على وقع المستجدات السياسية والإقليمية والدولية، تعقد هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاً افتراضياً في جنيف يومي 3 و4 يونيو/حزيران الحالي لبحث عدة ملفات، بينما قدّم المبعوث الأممي إلى الملف السوري غير بيدرسون إحاطته أمام مجلس الأمن حيال تطور الملف السوري، بعد الانفتاح العربي على سوريا، وعودة النظام السوري إلى المنظومة العربية الرسمية، وتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ مخرجات قمة جدّة واجتماع عمان.
وقال مصدر خاص من هيئة التفاوض في جنيف لـ”القدس العربي” إن الهيئة ستبحث خلال الاجتماع رفع مستوى التنسيق والعمل المشترك تحت مظلة هيئة التفاوض لإعادة تنشيط العملية السياسية، وتأكيد هيئة التفاوض أن الحل السياسي في سوريا هو وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254. بالإضافة لسلسلة من اللقاءات المزمع عقدها مع بعض الدول الفاعلة بالملف السوري، والداعمة للحل السياسي.
وحول جدوى استئناف اجتماعات الهيئة والمهام التي ستنجزها والملفات التي ستناقشها قال المصدر “لا يوجد حتى الآن جدول أعمال” لافتا إلى أن “الهدف هو دعوة جميع مكونات الهيئة… وقد لا يتمكن أحد من الحضور بسبب إجراءات السفر”. وأضاف “الهيئة بكل ممثليها مدعوة إلى هذا الاجتماع الأول من نوعه، الائتلاف وهيئة التنسيق ومنصة القاهرة ومنصة موسكو والمستقلين” لافتاً إلى أن كلاً من “هيئة التنسيق ومنصة موسكو والائتلاف ومنصة القاهرة” قد أكدوا حضورهم. وبيّن المتحدث أن اللقاءات تهدف إلى “توحيد موقف المعارضة من أجل إيجاد جسم مفاوض وجاهز يقدم رسالة للعالم والمجتمع الدولي أنه جاهز للتفاوض مجتمعاً، مع النظام على أساس 2254”.
«فرصة حقيقية»
تزامناً، قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، إنه “من الضروري أن تقترن النشاطات الدبلوماسية الأخيرة بعمل حقيقي على الأرض لإنهاء الحرب في سوريا”، مشيراً إلى أن التحركات الأخيرة “يمكن أن توفر فرصة حقيقية للمضي قدماً” معتبراً أنها “خطوات إيجابية”.
وأضاف بيدرسون، خلال إحاطة قدمها باجتماع لمجلس الأمن، الثلاثاء 30 من أيار، إن اجتماعات عمان وجدة وموسكو مع النظام أكدت أهمية الحل السياسي، داعياً إلى إعادة انعقاد جلسات “اللجنة الدستورية”، معتبراً أنه ثمة حاجة ماسّة لـ “بناء الثقة على الأرض” وإقامة عملية سياسية حقيقية، مؤكداً مواصلة عمله لتسهيل الحل السياسي، “بقيادة وملكية سورية يعيد سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها ويلبي احتياجاتها، وتطلعات الناس المشروعة”.
وأشار المبعوث الأممي إلى اجتماع موسكو الرباعي، واجتماع عمان، وقرار جامعة الدول العربية بشأن عودة النظام السوري لشغل مقعد سوريا في الجامعة، وقرار إنشاء اللجنة الوزارية العربية لمواصلة الحوار المباشر مع النظام السوري، ومشاركة بشار الأسد في القمة العربية في جدة.
وفي إحاطة في مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات السياسية والإنسانية الأخيرة، قال بيدرسن إن “مجموعة من المبادرات الدبلوماسية عملت على تسريع وتيرة إيجاد الحلول، بما في ذلك مواصلة الحوار المباشر مع النظام السوري، والمخاوف التي أثيرت حول القرار 2254، مثل وحدة الأراضي السورية والعمل نحو المصالحة الوطنية” وقال “حتى الحد الأدنى من التقدم في تنفيذ القرار 2254، سيتطلب ثقة، وموارد العديد من اللاعبين المختلفين، والعمل الجاد”.
