• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    مفسدو السلام.. أزمة الشارع بعد توقيع الاتفاقيات!

    مفسدو السلام.. أزمة الشارع بعد توقيع الاتفاقيات!

    الصراعات الأيديولوجية وثوابت الجيوبوليتيك

    الصراعات الأيديولوجية وثوابت الجيوبوليتيك

    الإعلام السوري الجديد بلا رؤية

    الإعلام السوري الجديد بلا رؤية

    سوريا الجديدة… استعادة السيادة وبناء الدولة

    سوريا الجديدة… استعادة السيادة وبناء الدولة

  • تحليلات ودراسات
    كيف يعيد الشرق الأوسط هندسة أمنه… وهل تكفي المظلة الأميركية؟

    كيف يعيد الشرق الأوسط هندسة أمنه… وهل تكفي المظلة الأميركية؟

    الاستقواء بإسرائيل… رهان يُضعف موقع السويداء وكلفة سياسية عالية

    شطب سوريا و”هيئة تحرير الشام” من قوائم الإرهاب الأميركية… سؤال وجواب

    مَن سيبني المشرق العربي؟ (1 من 6)

  • حوارات

    “واشنطن تحوّل استثمارها في “قسد” إلى أصل سياسي ثابت”.. حوار مع خالد خوجة

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

  • ترجمات

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة

    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    مفسدو السلام.. أزمة الشارع بعد توقيع الاتفاقيات!

    مفسدو السلام.. أزمة الشارع بعد توقيع الاتفاقيات!

    الصراعات الأيديولوجية وثوابت الجيوبوليتيك

    الصراعات الأيديولوجية وثوابت الجيوبوليتيك

    الإعلام السوري الجديد بلا رؤية

    الإعلام السوري الجديد بلا رؤية

    سوريا الجديدة… استعادة السيادة وبناء الدولة

    سوريا الجديدة… استعادة السيادة وبناء الدولة

  • تحليلات ودراسات
    كيف يعيد الشرق الأوسط هندسة أمنه… وهل تكفي المظلة الأميركية؟

    كيف يعيد الشرق الأوسط هندسة أمنه… وهل تكفي المظلة الأميركية؟

    الاستقواء بإسرائيل… رهان يُضعف موقع السويداء وكلفة سياسية عالية

    شطب سوريا و”هيئة تحرير الشام” من قوائم الإرهاب الأميركية… سؤال وجواب

    مَن سيبني المشرق العربي؟ (1 من 6)

  • حوارات

    “واشنطن تحوّل استثمارها في “قسد” إلى أصل سياسي ثابت”.. حوار مع خالد خوجة

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

  • ترجمات

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة

    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

حول مسألة الزيدي وحذائه: اعتلال الروح العربية (2-2)

27/09/2009
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

[شعبوية معكوسة

وإنما لهذه الاعتبارات تبدو لي أن التعاقلية أكثر إثارة ودلالة من الشعبوية. جديرة مثلها بنقد صارم.

وأول ما يتعين نقده هو وعيها أو وهمها الذاتي. التعاقلية نزعة نخبوية، لكنها ليست هامشية بحال. لا يتعلق الأمر بأقلية هامشية، ضئيلة ومقموعة، لا تجد من يصغي إليها. إن نفاذها إلى منابر واسعة الانتشار واسع بدوره، وإن أفكارها ليست مقهورة أو محاربة بدرجة تفوق محاربتها هي لخصومها. إنها ارثوذكسية يحلو لها انتحال قناع الهرطقة لأنه أضحى مجزياً مادياً وليس معنوياً فقط. "سنّة ضادة" كما سبقت الاشارة. وسنكون متسامحين جدا إن وصفنا أياً من كبار التعاقليين وصغارهم، من أدونيس إلى آخر السلالة، بأنه ثوري أو منشق، أو مهرطق، أو بأنه محارَب أو مهمش أو منبوذ.

