أفاد وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط ونظيره التركي احمد داود اوغلو، أن الاخير بحث مع الرئيس المصري حسني مبارك خلال لقائهما أمس في القاهرة في "القضية اللبنانية"، وقال أبو الغيط ان الحديث "تطرق الى مجمل قضايا الوضع الاقليمي وفي مقدمها قضية لبنان في ظل تعثر عملية تأليف الحكومة الجديدة حتى الان، وجرى تبادل وجهات النظر في كيفية معالجة هذا الوضع". أما داود أوغلو الذي يقوم بوساطة بين بغداد ودمشق، فقال إنه لمس توجهاً ايجابياً لدى العاصمتين الى احتواء الأزمة التي تفجرت بينهما عقب تفجيري بغداد في 19 آب الماضي. في حين استدعت سوريا السفراء المعتمدين لديها لابلاغهم موقفها من الأزمة، واتهمت الحكومة العراقية باستغلال التفجيرين من أجل الضغط على الحكومة السورية لتسليمها المعارضين العراقيين المقيمين في الاراضي السورية.
داود أوغلو
وأبدى الوزير التركي استعداد بلاده لمعاودة رعايتها لمفاوضات غير مباشرة بين سوريا واسرائيل "إذا ابدى الجانبان استعدادا قويا" لذلك، وقال: "تركيا قادت مفاوضات غير مباشرة بين البلدين، لكنها علقت بعد الحرب (الاسرائيلية) على غزة، ونحن مستعدون لمعاودة هذا الجهد فور أن نرى استعدادا سياسيا قويا من الجانبين على السواء". واضاف: "نحن مستعدون لبذل مساعينا ليس فقط على هذه الجبهة (بين سوريا واسرائيل) ولكن على كل الجبهات الأخرى من اجل احلال السلام الشامل والعادل في المنطقة".
وكان داود اوغلو وصل الى العاصمة المصرية عقب زيارتين قام بهما الاثنين لكل من بغداد ودمشق في محاولة للتوسط من اجل انهاء الازمة العنيفة التي سممت العلاقة الوليدة بينهما، اثر اتهامات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لسوريا بايواء قيادات بعثية سابقة تقف وراء تفجيرات بغداد التي حصلت في 19 آب الماضي وأودت بحياة 95 شخصا.
وسئل الوزير التركي هل أطلعه المسؤولون العراقيون على أدلة حقيقية تؤكد مسؤولية البعثيين العراقيين الموجودين في سوريا عن تدبير الانفجارات الاخيرة، فأجاب: "لا استطيع الافصاح عن تفاصيل لأن عملية الوساطة لا تزال مستمرة والثقة مهمة جدا في هذه الأمور". ودعا دول الجوار العراقي الى دعم هذا البلد الذي يمر في "مرحلة انتقالية حساسة بعد انسحاب القوات الاميركية من المدن"، ملاحظاً ان "العراق مقبل على مرحلة جديدة واعدة وهناك انتخابات نيابية مقبلة، لذلك يجب دعمه ويجب ان نعمل جميعا ضد الارهاب، وقد رأيت هذا الالتزام قويا وواضحا لدى كل دول منطقتنا بما فيها سوريا التي آمل أن تنتهي مشكلتها الحالية مع العراق بسلاسة وفي وقت قصير". وأكد انه "لمس توجها ايجابيا للغاية في كل من بغداد ودمشق نحو احتواء الموقف وإنهاء الأزمة".
موسى
وصرح الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بعد لقائه وزير الخارجية التركي بانه دعا الاخير للمشاركة في الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب المقرر عقده في التاسع من الشهر الجاري من اجل "فتح باب الجهود لمعالجة المشكلة بين العراق وسوريا"، مشيراً الى ان وزيري الخارجية السوري وليد المعلم والعراقي هوشيار زيباري سيحضران هذا الاجتماع.
أبو الغيط
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية المصري، في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره التركي، انه اذا اعلنت اسرائيل "وقفا ممتدا للاستيطان"، فان لقاء ثلاثيا يضم الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يحتمل ان يعقد على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك قبل نهاية الشهر الجاري "للاتفاق على كيفية اعادة اطلاق المفاوضات بشكل عاجل".
وكرر موقف القاهرة الداعي الى ربط مدة الوقف الاسرائيلي لعمليات الاستيطان بالسقف الزمني للمفاوضات، وقال: "يجب أن يكون واضحا ان مصر ترى ضرورة ان يكون هناك ارتباط وتلازم بين فترة وقف الاستيطان وفترة المفاوضات، أي انه اذا أعلنت اسرائيل تجميد الاستيطان مدة ستة اشهر مثلا، فلا بد ان تنتهي المفاوضات خلال المدة نفسها، وأن نرى نتائج فعلية على أرض الواقع، اما لوكان الحديث يدور عن وقف للاستيطان مدة ستة شهور فيما المفاوضات تمتد مدة غير معروفة فهذا أمر لا تقبله مصر".
