صنعاء – من أبوبكر عبدالله:
غداة دعوته المتمردين الحوثيين الى التزام مبادرة وقف النار وإحلال السلام، تعهد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح امس مواصلة الحرب والقضاء على المتمردين في محافظتي صعدة وعمران "حتى لو استمرت خمس أو ست سنوات"، داعياً القوى السياسية الى تشكيل اصطفاف وطني للقضاء على التمرد وخطر إرهاب "القاعدة". ووصف الحرب الدائرة بأنها "شرسة"، مشيرا إلى أن الدماء تسكب في الجبهات كل يوم وأن "صقور الجو يلقنون الأعداء دروسا ليلة بعد ليلة".
وكان علي صالح يتحدث إلى المشاركين في احتفال أقيم أمس في صنعاء لمناسبة الذكرى الـ 47 لثورة 26 أيلول (سبتمبر) وقال: "الحرب السادسة فرضت علينا ونحن لا نريدها"، متهما الحوثيين بالاعتداء على السلطة المحلية وعلى استقرار صعدة واستباحة الأعراض وتخريب المنازل ونسف الجسور وتدمير المدارس والمستشفيات "لكننا سنواجه هذا التحدي الكبير ونقدم خيرة أبنائنا من القوات المسلحة في كل من مديريات صعدة وحرف سفيان". ولفت إلى أن "المتمردين يتمترسون في حرف سفيان" لأنها "البوابة الرئيسية لصعدة لقطع الإمدادات والتموين عن المواطنين في صعدة وليس على القوات المسلحة والأمن". وحض القوى السياسية على تشكيل اصطفاف وطني لمواجهة تمرد الحوثيين وإرهاب "القاعدة" والابتعاد عن المكايدات، وقال: "بعض القوى يدعو لنا بالهزيمة مكايدة لكن الخالق سبحانه سيكتب لنا النصر… ولو حصلت هزيمة فهل يريد هؤلاء أن يكون الوطن صومالا آخر… كل يوم الدماء تسكب في حرف سفيان وفي صعدة ولن نتراجع أو نتقهقر بل نزداد إصراراً وتصميماً وعزيمة". واضاف: "أيها الحاقدون موتوا بغيظكم، لن نتراجع حتى لو استمرت المعارك خمس أو ست سنوات، لن نتراجع أو نتوقف… وكنا رصدنا في الموازنة السابقة في نهاية الحرب الخامسة عشرة مليارات ريال لمعالجة آثار الحرب، الآن ستزداد بالعشرات وتتضاعف ولكننا نتحمل مسؤوليتنا". وتحدث عن التعامل المتسامح للدولة مع المتمردين في الحروب الخمس السابقة بإصدار العفو العام وإطلاق السجناء، إلى دعوة المتمردين لانشاء حزب سياسي طبقا للدستور والقوانين والابتعاد عن العنف والتخريب والتمرد لكنهم "يرفضون ذلك ويدّعون أنهم أصحاب الحق الإلهي في الحكم"، مشيرا إلى أن "الثورة لا تزال تواجه تحديات كبيرة وما يحدث في صعدة هو امتداد لقوى التخلف والإمامة أصحاب المشاريع الصغيرة. ولكن إرادة الشعب ستتصدى لها".
اصطفاف وطني
ولفت علي صالح الى ثلاثة تحديات يواجهها اليمن هي تمرد الحوثيين وتنظيم "القاعدة" والاقتصاد الوطني، مؤكداً أن الاقتصاد سيتعافى في حال القضاء على الإرهاب والتمرد. وقال: "دعونا ننتصر جميعا لا الجيش فقط أو المؤتمر الشعبي، فلننتصر في صعدة جميعا… والذين سيتأخرون عن مؤازرة القوات المسلحة والأمن سيكونون النادمين سواء أكانوا أحزابا أم قوى سياسية أخرى أم مواطنين… ما لم يؤازروا المؤسسة العسكرية في حربها سيكونون الخاسرين والنادمين في المستقبل"، متعهداً أن الدولة "وبعد النصر المؤزر ستعمل على معالجة آثار ما خلفته الحرب". وحمل على منظمات الإغاثة قائلا: "أقول لهيئات الإغاثة الدولية التي تتباكى على مواطنينا نحن أولى بهم، قدموا المساعدات من دون أن تتباكوا. نحن المسؤولون كنظام سياسي عن إعانة إخواننا وأبنائنا النازحين والمتضررين من حرب صعدة. قدموا العون من دون ضجيج إعلامي". وخلص الى أن لا تراجع عن التعددية السياسية والحزبية التي أقرها الشعب "وهذا خيار وطني اياً تكن المنغصات والشوائب".