وإذا أخذنا تنويعات رثة للتعاقلية، وجدت في شبكة الانترنت مراحا واسعا، نتبين أنها في الواقع واسعة "القاعدة الاجتماعية"، ما يسوغ وصفها بأنها شعبوية من نوع آخر، أو شعبوية معكوسة. ولعلها طور متقدم في دورة حياة الشعبوية، لا يبلغها المرء دون أن يمر بهذه ويخيب رجاؤه منها. هذا محقق في بعض الحالات. وبينما لا تفارق الرثاثة الشعبوية، فإنها لا تشكو الغياب في نصوص ونبرات وتفكير تعاقليين كثيرين، جعلوا من "العقل" و"العقلانية" عصبة لهم. وهي بعد شعبوية معكوسة من باب آخر: إن العنصر الانفعالي والعاطفي في بيانها ونصوصها ليس ضئيلا، وإن نبرتها ليست خافتة ولا عادية، كثيرا ما تكون صادحة. هذا فضلا عن أن آليات التماهي والتماهي المضاد شغالة على سطح مقالها وفي عمقه بدرجة لا تقل عنها في مقال الشعبويين.

لكن الشعبوية تتلقى العالم عبر الرفض والقبول، عبر التماهي والتماهى المضاد، فلا تنفتح على تفكير نقدي يمكن تعريفه برفض التماهي أو إرجائه، وبإحلال مفاهيم العلاقات والعمليات محل الهويات والانحيازات البسيطة ("أنا معنا"). أما التعاقلية النخبوية فأقل مباشرة في التماهي، وقد تكون تماهياتها غير شخصية، لكنها ليست متحررة من آليات التماهي المعتادة. تشهد على ذلك شحنات الكراهية والانفعال المحمولة على ظهر نصوصها، وانزلاقها السهل نحو أبلسة الخصوم، فضلا عن نزوعها إلى تشكيل روابط وعصب تلتئم حول أولياء عصريين خاصين بها. ولعل مدرك "العرب" في خطاب التعاقلية اسم لتماهيها المضاد أكثر من أي شيء آخر، فيما تتماهى نسخها الرثة بـ"العالم المتمدن"، أو حتى بالأميركيين والرئيس بوش صراحة ("الليبرالي" العراقي عبد الخالق حسين، في كل ما يكتب تقريبا، ومثله شاكر النابلسي الفخور بأنه "ليبرالي جديد"). غير أن التماهي، ولو بصبغة سلبية، يغلق باب التفكير النقدي والمفتوح، وإجاباته موجودة دوما قبل أسئلته.

هذا فضلا عن أن النزعتين شريكتان في نكران استقلال المعرفة: واحدة تشتقها من "الشعب" وحكمته وهويته، وواحدة تجعلها اختصاصا لنخبة عالمة، حتى لو أن "علم" تنويعاتها الرثة لا يتجاوز هجاء قلة عقل "العرب" ومديح الذات على التخلص منها. في المحصلة، لا تمثل التعاقلية بديلا للشعبوية؛ إنها تحتاج إليها من أجل أن تستمر. فهي تشكل طفيلي عقيم، لا حياة مستقلة له، ولا أسس فكرية أو أخلاقية ذاتية له.

القصد تبديد الأسطورة النخبوية التي توحي أن الشعبوية تشغل كل الحيز العام أو حتى أكثر مساحته، وأنه ثمة بديل جاهز أو يكاد من أجل أن يغدو تفكيرنا نقديا وعقلانيا ومفتوحا، هو ما نجده عند التعاقليين. إن السمة الجوهرية للتعاقلية هي أنها لا تحيل بحال إلى نموذج قابل للتعميم، ولا تقترح على "الشعب" فكرة أو مبدأ يقلص الفجوة بينه وبينها. بل هي محتاجة لتخلفه كي تؤكد تقدمها. هذا ما يجعل نخبويتها جوهرية وليست عارضة.

إلى ذلك ينساق عموم التعاقليين إلى تطرف فكري ولغوي، أخمّن أنه يتصل بمواقعهم النخبوية الممتازة، الأرستقراطية بالفعل. غير أن التطرف هذا يخرجهم من مفهوم المثقف ذاته، وما يفترض فيه من روح العدالة والتجرد، فضلا عن "الثقافة"، بمعنى التهذيب والرهافة والذوق الرفيع. لا شيء يسوغ عبارات من نوع "أمة في حذاء وحذاء في أمة". إنه عدوان كلامي، يصدر عن اعتبار "الأمة" المعنية مباحة عزلاء، لا بأس بقول أي شيء في حقها، بينما ناعيها عقلاني ومستنير، إن لم يكن نورا مجسدا. والعنف اللفظي ليس شيئا تترفع عنه النخبوية العربية التي يبدو أنها لفرط اشتباكها مع الوحش الشعبوي انجرّت إلى مشابهته.