وأشار الى ان عباس سيبحث مع مبارك خلال زيارته للقاهرة السبت المقبل في "اللقاء الثلاثي المحتمل… والرؤية المصرية في هذا الخصوص ان مثل هذه اللقاءات يجب ان تتم على أساس توافر أرضية مناسبة وتفاهم واضح في شأن كيفية التحرك نحو المفاوضات. والكل يعلم ان الجانب الفلسطيني والعربي مصمم على ضرورة صدور اعلان اسرائيلي واضح ومفهوم ومرض دوليا، يؤكد الوقف الكامل للاستيطان في الاراضي المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية". وتوقع ان تعلن ادارة أوباما رؤيتها لمعاودة عملية السلام "قبل نهاية الشهر الجاري على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة".
الموقف السوري
•في دمشق، استدعت وزارة الخارجية السورية رؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدين في سوريا لإطلاعهم على الموقف السوري من الوضع الراهن للعلاقة السورية – العراقية.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن بيان للوزارة ان "سوريا كانت سباقة في ادانة التفجيرات الارهابية التي أصابت وزارتي المال والخارجية في بغداد، وذهب ضحيتها أعداد كبيرة من المواطنين العراقيين الابرياء، كما أكدت مرارا حرصها على حياة المواطنين العراقيين وأمن واستقرار العراق".
وتساءلت "ما مصلحة سوريا من وراء هذه التفجيرات، وهي التي كانت في مقدم الدول التي فتحت سفارتها في بغداد وتبادلت السفراء وزيارات المسؤولين بين البلدين، واعلان اقامة مجلس للتعاون الاستراتيجي الشامل، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين وذلك قبل يومين من وقوع التفجيرات؟".
وذكرت ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم كان قد أبلغ نظيره العراقي هوشيار زيباري ان الحرص على العلاقات السورية – العراقية يتطلب من العراق تشكيل وفد أمني عراقي يحمل الادلة والوثائق الحقيقية التي لديه عمن يقف وراء تلك التفجيرات، واذا ثبتت صحة هذه الادعاءات فان سوريا جاهزة للتعاون وستتخذ الاجراء المناسب. وقالت ان المعلم أكد لنظيره العراقي ان اللجوء الى وسائل الاعلام وتلفيق الادلة عبر الفضائيات واستدعاء السفير سيؤكد وجود قرار سياسي عراقي بتخريب العلاقات السورية – العراقية الامر الذي يستوجب من سوريا بالمقابل اتخاذ الاجراءات المناسبة.
وشددت على ان التركيز الان يجب ان ينصب على حادثة تفجيرات الاربعاء الدامي ومن يقف خلفها، لان هناك توظيفا واستخداما لها من الحكومة العراقية بهدف ربطها بالمطالبة بتسليم معارضين عراقيين لاجئين في سوريا ترفض حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي اشراكهم في العملية السياسية.
وعن الوساطتين الايرانية والتركية، أفادت الوزارة "أن سوريا رحبت بالدور الايراني وكذلك التركي، لمنع تدهور العلاقات، اذ قام وزيرا خارجية البلدين بزيارة لبغداد ثم لدمشق في مسعى لاحتواء الازمة بين البلدين. إلا أن اصرار العراقيين على اتهاماتهم من غير ان يقدموا أية أدلة تثبت ادعاءاتهم يجعلها تواصل المطالبة بتقديم تلك الادلة لكشف حقيقة من يقف وراء تلك التفجيرات. وأن ما يذكره بعض المسؤولين العراقيين من أنهم قدموا لسوريا عبر وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو ما لديهم من أدلة حول التفجيرات التي وقعت، لا يعبر عن الحقيقة، لان ما قدموه لا يمت بصلة الى التفجيرات الاخيرة، وانما كان موضع مشاورات بين سوريا والعراق في الماضي.
وخلصت الى "أنه رغم موقف حكومة المالكي الظالم تجاه سوريا، فان دمشق ستواصل العمل من أجل ضمان وحدة العراق ارضا وشعبا والحفاظ على سيادته واستقلاله وأمنه واستقراره والسعي لاقامة افضل العلاقات مع الشعب العراقي الشقيق".
القاهرة – من جمال فهمي – دمشق – الوكالات
النهار






