القاهرة ـ رامي إبراهيم
المستقبل –
شهدت القاهرة امس نشاطاً ديبلوماسياً مكثفاً حيث بحث المنسق الأعلى للسياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ملف عملية السلام، ووزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو الازمة بين سوريا والعراق، كما تطرقت المحادثات الى مناقشة اسباب تأخير تشكيل الحكومة في لبنان. واجرى المسؤولان جلسات للتباحث منفصلة مع كل من الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية احمد ابو الغيط ورئيس الاستخبارات عمر سليمان.
وسط التحرك هذا، اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان وزراء الخارجية العرب سيناقشون في اجتماعهم الدوري المقرر الاسبوع المقبل بالاضافة الى الوضع في اليمن الازمة السورية ـ العراقية نافياً وجود تنافس بين الجامعة وانقرة في هذا المجال ومؤكداً عدم وجود اي تحفظ عربي على الدور التركي كما شدد على ان دور الجامعة العربية لم يتراجع في اي ملف اقليمي.
وقد شدد سولانا على ضرورة التحرك السريع لتفعيل محادثات جادة حول السلام في الشرق الأوسط "والوقت ضيق جداً لذا يجب تحريك جهود السلام قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها بعد أسابيع، حيث إن انعقاد هذه الاجتماعات بدون تحرك جدي على مستوى عملية السلام سيضر بشدة القضية الفلسطينية".
وجاءت تصريحات سولانا في القاهرة أمس عقب استقبال الرئيس المصري حسني مبارك لوفد أوروبي ضم معه رئيس قوة مهام الشرق الأوسط في الاتحاد كريستيان جوريه والمبعوث الأوروبي الخاص لعملية السلام مارك أوتي.
وجدد سولانا في تصريحاته موقف الاتحاد من المستوطنات الأوروبية قائلاً: "موقفنا واضح تماماً وهو ضرورة تجميد جميع أشكال الاستيطان".
كما استقبل الرئيس مبارك وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو، حيث جرت مباحثات ومناقشات موسعة حول الأزمة السورية ـ العراقية الأخيرة وقال وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط إن أوغلو عرض على الرئيس حسني مبارك تقريرا وشرحا حول الجهود التركية في مواجهة الوضع الأخير بين العراق وسورية.
وتابع أبو الغيط، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي، أن اللقاء تطرق إلى مجمل قضايا الوضع الإقليمي وفي مقدمتها قضايا لبنان في ظل تعثر عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة حتى الآن، وكيفية معالجة هذا الوضع، كما تم استعراض تطورات جهود السلام في ضوء ما يمكن أن يصدر عن الإدارة الأميركية الحالية فيما يتعلق بدفع عملية السلام وحشد الجهود لتحقيق بدء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقال أحمد أبو الغيط إن وزير الخارجية التركية استمع خلال اللقاء لتحليل من الرئيس حسني مبارك حول نتائج زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية ورؤية الرئيس مبارك للجهود الأميركية المتعقلة بدفع عملية السلام وأمله في أن تتجسد الجهود والرؤية الأميركية في هذا الخصوص قريبا.
وعقد أبو الغيط جلسة محادثات مع سولانا صرح بعدها المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير حسام زكي بأن اللقاء ركز على بحث الجهود المبذولة لاستعادة الزخم في العملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأن سولانا حرص على الاستماع إلى تقييم الوزير أبو الغيط بشأن الرؤية المصرية للوضع الحالي، مشيراً إلى أن أبو الغيط أكد خلال اللقاء على أن مصر تدعم الجهد المبذول من الإدارة الأميركية للتوصل إلى صيغة يتم بمقتضاها الوقف الكامل للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية، وأن مصر تؤيد كذلك أن تكون الفترة التي يتم خلالها تجميد الاستيطان هي ذاتها الفترة التي يتم خلالها استئناف واستكمال المفاوضات السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
في غضون ذلك، أعلن عمرو موسى أن التمرد في اليمن وكذلك توتر العلاقات بين سوريا والعراق سوف يكونان على رأس جدول أعمال الاجتماع المقبل لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في دورته 132 التي تعقد في 9 ايلول (سبتمبر) الجاري.
وقال موسى فى تصريحات صحافية إن الجامعة تقوم بدور كبير وجهد واضح من أجل معاجلة الأوضاع في كل من اليمن وكذلك بين العراق وسوريا، مؤكدا دعم الجامعة لأي جهد آخر يبذل من أجل احتواء الأوضاع.
وردا على سؤال حول الأوضاع في اليمن وجهود الجامعة العربية لاحتوائها ولماذا لم يقم الأمين العام بزيارة اليمن في ظل هذه الأزمة، قال موسى إن هذا الموضوع سيكون موضع مشاورات مكثفة في اجتماع وزراء الخارجية، مشيرا إلى أنه تشاور أمس مع وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي لمدة ساعتين وكذلك مع عدد من القادة العرب وقبل ذلك بيومين كان هناك اتصال هاتفي مع السيد القربي وبصفة مستمرة نعمل ونتشاور في الجهد المبذول لاحتواء الأوضاع.
وحول الجهود المبذولة من أجل احتواء الأزمة بين العراق وسوريا في ظل تنافس إقليمي لاحتوائها من قبل إيران وتركيا وأين دور الجامعة العربية في هذه الأزمة، وهل يؤثر التحرك التركي على فاعلية دور الجامعة العربية في الوقت الذي تقبل فيه العراق وسوريا بوساطة وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو .. قال موسى: "لا يوجد تنافس في هذا بيني وبين السيد أوغلو، إنما الأمور يجب أن تدار بحكمة .. فإذا كان هناك من يسعى فيجب أن يعطى الفرصة في مساعيه".