لكن منذ أن ينفتح الباب لأحد أشكال العنف اللفظي سينفتح لها جميعا. وسنجد شتامين محترفين، لا يكلون ولا يملون من قول الأشياء نفسها ضد الخصوم أنفسهم مرة وراء مرة. ومن متابعة شخصية، يبدو لي أن هؤلاء مقروئين أكثر من غيرهم. وتفسير الأمر لا يحتاج إلى كثير عناء. إنهم يوفرون متعة تلصص "شعبوية"، لا تختلف في شيء عن متعة سماع ردح امرأة سفيهة سليطة اللسان وهي تعرّض ببنات الجوار ونسائه، ذاكرة قصصهن الحقيقية أو المختلقة. ومن يوفر الابتلاء بمعصية تلصصية كهذه إن أتاحت له غفلية شبكة الانترنت أن يستتر؟ لقد أضحى الردح تخصصا كتابيا، له أبطاله ونجومه المقروئين على نطاق واسع، الذين يسهمون في إفساد الثقافة وتسخيف المثقف أكثر من أي شيء آخر.

لكن ما من قضية على الإطلاق تسوغ انحدارا كهذا، بل إن القضية الوحيدة التي تبقى لهؤلاء هي الانحدار، تسميم النقاش وإثارة العداوات، ودعوة الجميع إلى مائدة الكراهية وتحويل سوء حالنا العام إلى سوء تفاهم معمّم.

[ تصحيح خطأ أو محوه

هل يستحق "العرب" كل ذلك التقريع التعاقلي؟ المشكلة أنه خارج تقريعهم ونعي قلة عقلهم لا يبدو لهم أثر، حتى أنه لا يمكن التأكد من وجودهم ذاته.

الواقع أن هذا الضرب من "النقد" دام وقتاً طويلاً دون أن تفحص آلياته وحصائله التي تبدو لنا بالغة السوء. يمكنك بسهولة أو بصعوبة أن تثبت أن آرائي كلها خطأ ومعتقداتي جميعا باطلة، لكن هذا لا يخولك بحال القول إني أنا نفسي خطأ أو باطل. بهذا تمهد لنفسك السبيل إلى محوي أو "تصحيحي"، أي إبادتي أو تشكيلي بما يناسبك. هذا لا إنساني. وهو السمة المشتركة لنظم الطغيان المحدث، التوتاليتاريات، التي يشكل نقدها رغم ذلك أحد مصادر الفكر التعاقلي "العربي". فعبر تخفيض الحواجز الأخلاقية والثقافية التي تحمى الحياة والجماعات، ينفتح الطريق نحو محو الأشخاص الخطأ أو الباطلين لأنهم يهود أو غجر أو مشوهون..، أو لأنهم طفيليون ورجعيون وكسالى… وهذا اللاإنساني هو ما يترتب على الإلحاح الذي لا يكل ولا يمل على تقريع "العرب" وتسفيههم، إثبات أنهم خطأ.

والمشكلة أنه لا يقف في وجه التقريع التعاقلي غير التخوين القوموي أو الشعبوي، المتطرف بدوره إلى درجة أن أبرز حصائله تسويغ التعاقلية تسويغا كاملا. وربما نضيف إلى "مآثره" أيضا إفساد النقاش العام، ورفع الغباء إلى مرتبة فضيلة قومية.

إنهما السّنُّتان أو الشعبويتان تتقاسمان آفاقنا الفكرية النفسية، وتغلقانها.

[ السيّئ وقرينه

لا جديد في القول إن "الثقافة" الملهمة لصيغة التفاعل الأولى، الاحتفالية والشعبوية، تسير في طريق مسدود. لا مستقبل لها، وهي ليست ثقافة إلا بمعنى يجعل من كل اختلاف أساسا لثقافة محتملة. لكن تسير في طريق مسدود أيضا طريقة التفاعل الثانية، الناعية والتعاقلية، التي قد تكون بدأت من انفعال لكنها فضلت أن تبقى فيه. وطريق هذه مسدود لأنها لا تستطيع نزع إنسانية "العرب" مع حفاظ ناعيهم على إنسانيته في الوقت نفسه. هذا بديهي.

