يشكك مراقبون في أي انعكاس إيجابي للاتفاق السوري الإيراني حول تصفير الرسوم الجمركية على الحركة التجارية، كونه سيزيد نزيف الخزينة العامة، ويعزز الفرص لتوغل إيراني أوسع في مفاصل الاقتصاد السوري.
وكان وزير الطرق الإيراني مهرداد بذرباش قد أعلن أن التعرفة التجارية على جميع السلع المتفق عليها بين إيران وسوريا وصلت إلى الصفر ويمكن للتجار تصدير واستيراد البضائع من دون دفع هذه التعرفة في الجمارك.
ونقلت صحيفة تشرين الحكومية عن رئيس الغرفة التجارية السورية الإيرانية المشتركة فهد درويش أن اتفاقية تصفير التعرفة الجمركية على جميع السلع المتبادلة بين البلدين تهدف إلى تسريع إجراءات التنفيذ والمتابعة والإنفاق على مجموعة من المشروعات في القطاعات ذات الأولوية.
وأشار درويش وفقاً للصحيفة، إلى أنه “يمكن للتاجر استيراد وتصدير البضائع من دون دفع أي رسوم جمركية وزيادة التبادل التجاري وتحصيل عوائد إضافية لخزينة الدولة وتحسين الاقتصاد الوطني والالتفاف حول العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة على البلدين ومنها العقوبات المالية والشحن”.
خسائر للخزينة العامة
ويوضح مدير البرنامج السوري في “مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية” كرم شعار أن الحديث عن إلغاء الرسوم الجمركية ليس جديداً، فقد تم طرحه مرات عديدة في السنوات الماضية، لكن يبدو أنه دخل الآن، حيز التطبيق.
ويضيف ل”المدن”، أن إلغاء التعرفة الجمركية “بالرغم من كونه يزيد من انسيابية حركة السلع بين النظام وإيران، إلا أنه يصب في سياق عدم قدرة النظام السوري على مواجهة الضغوط الإيرانية لتقديم تنازلات اقتصادية”.
ويتابع شعار أن “ما ينطبق على إلغاء الرسوم الجمركية ينطبق على كافة الاتفاقيات التي تم توقيعها مع النظام مؤخراً، فهي تأتي عقب فشل مساعي النظام للحصول على دعمٍ عربيٍ من خلال الانفتاح على دول الخليج، ويبدو أن هذا المسار تم إغلاقه بشكل كامل ولم يبق سوى الدعم الإيراني”.
ولا تحقق هذه الاتفاقيات أي مكاسب للمواطن السوري، بحسب شعار، لأن التبادل التجاري بين البلدين يكاد يكون معدوماً، خصوصاً أن سوريا لم تعد قادرة على تقديم منتجات تحتاجها السوق الإيرانية باستثناء المنتجات الزراعية التي لن تكون ذات جدوى اقتصادية بسبب بعد المسافة بين البلدين، إلا في حال تم تنفيذ مشروع الربط السككي الذي يبدو أن تنفيذه بات قريباً.
عقد إذعان
وفي ظل تعويل النظام على الدعم الإيراني كمصدر شبه وحيد للبقاء، يبدو مسار العلاقة بين دمشق وطهران مختلفاً هذه المرة من حيث زيادة الهيمنة الإيرانية على مفاصل الاقتصاد والزجّ بمختلف التفاهمات السابقة إلى بؤرة التطبيق الفعلي.
ويصف وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة عبد الحكيم المصري الاتفاق بأنه “عقد إذعان لأن الجانب السوري لا يمتلك سلعا للتصدير، موضحا ل”المدن”، أن “التبادل التجاري لا يزال من طرف واحد وقد بلغت الصادرات الإيرانية إلى مناطق النظام في العام 2021 قرابة 218 مليون دولار، وتجاوزت في العام الماضي ال243 مليون دولار”.
ويضيف المصري أن إلغاء الرسوم الجمركية لن ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية بسبب عدم التوازن بين الصادرات والمستوردات، وبالتالي ستزيد الخسائر التي تتكبدها الخزينة العامة دون الحصول على أي مردود. ويتابع أن “المعادلة الاقتصادية بين البلدين غير متوازنة، والأهم أن النظام السوري لا يمتلك القدرة على الرفض. ما يعني وضع جميع الاتفاقيات قيد التنفيذ”.
“المدن”

























