجلت ارتفاعا منذ مطلع العام وحتى نهاية شهر آب (اغسطس) الماضي كان آخرها قيام المواطن احمد محمد مصلوحي المغربي من سكان زاوية أبو مدين في شارع السلسلة المتاخم للبلدة القديمة بهدم منزله بيديه يوم الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، لافتا إلى أن 7 منازل من أصل 20 منزلا هدمها أصحابها ذاتياً كانت داخل أسوار البلدة القديمة.
وأرجع التقرير إجراءات البلدية بإرغام أصحاب المنازل على هدمها منازلهم بأيديهم إلى صعوبة إدخال آليات الهدم الثقيلة إلى داخل زقاق وحارات المدينة المقدسة، والكلفة العالية التي ستتكبدها البلدية فيما لو استخدمت معدات خاصة كما حدث أواخر التسعينيات حين هدمت مبان في برج اللقلق مستعينة برافعات ضخمة قامت بإنزال جرافات متوسطة الحجم من على أسوار القدس نفذت في حينه هدم مقرات للجمعية ومساكن لمواطنين هناك.
ووفقا لمعطيات أوردها التقرير فإن عدد المتضررين من جراء عمليات الهدم جميعها وصل إلى نحو 350 شخصا غالبيتهم من الأطفال والنساء، ما ترتب على ذلك معاناة إضافية على الصعيدين النفسي والاجتماعي، وتفاقم ضائقة السكن والازدحام الشديد الذين تعاني منه هذه الأسر بفعل صغر مساحات تلك المساكن، وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من قاطنيها.
وأشار التقرير إلى أن بلدية الاحتلال في القدس، واصلت فرض مزيد من القيود المشددة على منح تراخيص البناء في القدس الشرقية، في وقت لم تقم فيه تلك البلدية بعرض بدائل على السكان أو منحهم تسهيلات في رخص البناء، وتسريع إجراءات المصادقة على الآف الرخص المقدمة إليها، بما في ذلك العديد من مخططات البناء التي طلب من أصحابها القيام بإجراءات غاية في التعقيد لإثبات ملكيتهم للأرض المنوي البناء عليها، وإبراز وثائق الطابو.
وأكد التقرير أنه بدلا من ذلك أصدرت البلدية منذ تسلم رئيسها الجديد نير بركات مهامه رئيسا للبلدية ما مجموعه 1550 إخطار هدم لمساكن مواطنين في أحياء البستان، والعباسية (في سلوان) والثوري والطور وجبل المكبر وصور باهر وأم طوبا ورأس خميس والعيسوية وشعفاط وبيت حنينا. وفي البلدة القديمة طاولت هناك مجمعات سكنية تابعة لأديرة مسيحية، كما هو الحال لتجمع سكني في دير الأرمن.
ويربو عدد قاطني هذه المنازل المهددة بالهدم مجتمعة على 5000 نسمة، وهذا العدد المهدد بالهدم من المنازل هو الأكبر الذي تقرره البلدية الإسرائيلية للقدس منذ احتلال المدينة المقدسة عام 1967، علما بأن أكبر عملية هدم نفذتها السلطات الإسرائيلية عقب سقوط القدس في حينه طالت حي المغاربة، وحارة الشرف، وشملت هدم أكثر من 110 مبان وعقارات من بينها مساجد ومحلات تجارية ، ومساكن.
في الاعتداءات اليومية، أحرق مستوطنون يقطنون المستعمرات القريبة من خربة صافا في بيت أمر التابعة لمحافظة الخليل في الضفة الغربية، امس أراض للمواطنين مزروعة بالأشجار الحرجية. وقالت مصادر من مشروع التضامتن الفلسطيني، إن متضامنين أجانب حضروا إلى المكان في محاولة للوصول للمنطقة والمشاركة في إخماد الحريق.
الى ذلك، أفرجت إسرائيل مساء أمس عن تسعة نواب من حركة "حماس" بعد أن أنهوا محكومياتهم البالغة 40 شهراً في السجون الإسرائيلية.
ووصل النواب المفرج عنهم إلى حاجز الظاهرية في الخليل حيث كان في استقبالهم عدد من الأهالي ونواب "حماس" في الضفة الغربية.






