لائحة اتهام خطيرة ضد رئيس حكومة. بداية مداولات في محاكمة رئيس دولة. وزيران يدخلان الى السجن لقضاء مدة الحكم بالسجن الصادرة بحقهما. في اسبوع واحد، في غضون ثلاثة ايام، تراكم فساد القيادة السياسية في اسرائيل وبلغ مستويات عالية من القذارة.
الشخصيات التي وصلت الى ذروة المكانة تهبط الى الحضيض، منها من يسقط الى كرسي الاتهام ومنها من يذهب الى ما وراء القضبان. ففي ضوء الأفعال التي ارتكبها ايهود اولمرت (رئيس الحكومة الاسبق) وموشيه كتساف (رئيس الدولة السابق)، ابراهام هيرشيزون (وزير المالية السابق) وشلومو بنزري (وزير سابق) لم يكن هناك يوما التعبير التالي "من أعلى القمم الى أسفل السافلين"، صحيح كما هو الآن..
من بين كل القضايا المطروحة، فان التطور الجديد والاكثر إثارة للقلق ـ على الرغم من أنه كان متوقعا منذ انتهاء تحقيق الشرطة ـ هو تقديم اولمرت الى المحاكمة. ذلك أنه ثمة لمؤسسة الرئاسة اهمية رمزية واحتفالية في أساسها (ودور في اصدار العفو)، هكذا فان حالة كتساف ـ الذي اضطر سلفه عيزر وايزمن الى الاستقالة من الرئاسة مثله، ولكن من دون اتهام ـ تبدو باهتة امام ملفات رئيس حكومة، صاحب القرار النهائي إزاء مصير دولة اسرائيل. كما أن جمهورا اعتاد على وزراء كمشبوهين، متهمين بل وسجناء، وشهد في السنوات الاخيرة تحقيقا مع رؤساء حكومة، (لا يزال أحدها مفتوحا ضد واحد منهم، هو اريئيل شارون)، ليس محصنا تجاه بالشعور بالنفور الذي يصدر من لائحة الاتهام ضد اولمرت. فمن لائحة الاتهام هذه ترتسم صورة بشعة عن مد اليد الى الصندوق العام، ترتيبات واتفاقات متنوعة ومختلفة، وعلاقات محظورة مع اصدقاء ومؤيدين، لدرجة الغش في ظروف خطيرة وخرق الثقة والمزيد المزيد من الجرائم المزعومة.
إن حال اللامبالاة التي تسود الجمهور تجعله يتحمل مسؤولية جزئية عن طريقة الحكم السياسية عديمة القدرة على الفرز المتشدد. يكفي الحصول على الاف الاصوات في الانتخابات الداخلية في حزب كبير، واحيانا باساليب مرفوضة وفي ظل تجاوز قيود التمويل وعدم الدقة في التقارير ذات الصلة، كي يحظى بقيادة الحزب وببطاقة التنافس على رئاسة الحكومة. مزايا اشكالية في سلوك اولمرت كانت معروفة قبل انتخابه لرئاسة الحكومة. مؤيدوه، حتى وان صُدموا بما جرى، لا يمكنهم ان يدعوا بانهم فوجئوا.
العبرة المشتركة بين قضايا اولمرت، كتساف وشركائهما في المشكلة هي أنه من الحيوي حماية الديمقراطية الاسرائيلية من المتطلعين لقيادتها. وعليه، يُعتبر أمرا مصيريا جدا الكفاح التالي في هذه المعركة: المعركة حول تعيين المستشار القانوني للحكومة، الذي من المناسب أن يواصل الخط المصمم للمستشار الحالي ميني مزوز .
("هآرتس" افتتاحية ـ 2/9/2009)






