افتتح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة، بحضور ممثلين عن 193 دولة ودولتين بصفة مراقب وعدد من ممثلي الاتحادات الإقليمية، بمن فيهم نحو 140 رئيس دولة أو حكومة.
وقد استهل الأمين العام خطابه بالوقوف أمام مأساة المدينة الليبية درنة، معتبرا أنها ضحية لأخطاء بشرية.
وقال غوتيريش: “قبل تسعة أيام فقط، اجتمع العديد من التحديات التي يواجهها العالم في تحدٍ واحد مروع. لقد فقد الآلاف من الأشخاص في درنة في ليبيا حياتهم في مأساة غير مسبوقة من الفيضانات. لقد كانوا ضحايا عدة مرات. ضحايا سنوات الصراع. ضحايا الفوضى المناخية. ضحايا القادة – القريبين والبعيدين – الذين فشلوا في إيجاد طريق للسلام. لقد عاش أهل درنة وماتوا في بؤرة تلك اللامبالاة، كما حدث في السابق أطلقت السماء العنان للأمطار بقوة 100 مرة أكثر من المعدلات الشهرية خلال 24 ساعة (…) كما انهارت السدود بعد ذلك. سنوات من الحرب والإهمال، حيث مُحي كل ما عرفوه من الخريطة وحتى الآن، وبينما نتحدث الآن، تجرف الأمواج الجثث إلى الشاطئ من البحر الأبيض المتوسط نفسه، البحر حيث يستجم المليارديرات على يخوتهم الفاخرة. درنة هي لقطة حزينة لحالة عالمنا، طوفان، عدم مساواة، ظلم، وعدم القدرة على مواجهة التحديات في وسطنا”.
وأطلق الأمين العام في كلمته تحذيرات قوية حول التهديدات الوجودية التي تواجهها البشرية من بينها أزمة المناخ والصراعات، وعدم المساواة والظلم وعدم القيام بما يكفي لمواجهة التحديات بما فيها المناخية وتبعاتها. وألقى الضوء على أهم التهديدات والصراعات حول العالم والانقسامات الداخلية في بعض الدول وازدياد أوجه عدم المساواة وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة ونظريات المؤامرة على وسائل التواصل الاجتماعي. وتوقف غوتيريش عند الغزو الروسي لأوكرانيا مشدداً على انتهاكه لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشيراً كذلك إلى تبعاته الخطيرة على العالم بما فيها التبعات الاقتصادية وأزمة الغذاء.
أمير قطر ينتقد التقاعس الدولي عن حماية الفلسطينيين
وفي كلمته أمام المناقشة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة، قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إن روسيا وحدها تتحمل المسؤولية عن الحرب في أوكرانيا، وهي وحدها التي لديها القدرة على إنهائها.
وقال “تعتقد روسيا أن العالم سوف يمل وسيسمح لها بمعاملة أوكرانيا بوحشية دون عواقب ولكن دعوني أسأل: إذا تخلينا عن المبادئ الأساسية [للأمم المتحدة] لاسترضاء المعتدي، فهل يمكن لأي دولة عضو في هذه الهيئة أن تشعر بالثقة في أنها محمية؟ وإذا سمحنا بتقسيم أوكرانيا، فهل يكون استقلال أي دولة آمنا؟”
وقال الرئيس الأمريكي: “إن بلاده بالتعاون مع حلفائها ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الأوكراني الشجاع فيما يدافع عن سيادته ووحدة أراضيه وحريته، معتبرا ذلك استثمارا ليس فقط في مستقبل أوكرانيا ولكن في مستقبل كل دولة”.
وقال الرئيس بايدن إن الإعلان الأخير الذي صدر خلال قمة مجموعة العشرين لربط الهند بأوروبا عبر الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل سيحفز فرص الاستثمار عبر قارتين وهو جزء من جهودنا لبناء شرق أوسط متكامل وأكثر استدامة. وقال إن هذا يظهر كيف أن زيادة تطبيع إسرائيل وعلاقاتها الاقتصادية مع جيرانها يحقق تأثيرات إيجابية وعملية، حتى بينما نواصل العمل بلا كلل لدعم السلام العادل والدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين: دولتان لشعبين”.
وفيما يخص الصين، قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة تسعى إلى إدارة المنافسة بين البلدين بشكل مسؤول حتى لا تنزلق الأمور إلى الصراع وقال إن بلاده ستقاوم العدوان والترهيب فيما تدافع عن حرية الحركة وتكافؤ الفرص الاقتصادية، إلا أنه شدد على استعدادها للعمل مع الصين في القضايا التي يتوقف التقدم فيها على جهودهما المشتركة، وليس هناك ما هو أكثر أهمية من أزمة المناخ المتسارعة”.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى موجات الحر القياسية التي أثرت على البلدين، وحرائق الغابات والفيضانات التي شهدها العالم مؤخرا، بما في ذلك الفيضانات المأساوية في ليبيا، وقال: “هذه اللقطات مجتمعة تحكي قصة عاجلة عما ينتظرنا إذا فشلنا في تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري والبدء في تحصين عالمنا من الآثار المناخية”.