وبينما تتمثل مشكلة الصيغة الشعبوية في فظاظتها وعدائها للثقافة ونازع الترقي العام والرهافة، فإن مشكلة الصيغة التعاقلية تتمثل في شح نفسها وافتقارها إلى السخاء وانشراح الصدر والرفق.

وفي حين أن الأولى جامدة، فإن الثانية آلت إلى الجمود. وإذا حكمنا على كل منهما بسجلها فإن الشعبوية عقيمة ثقافيا وكانت كارثية سياسياً على الدوام، وليس في سجلها ما يرفع رأسها، إلى درجة أنها هي ذاتها ارتضت لذاك الرأس أن يرتفع بحذاء. بل إنها حيث حكمت أنتجت من الهزائم ومن الإذلال الداخلي ما لم يكن صدام حسين غير أسوأ رموزه.

أما الأخرى، التعاقلية، فإنها تعرض تصلبا غير ديمقراطي، يميني غالبا، فاشي أحيانا، ويتدنى المحتوى النقدي لتفكيرها، بينما يبرز طابعه الطقسي والتكراري.

وكلتاهما مؤشر على عدم نضجنا النفسي والثقافي، بل على مقاومتنا للنضج، وتفضيل هذه الصيغة للمراهق الغاضب أو تلك.

[ هناك بديل

هل من مخرج من تقابل النخبوية التعاقلية والشعبوية العاطفية؟ ليس مخرجا، بل هو "أوتوستراد" عريض: النقد. النقد العقلاني المنضبط بقيم إنسانية عامة، العدالة والحرية والمساواة والتسامح والجدارة الإنسانية المتساوية والاحترام المتبادل.

الشعبوية غير نقدية تعريفاً، إنها تتسم في كل مكان بالانفعال والامتثالية والعجز عن الانشقاق، وفقدان حس المسؤولية، ونزعة التماهي المباشر (الذي لا يتوسطه الفكر). لكن النخبوية العربية في الصيغة التعاقلية لم تظهر ما تنسبه إلى نفسها من روح نقدية، ولا حتى من عقلانية (وإن انتحلت العقلانية نسبة لها وشعارا). فهي تستنفد نفسها كلياً في هجاء الشعبوية أو ما تفترضه كذلك، على نحو ما تستنفد الشعبوية القومية السائدة نفسها في التخوين. وهما معا شريكتان في السلبية، وفي رفض استقلال المعرفة. ولا تظهر النخبوية حسا أعلى بالمسؤولية، ولا يتوسط تماهيها (السلبي مع "العرب") فكر يمكن تبينه. وإذ تميز التفكير الشعبوي بالبساطة دوما (عكس التركيب)، فإن التفكير التعاقلي يعرض نزوعا مماثلا نحو التبسيط ويفر من التركيب.

أوضاعنا بائسة فعلا، والثورة عليها هي الشيء العادل. غير أن الثورة غير ممكنة، إن بسبب ضعف وتشتت من قد يستفيدون منها، أو لغموض البديل، فاعلاً وتصوراً. لكن إذا كانت الثورة غير ممكنة، فإن النقد ممكن دوما. وواجب. وهو بعد استمرار للثورة الممتنعة بطريقة مختلفة. وإن لم تكن معايير النقد واضحة، وهي في رأينا ليست غامضة جدا ("الموضوعية" في المعرفة، والمساواة في الأخلاق، والديمقراطية في السياسة والاعتدال في النبرة، والوضوح في الأسلوب، واحترام إنسانية المنقودين…)، فإنها يمكن أن تكون موضع نقاش هادئ.

وبما هو مبدأ انفتاح فكري ونفسي فإن النقد هو ما قد يكسر الطابع التكراري والطقسي لكل من الشعبوية والنخبوية العربيتين. وأخيراً ما قد يحرر المثقف من شياطينه الداخلية التي قد تفضي به، بعد تجاذب معذّب، إلى الدين، أو إلى الطائفة، أو إلى موالاة السلطة، المحلية أو الدولية.

