يستمر النظام السوري في خطة توحيد التسعيرة الرسمية للدولار من خلال إصدار نشرة جديدة تلغي النشرات السابقة باستثناء نشرة “الحوالات والصرافة”. ويبدو أن تزامن إصدار النشرة الجديدة مع رفع تسعيرة الدولار قرابة 2000 ليرة يؤكد رغبة النظام في ملاحقة التسارع الجنوني لهبوط قيمة الليرة.
وحددت النشرة الجديدة التي أطلق عليها “نشرة السوق الرسمية” تسعيرة الدولار ب8500 ليرة للشراء، وب8585 ليرة للمبيع، وب8542 ليرة كسعر وسطي. كما اعتمدت النشرة سعر 8500 ليرة لتسليم الحوالات للشخصيات الاعتبارية. واستبق مصرف سوريا المركزي إصدار الرقم (1) من النشرة الجديدة برفع سعر صرف الدولار وفق نشرة “المصارف” من 6532 إلى 8542 ليرة.
ضغوط عربية
ومن المفترض أن تشمل النشرة الجديدة جميع أنواع التسعيرات باستثناء الحوالات الفردية وتحويلات المنظمات الدولية التي لا تزال تصدر ضمن نشرة “الحوالات والصرافة”. ولا تزال نشرة الجمارك والطيران تسعر الدولار ب6500 ليرة حيث تؤكد النشرة أنها صالحة لغاية 31 تموز/يوليو.
ويرى الباحث الاقتصادي ومدير منصة “اقتصادي” يونس الكريم أن التسعيرة الجديدة “عبارة عن توحيد لسعر الصرف، وبات لدينا قائمتان الأولى تخص الحوالات الفردية والمنظمات وتصدر ضمن نشرة الحوالات والصرافة، والثانية تشمل جميع أنواع الحوالات أيا كان مصدرها”.
ويضيف ل”المدن”، أن توحيد سعر الصرف جاء تحت ضغوط عربية على خلفية عودة العلاقات مع النظام، فالدول العربية كانت تطالب بتوحيد سعر الصرف. في المقابل يسعى النظام عبر هذه الخطوة إلى جذب استثمارات جديدة، نظراً لأن التسعيرة الجديدة بعد رفعها إلى 8500 ليرة باتت أكثر منطقية من التسعيرة القديمة، وهذا يمكن أن يشكل عامل جذب للاستثمار وإن كان الفارق مع دولار السوق السوداء الذي تخطى ال13 ألف ليرة، لا يزال كبيراً.
استمرار تدهور الليرة
وعليه، تُعتبر نشرة السوق الرسمية بمثابة إلغاء لنشرة المصارف ولأي تسعيرة أخرى باستثناء نشرة الحوالات والصرافة، كما تأتي كإعلان بتوحيد أسعار الصرف. وبالنسبة لنشرة الجمارك التي تسعر كل 15 يوماً، فمن المحتمل أن تكون النشرة الحالية هي آخر نشراتها.
ويرى الخبير الاقتصادي رضوان الدبس أن النظام من خلال النشرة الجديدة يحاول الاقتراب من السعر الحقيقي للدولار في السوق العائمة، ما يبرر التسارع الكبير في التبدلات السعرية في النشرات الرسمية التي يصدرها المصرف المركزي.
وتنعكس هذه الإجراءات على سعر الدولار في السوق السوداء. ويلاحظ الدبس خلال حديث ل”المدن”، أن كل رفع رسمي لتسعيرة الدولار يرافقه ارتفاع جنوني وغير مسبوق للدولار في السوق السوداء.
ويتوقع الدبس استمرار تراجع الليرة نظراً لعدم توفر شروط تحسن سعر الصرف لأن مناطق النظام تشهد تدهوراً كبيراً في معظم الشؤون الخدمية والاقتصادية. وفي غضون ذلك لم يسهم التقارب العربي مع النظام في الدفع بأي تحسن على المستوى الاقتصادي.
“المدن”