العاهل الأردني للتحرك حيال الأوضاع الصعبة للاجئين الذين يواجهون خطر الجوع… والرئيس التركي يدعو لحل نهائي للقضية الفلسطينية
وأكد الرئيس بايدن أن إدارته تعاملت مع أزمة المناخ منذ اليوم الأول باعتبارها تهديدا وجوديا، ليس لنا فقط، بل للبشرية جمعاء”.
وشدد على أن الولايات المتحدة تسعى إلى عالم أكثر أمنا وازدهارا وإنصافا لجميع الناس، لأننا نعلم أن مستقبلنا مرتبط بمستقبلكم، ولا تستطيع أي دولة مواجهة تحديات اليوم بمفردها.
وقال إن زعماء العالم سيحاسبون على مدى وفائهم بالوعود التي قطعوها، وأضاف: “هل سنجد في أنفسنا الشجاعة للقيام بما يجب القيام به للحفاظ على كوكب الأرض، وحماية الكرامة الإنسانية، وإتاحة الفرص للناس في كل مكان، والدفاع عن مبادئ الأمم المتحدة؟ لا يمكن أن تكون هناك سوى إجابة واحدة لهذا السؤال: يجب علينا وسنفعل ذلك”.
الشيخ تميم ينبه لخطورة العنصرية والخطاب التحريضي ضد الأديان
وانتقد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر من مقر الأمم المتحدة تقاعس المجتمع الدولي في وضع حد لممارسات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية في حق الشعب الفلسطيني، داعياً في الإطار نفسه لعدم تناسي أزمة السوريين، كما نبه إلى خطورة تنامي العنصرية والخطاب التحريضي ضد الأديان.
وقال أمير قطر في خطابه أمام الدورة الـ 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، “إن تقاعس المنظمة الدولية عن اتخاذ إجراءات ضد الاحتلال أتاح ويتيح الفرصة لإسرائيل لكي تقوض أسس حل الدولتين بالتوسع والاستيطان حتى أصبح الاحتلال يتخذ نظام فصل عنصري في وضح نهار القرن الواحد والعشرين”. وشدد الشيخ تميم أنه “لا يجوز أن يبقى الشعب الفلسطيني أسير تعسف الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني ورفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أي حل سياسي عادل وفق مبادئ الشرعية الدولية. وكشف أن قطر تقدم “الدعم السياسي والإنساني والتنموي للشعب الفلسطيني الشقيق، وتساهم في إعمار قطاع غزة الرازح تحت الحصار، علاوة على مساهمتها المتواصلة في تمويل وكالة غوث اللاجئين، وتواصل تمسكها بالموقف المبدئي من عدالة هذه القضية”.
وحول سوريا شدد الشيخ تميم بن حمد أنه “لا يجوز التسليم بالظلم الفادح الواقع على الشعب السوري الشقيق كأنه قدر، فمازالت الأزمة بانتظار تسوية شاملة من خلال عملية سياسية تؤدي إلى انتقال سياسي وفقا لإعلان جنيف 1 وبيان مجلس الأمن رقم “2254. كما نبه أمير قطر إلى ضرورة محاربة العنصرية وحملات التحريض على شعوب وديانات وحضارات بأكملها، وهي الإشارة إلى عمليات حرق المصحف الشريف التي جرت في عدد من الدول الغربية، وتصريحات سياسيين أوروبيين ضد المسلمين. وفي هذا الصدد خاطب المسلمين، على الانتباه وعدم الانجراف وراء تلك الحملات، وأضاف قائلا: “لا يجوز أن يشغلنا معتوه أو مغرض كلما خطر بباله أن يستفزنا بحرق القرآن الكريم أو بنذالة أخرى، فالقرآن أسمى من أن يمسه معتوه”.
وفي سياق الحديث عن المنطقة والأوضاع في الخليج رحب الشيخ تميم بالانفراج الذي شهدته هذا العام، و”المتمثل في الحوار البناء وإعادة العلاقات بين كل من السعودية وإيران، وبين مصر وتركيا”.
وقال أمير قطر “إن طريق حل النزاعات بالطرق السلمية هو طريق طويل وشاق، لكنه أقل كلفةً من الحروب، والتزامنا بمواصلة جهودنا في تيسير وصناعة السلام هو التزام مبدئي، وهو في صلب سياستنا الخارجية”.