النقد يفتح ما يغلقه التماهي.. يكسر التماهيات المتقابلة والمتضادة، وينفلت من الثنائيات التي يحبس الكسل والشعبوية والتسييس المباشر والشامل تفكيرنا فيها.

إنه "المشروع" البديل عن إخفاق مشاريعنا وعن رفضنا لمشاريع الغير. أعني نقد السياسة والسلطة، لكن أيضا نقد الدين ونقد الثقافة، ونقد المجتمع، فضلاً عن نقد الإيديولوجيات.

قد لا يكتفي المثقف كفاعل عام بالنقد. فكيف يمكن تعريف دوره السياسي؟ قبل كل شيء لا بد من الدفاع عن استقلال السياسة، استقلالها عن "الشعب" كما عن "النخبة"، وعن الدين كما عن الاقتصاد، وعن السلطات كما عن القوى الدولية المسيطرة عالميا. ثمة ثلاثة دروب سياسية مسدودة ينبغي تجنبها: الاستبداد الحاكم، سواء سوغ نفسه بالقومية أو العلمانية أو الاستقرار…؛ والإسلامية بصيغة رسمية بيروقراطية أو بصيغة إخوانية أو بصيغة سلفية جهادية…؛ والنزعة الغربية، أميركانية كانت أم أوروبية أم إسرائيلية. هل من خيار إيجابي؟ مهما يكن عسر الإجابة، فإن الثالوث المذكور هو الموت.

[ "النقد المزدوج"

رب قارئ حصيف يتساءل عن إمكانية الجمع بين نقد النخبوية والشعبية؟ وعما إذا كان نقد النخبوية أو التعاقلية لا يفضي عمليا إلى تسويغ الشعبوية، هذه المسؤولة عن كوارث سياسية وثقافية وعسكرية وتعليمية لا تحصى؟ أسلّم بشرعية التساؤل. لكني حاولت أن أقول إن النخبوية التعاقلية تشكل طفيلي، عقيم، رجعي وغير نقدي. إنها نقد فاشل للشعبوية (ولـ"العرب")، ومضاد للثقافة مثلها، رغم توفرها على أدوات نقدية أفضل. لماذا؟ لأن انحيازاتها الأصلية أو المكتسبة تعطل أدواتها المناسبة. تبدو النخبوية التعاقلية مهتمة بإثبات خيبة العرب أكثر من تخليصهم من الخيبة. تبدو محتاجة إلى الشعبوية كي تثبت تخارج الشعب والعقل، وكي تدوم هي، أكثر مما هي حريصة على تصالح الشعب والعقل الذي يمهد السبيل إلى تجاوز الشعبوية.

لقد مضت سنوات منذ اكتمل تشكل المواقف والنبرات التي أطلقنا عليها اسم التعاقلية في نسق متكامل، ينبني عليه "حس سليم" خاص به، وتتطور له منعكسات شرطية بعينها واستجابات ثابتة على أية تنبيهات جديدة؛ بكلمة لقد آل هذا النضال من أجل الانغلاق إلى إقامة جماعة تغلقها "سنّة" تنسب لنفسها تفوقاً (لا دليل عليه). لا جديد، ولن يأتي جديد من هنا. لهذا كله لا يمكن نسبة مضمون ديمقراطي للتعاقلية. ومن هذا الباب يمر نقد الشعبوية عبر نقدها هي، نقد طابعها المعتم والجامد والطفيلي.

———————

() كتبت هذه المقالة بعد حادثة الحذاء في منتصف الشهر الأخير من العام الماضي وقبل نهاية العام. وقد أهملت نشرها في ذلك الوقت بسبب حرب غزة، وما تسببت به من تقادم فوري للحادثة. أبادر الآن إلى نشرها بمناسبة الإفراج عن الزيدي، وظناً مني أن بعض قضاياها لا تزال راهنة.

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

حول مسألة الزيدي وحذائه: اعتلال الروح العربية (1-2)

Next Post

المناخ المضطرب يفرض خيارات الطاقة البديلة

Next Post

المناخ المضطرب يفرض خيارات الطاقة البديلة

تعديل المسار الاستراتيجي الأميركي

مسرح نيويورك السياسي

نتاج دفء العلاقات السورية – السعودية

كازينو وول ستريت.. والعودة إلى سابق عهده

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
سبتمبر 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
« أغسطس    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d