للمرة الثانية خلال 24 ساعة، تعلن القوات الجوية الأمريكية، «أن طائرات روسية ضايقت مسيّرات أمريكية خلال مشاركتها في عمليات ضد تنظيم داعش في شرقي سوريا».
وقال الفريق أليكسوس غرينكويتش في بيان: إن الطائرات الروسية «أطلقت قنابل مضيئة أمام الطائرات المسيّرة وحلقت بالقرب منها بشكل خطير، وهو ما عرّض سلامة جميع الطائرات المعنية للخطر».
وبحسب البيان الأمريكي، فإن الطائرات العسكرية الروسية انخرطت في سلوك غير آمِن وغير مهني الخميس، 09:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، أثناء تفاعلها مع طائرات أمريكية مسيّرة من طراز إم كيو-9». وكان غرينكويتش قد صرح في وقت سابق: أن طائرات روسية أطلقت أيضاً قنابل مضيئة أمام مسيّرات «إم كيو-9» (MQ-9) الأمريكية، بينما قام أحد الطيارين بتشغيل الحارق الخلفي لطائرته أمام إحدى المسيّرات في الأجواء السورية. وحثت القوات الجوية الأمريكية نظيرتها الروسية في سورية على وقف سلوكها المتهور والالتزام بالمعايير المتوقعة منها. وعلى الطرف الآخر، أعلن نائب رئيس مركز المصالحة الروسي أوليغ غورينوف أن أنظمة توجيه المسيرات الأمريكية في سوريا تظهر تأثيراً على الطائرات الروسية ما قد يؤدي لتشغيل تلقائي لأنظمة الدفاع الجوي في الطائرة.
وقال غورينو: «إن ما يستدعي القلق بصورة خاصة، هي تلك الحقائق التي سجلها طيارو سلاح الجو الروسي خلال التدريبات عن تأثير أنظمة التوجيه الإلكترونية للطائرات المسيّرة الأمريكية، التي تؤدي إلى التشغيل التلقائي لأنظمة الدفاع المحمولة على متن الطائرات الروسية». وأضاف أن الجانب الروسي يسجل مرة أخرى، انتهاكات منهجية لبروتوكولات عدم التضارب المتعلقة برحلات الطائرات دون طيار، من قِبل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.
وتابع: «سجلت خلال اليوم 9 خروقات، جميعها في المنطقة المغلقة أمام الرحلات الجوية على خلفية إجراء مناورات روسية – سورية مشتركة في شمال سوريا».
تصعيد عسكري
وبدأ التصعيد العسكري بين الطرفين منذ الإعلان من قبل الجانب الأمريكي عن اختراق روسيا للأجواء للقواعد الأمريكية في سوريا أكثر من 22 مرة خلال آذار/مارس من العام الجاري.
وفي هذا الإطار يقول المحلل المختص بالشؤون العسكرية لدى مركز جسور للدراسات الاستراتيجية النقيب رشيد الحوراني إن الأمر وصل بين الطرفين لمرحلة التحشيد العسكري حيث بدأت روسيا مناورات عسكرية إلى جانب قوات النظام وسبقتها أمريكا التي أجرت أيضا تدريبات إلى جانب قسد.
التصعيد العسكري، وفق رؤية الباحث العسكري حتى الآن «هي لصالح أمريكا» وأضاف: يبدو أنها تريد الضغط أكثر على الروس في نفس الوقت الذي يعانون فيه من مأزق عسكري في أوكرانيا.
وتقف وراء رغبة أمريكا عدة أسباب حدث عنها رشيد الحوراني، منها «توفر دول داعمة عسكرياً لأوكرانيا ضد الروس، وحرمان روسيا في سوريا من القرب الجغرافي الذي توظفه لصالحها مع أوكرانيا، حيث قلصت روسيا من قواتها في سوريا».
اتفاق تهدئة في درعا
وفي الجنوب، توصل وجهاء مدينة طفس في ريف درعا، لاتفاق مع النظام السوري، يقضي بوقف إطلاق النار والتهدئة بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة واجتياح قوات النظام المزارع الجنوبية وتخريب بعضها.
وقال المتحدث باسم شبكة «تجمع أحرار حوران» أيمن أبو نقطة، لـ«القدس العربي» إن المنطقة شهدت حركة نزوح للأهالي من مدينة طفس غرب درعا، إلى القرى والبلدات المحيطة، نتيجة قصف قوات النظام الخميس وسط اشتباكات قرب الأحياء السكنية في المدينة.
وفي تكرار متعمد لعمليات القصف والتهجير في موسم الحصاد حصراً، قال المصدر إن هذا السيناريو يتكرر في طفس منذ 3 سنوات مع مطلع موسم الحصاد من كل عام، معتبراً أن النظام «يسعى لتحقيق النتائج ذاتها ولا يريد للواقع أن يتغير، كما يسعى قادة ميليشياته لنهب أرزاق المواطنين والمزارعين في المدينة».
بموازاة ذلك، قال مصدر محلي أن النظام دائماً يختار موسم الحصاد لشن هجماته على المدينة، وذلك من أجل ابتزاز الفلاحين وفرض إتاوات مالية عليهم مقابل الخروج من بساتينهم الزراعية، بعد أن يقوم بسرقتها وتخريبها.
وكانت قوات النظام قد حاصرت منذ أيام مدينة طفس في ريف درعا الغربي، واستقدمت تعزيزات عسكرية شملت دبابات وآليات ثقيلة إلى أطراف المدينة، وسط اقتراب الاشتباكات من الطريق العام في المدينة.
يأتي ذلك بالتزامن مع استهداف قوات النظام الأطراف الجنوبية للمدينة بقذائف الدبابات والمضادات الأرضية وعربات الشيلكا، ونشوب اشتباكات مع مجموعة محلية تحاول صد النظام من الدخول إليها، لاسيما تسجيل حركة نزوح كثيفة للأهالي من المدينة.
وقال المصدر، إن الاشتباكات تسببت الخميس، بحالة من الهلع والخوف بين المدنيين نتيجة اقترابها من سوق الخضار (سوق الهال) وسط مدينة طفس.
وأضاف «تصر قوات النظام والميليشيات الموالية لها من حين إلى آخر الدخول إلى مدينة طفس، وتفتيش المنازل والمزارع فيها، بحجة وجود عناصر تابعة لتنظيم داعش، كما يدّعي ضباط النظام أن العناصر المسلحة في المدينة تقف وراء عمليات الاغتيال والخطف التي تحدث في المنطقة، إذ يتخذ النظام من ذلك ذريعة لاقتحام المدينة وإيصال الرسائل للدول العربية بأن النظام يحارب التنظيمات ويقدم من طرفه خطوة لضبط أمن المنطقة».
“القدس العربي”


























