كل سنة دراسية جديدة، كتلك التي تبدأ اليوم تترافق واحساس احتفالي ونقاش جماهيري عن التعليم، والامر حسن؛ وذلك لانه منذ الازل ادعت الحضارة العبرية انها تضع التعليم في بؤرة اهتمامها. وليس صدفة ان تباهت المدينة العبرية الاولى اولا وقبل كل شيء بكليتها، واليوم ايضا يترافق كل بدء للسنة الدراسية ليس فقط بانفعال التلاميذ واهاليهم، بل بتصريحات عالية وبخطط طموحة لقادة التعليم في البلاد. غير انه بسبب الحياة القصيرة لحكومات اسرائيل والتبدل السريع لوزراء التعليم الذين يأتون من اقطاب سياسية مختلفة – فان هذه الخطط تحمل طابعا متقلبا، وفي الغالب تتبدد او تنتهي بالفشل.
هذه السنة يقف على رأس وزارة التعليم جدعون ساعر من الليكود، وزير كفوء ونشط، هجم على منصبه بشوق شديد وفي جعبته وفرة من الخطط: تشديد المنافسة بين المدارس، توسيع ساعات التعليم في المواضيع الاساسية، تحسين مستوى المعلمين، التصدي للعنف، وبالاساس – تعميق التعليم للقيم الوطنية وما يسمى "الصهيونية" (التي تفسر اليوم اساسا كتشجيع التطوع للوحدات القتالية)، وغيرها.
مجرد حشد الجهود في موضوع التعليم جدير بكل ثناء – ولا سيما في مواضيع نجاعة الجهاز وتشجيع التميز. ولكن بالنسبة للمضامين "القيمية" – فهذه تعكس بشكل عام المواقف السياسية لوزير التعليم الدوري وحزبه، وهؤلاء يميلون الى استخدام التعليم كأداة لمنح تفسير معين واحد، في الغالب موضع خلاف، للقومية والصهيونية.
قبل الحديث عن "قيم صهيونية" و"تشديدات قومية" – يجدر بجهاز التعليم ان يركز قبل كل شيء على "الالف باء"، بكل ما في الكلمة من معنى بسيط، لاكتساب التعليم. عندما يحصل ان في المدارس في اسرائيل يخرج كل سنة فتيان بائسون وجهلة، وحتى بعد 12 سنة تعليم لا يكون بوسعهم التعبير بحد ادنى من الطلاقة وكتابة جملة سليمة، ومحبة المطالعة والاطلاع على المعلومات الاولية – فثمة حاجة عاجلة الى العودة الى الاسس القديمة: القراءة والكتابة كما ينبغي، قواعد النحو والانشاء، التفكير العقلاني، حب الاستطلاع والمعرفة. يخيل انه من شدة تشجيع الدوافع – كادوا ينسون تقريبا ما هو هدف المدرسة منذ البداية
(افتتاحية "هآرتس" ترجمة "المصدر" – رام الله)