وأضاف أنه “إذا بدأت معالجة القضايا الجوهرية، حتى لو بشكل تدريجي، فإن هذه الديناميكية الجديدة يمكن أن تخلق زخماً تشتد الحاجة إليه”، مؤكداً استمرار مشاركته مع الأطراف السورية والأطراف العربية وضامني “مسار أستانة” والدول الغربية ومجلس الأمن.
كما شدد على ضرورة تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا لمدة 12 شهراً إضافياً، مؤكداً على ضرورة ذلك بالنسبة للنازحين السوريين.
معالجة مخاوف اللاجئين
وتحدث المسؤول الأممي، عن “الوضع الأمني الهش والمخاوف من الاعتقال التعسفي” كإحدى من الأسباب الرئيسية وراء أزمة اللاجئين، محذرا من التقارير الأخيرة حول زيادة الفقر في سوريا، وقال إن “الآثار التراكمية للحرب وتهريب المخدرات والحرب في أوكرانيا وغير ذلك هي مخاوف حقيقية”. لافتا إلى أن “الشعب السوري لا يزال يعاني على نطاق واسع، وإن اللاجئين السوريين أعربوا في السابق عن رغبتهم في العودة.
وقال “إذا كان النظام السوري سيبدأ في معالجة مخاوف حماية اللاجئين بشكل أكثر منهجية من خلال العمل عن كثب مع الأمم المتحدة، وإذا كان المانحون سيساعدون ببذل المزيد من الجهد لمعالجة مخاوف السوريين بشأن سبل العيش، فيمكن أن يتغير الواقع على الأرض، مما يؤدي إلى خلق بيئة أكثر أماناً وهدوءاً في جميع أنحاء البلاد”. كما تطرق مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن إلى ملف إجراءات بناء الثقة والعملية السياسية.
في موازاة ذلك، قالت وسائل إعلام النظام السوري، إن مرسوماً صدر بتعيين السفير حسام الدين آلا مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة العربية ورئيساً للبعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة. ويأتي تعيين السفير آلا بعد قرابة شهر من قرار جامعة الدول العربية استئناف مشاركة الوفود السورية في اجتماعاتها، وسيشغل هذا المنصب للمرة الأولى منذ قرابة 11 عاماً، إثر قرار تعليق عضوية سوريا، حيث كان يشغله قبل ذلك السفير يوسف أحمد.
وشغل السفير آلا وهو من مواليد مدينة حلب عام 1966، منصب مندوب سوريا الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف لمدة ثماني سنوات، وكما شغل منصب سفير سوريا المعتمد لدى الفاتيكان، وكان سفيراً لسوريا في إسبانيا، كما عمل في بعثة سوريا لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 1996 و2001.
في غضون ذلك، تتواصل التحضيرات السورية والسعودية لإعادة العمل القنصلي بين البلدين، وبالتزامن مع وصول الفريق الفني السعودي المعني بإعادة فتح سفارة المملكة العربية السعودية في سوريا إلى دمشق برئاسة الوزير المفوض غازي بن رافع العنزي، وتفقده سفارة بلاده، ويتابع رئيس الوفد السوري محمد أبو سرية مدير الإدارة القانونية والمياه الدولية إجراءات صيانة مبنيي السفارة السورية ودار السكن في الرياض.
وفي التاسع من أيار الجاري أعلن النظام السوري استئناف عمل بعثته الدبلوماسية في المملكة العربية السعودية، بعد ساعات من إعلان مماثل صدر من الرياض.
وجاء إعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية بعد زيارة قام بها وزير الخارجية فيصل المقداد إلى السعودية في الثاني عشر من نيسان الفائت، بناء على دعوة رسمية من نظيره السعودي فيصل بن فرحان وأعرب الجانبان في بيان مشترك عن ترحيبهما ببدء إجراءات استئناف تقديم الخدمات القنصلية والرحلات الجوية بين البلدين، وبعدها بأيام قام الوزير بن فرحان بزيارة رسمية إلى سوريا التقى فيها رأس النظام بشار الأسد.
وتوج تطبيع العلاقات السياسية بين النظام السوري والسعودية بحضور بشار الأسد القمة العربية في جدة.
“القدس العربي”

























