اختتمت الجولة الـ20 من “أستانة” أعمالها أمس الأربعاء حول سوريا، بالاتفاق بين روسيا وإيران وتركيا على أنه لا مجال للحل العسكري في سوريا، والتأكيد على الالتزام بدفع عملية سياسية قابلة للحياة ودائمة بقيادة سوريا تيسرها الأمم المتحدة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وعبرت الدول عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية في سوريا، والتي تفاقمت بفعل تداعيات الزلزال المدمر في 6 شباط 2023.
وأكد وفد النظام السوري أن أي نتائج فعلية في مسار أستانة يجب أن تستند إلى إقرار تركيا بسحب قواتها من الأراضي السورية وفقاً لجدول زمني واضح، وخطوات محددة، والبدء بهذا الانسحاب فعلاً، بينما قالت وزارة الخارجية الروسية إن نواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا والنظام السوري ناقشوا في اجتماع أستانة “عناصر خريطة طريق لإعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة”. ورحّب البيان بمشاركة وفود الأردن والعراق ولبنان كمراقبين في مسار أستانة، وكذلك بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة ولجنة الصليب الأحمر الدولية. وشددت روسيا وإيران وتركيا على أهمية الاستمرار في تقديم وزيادة حجم المساعدات الإنسانية لسوريا كما أكد البيان الختامي الأربعاء، على ضرورة إزالة العقبات وزيادة المساعدة الإنسانية لجميع السوريين في جميع أنحاء البلاد دون تمييز وتسييس وشروط مسبقة.
وأكدت الدول الثلاث على “الدور المهم للجنة الدستورية السورية، التي أُنشئت بمساهمة حاسمة من الدول الضامنة لصيغة أستانا، لتنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، في تعزيز التسوية السياسية للصراع في سوريا”. ودعوا إلى عقد الجولة التاسعة للجنة الدستورية من دون مزيد من التأخير، وأكدوا التزامهم بدعم عمل اللجنة من خلال المشاركة المستمرة مع الأطراف السورية في اللجنة والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسن كميسر “لضمان عملها المستدام والفعال”.
وجاء في البيان: “استعرض بالتفصيل الأوضاع في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وتم الاتفاق على بذل المزيد من الجهود لضمان تطبيع دائم، بما في ذلك الوضع الإنساني في منطقة خفض التصعيد في إدلب وما حولها، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على الهدوء على الأرض من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقات بشأن إدلب”. وأعرب البيان عن “رفض جميع العقوبات الانفرادية التي تنتهك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك جميع الإجراءات الانتقائية والإعفاءات المتعلقة بمناطق معينة من سوريا، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفكك البلاد، وتسهم في تنفيذ المخططات الانفصالية”.
وأكد موقع التلفزيون الرسمي التركي، أن تركيا ستتخذ قرارها النهائي بخصوص الاستمرار في مسار التطبيع مع النظام السوري، بناء على نتائج اجتماع نور سلطان. وقال الموقع: إن الاجتماع الرباعي في نور سلطان سيتم خلاله تقييم العودة الطوعية للاجئين السوريين، ومناقشة الخطوات الملموسة التي يتعين اتخاذها لتطبيع العلاقات بين تركيا والنظام السوري. كما ستؤكد تركيا مرة أخرى عزمها على مكافحة الإرهاب، وإيجاد حل سياسي، وتأمين العودة الطوعية والآمنة والكريمة لطالبي اللجوء. وبحسب المصدر فإن موقف النظام السوري من أولويات تركيا سيكون حاسماً لتقدم عملية التطبيع.
اتفقت روسيا وإيران وتركيا على عقد الجولة المقبلة من أستانة في النصف الثاني من العام الجاري، في حين اقترح نائب وزير خارجية كازاخستان كانات توميش أن تكون جولة أستانة التي انتهت أمس الأربعاء هي الأخيرة في بلاده، ما تسبب بلغط ما إذا كان المسار انتهى أو سيتم عقد جولة أخرى. وأضاف توميش: “الانسحاب التدريجي لسوريا من العزلة في المنطقة يمكن اعتباره كعلامة على أن مسار أستانة قد نجح في مهمته بشرف”.
المبعوث الخاص لبوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف قال: “اجتماع أستانة الـ 20 هو الأخير الذي تستضيفه كازاخستان، حيث سيعقد الاجتماع المقبل في النصف الثاني من العام الجاري، في مكان يحدد لاحقاً. ما يعني أن المسار مستمر لكن ستستضيفه دولة أخرى بعد انعقاد جولاته في أستانة لمدة 6 أعوام”.
وخلال الاجتماع الرباعي الذي عقد على هامش أعمال الاجتماع الدولي العشرين حول سوريا بموجب صيغة أستانة، أكد سوسان حسبما ذكرت وكالة «سانا»، أن أي نتائج فعلية في هذا المسار يجب أن تستند إلى إقرار تركيا بسحب قواتها من الأراضي السورية، وفقاً لجدول زمني واضح وخطوات محددة والبدء بهذا الانسحاب فعلاً. بدورها ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية، أنه تم خلال اجتماع وفدي الجمهورية العربية السورية وإيران بحث التطورات الجارية في سوريا والمنطقة والمواضيع المدرجة على جدول أعمال اجتماع أستانة العشرين، وكانت وجهات النظر متطابقة إزاء المواضيع مدار البحث. وجدد أصغر خاجي دعم إيران لوحدة وسلامة الأراضي السورية ورفضها المطلق لأي عمل يمس بها والذي لن يؤدي إلا إلى تصعيد الأوضاع في المنطقة. من جانبه وفي تصريح له من العاصمة الكازاخية أكد بوغدانوف أنه يعول على عمل بناء في عملية اجتماعات أستانة حول سوريا، التي تتواصل وتتطلب إرادة سياسية من الوفود المشاركة. وأشار بوغدانوف إلى أن هناك قضايا مهمة أخرى ستجري مناقشتها تتعلق باللاجئين والمسائل الأمنية، وبالتواجد الأمريكي غير الشرعي وبالقضايا الإنسانية وغيرها.
“القدس العربي”
