وكشف أمير قطر عن استعداد الدوحة لاحتضان قمة الويب 2024 وسيشكل انعقادها فرصة هامة لاستعراض التطور في مجال التكنولوجيا وخلق فرص تعاون جديدة في عالم التكنولوجيا لصالح البشرية جمعاء.
أما الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، فقال: “لا يمكن للسلام الدائم أن يتحقق في الشرق الأوسط إلا من خلال التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية”.
وحول المسألة السورية، أوضح الرئيس التركي أن “أكبر تهديد لسلامة الأراضي السورية ووحدتها السياسية هو الدعم العلني المقدم للمنظمات الإرهابية المتحكم بها قوى خارجية لديها أجندات في هذا البلد”.
وأضاف: “لا يحق للدول التي تواصل العمل مع التنظيمات الإرهابية من أجل مصالحها السياسية والاقتصادية الخاصة أن تشتكي من الإرهاب ومشكلاته”. وأعرب عن استنكاره سياسات بعض الدول “التي تستخدم التنظيمات الإرهابية كغطاء لمصالحها”.
وأكد اردوغان أن بلاده تدعم خطوات أذربيجان للحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها، وذلك بعد أن شنت باكو عملية عسكرية في إقليم ناغورنو قرة باغ الانفصالي. وأضاف في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الإقليم جزء من أراضي أذربيجان وأن فرض وضع آخر للإقليم غير مقبول.
وقال اردوغان: “إن العقلية التي تسمح بالهجمات ضد القرآن في أوروبا وتشجع عليها تحت قناع حرية التعبير، تسيء بنفسها لمستقبلها”. ودعا أردوغان المجتمع الدولي إلى مراعاة مسألة حماية الأسرة في مواجهة الإملاءات العالمية، مؤكدا أن “حماية الأسرة يصون مستقبل البشرية”. وحول العنصرية ومعاداة الأجانب، قال الرئيس التركي: “العنصرية ومعاداة الأجانب والإسلام المنتشرة كالفيروس في الدول المتقدمة وصلت لمستويات لا يمكن تحملها”.
العاهل الأردني
أما العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين فدعا العالم إلى عدم الوقوف مكتوف الأيدي حيال الأوضاع الصعبة للاجئين الذين يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي أو الجوع بشكل يومي.
وقال الملك عبد الله إن اللاجئين يشكلون أكثر من ثلث سكان الأردن، مشيرا إلى الخطر وعدم اليقين الذي يواجهه مئات الآلاف منهم بسبب تخفيض الدعم.
وأوضح أن بلاده جادة في القيام بواجبها تجاه المحتاجين وتبذل قصارى جهدها لتأمين حياة كريمة للاجئين. وقال إن بلاده تستضيف 1.4 مليون سوري- نصفهم تحت سن الـ 18. وبالنسبة للكثيرين منهم فالأردن هو البلد الوحيد الذي عرفوه على الإطلاق فقد ولد أكثر من 230 ألف طفل سوري في الأردن منذ عام 2011 وقال إن بلاده تشارك اللاجئين السوريين موارده الثمينة لمساعدتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، مشيرا إلى أن المسؤولية في التعامل مع اللاجئين تقع على عاتق الجميع، لأن العالم لا يملك ترف التهرب من مسؤوليته ليترك جيلا ضائعا.
وحول القضية الفلسطينية حذر العاهل الأردني من استمرار المعاناة في المنطقة إلى أن يساعد العالم في إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ونبّه إلى أنه لا يمكن لأي بناء للأمن والتنمية الإقليميين أن يثبت أساساته فوق الرماد المحترق لهذا الصراع مشيرا إلى أن نيران الصراع لا تزال مشتعلة بعد مرور سبعة عقود ونصف. وأكد أن “هناك استحالة للاتفاق على حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي إذا استمرت الضبابية التي تحيط بمستقبل الفلسطينيين، الذين يعيش خمسة ملايين منهم تحت الاحتلال بلا حقوق ولا حرية في التنقل ولا قرارات لهم في إدارة شؤون حياتهم”.
وذكّر بأن كل قرارات الأمم المتحدة، منذ بداية هذا الصراع، تعترف بالحقوق المتساوية للشعب الفلسطيني في مستقبل ينعم بالسلامة والكرامة والأمل وهذا هو جوهر حل الدولتين والسبيل الوحيد نحو السلام الشامل والدائم.
وأكد على حق الفلسطينيين في قيام دولتهم المستقلة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران1967 وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام وازدهار إلى جانب إسرائيل. وبموجب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية، يؤكد الملك عبد الله أن بلاده تواصل التزامها بالمحافظة على هوية مدينة القدس، التي لا تزال تشكل “بؤرة للقلق والاهتمام الدوليين”.
رئيس البرازيل
و اعتبر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أن “الحرب في أوكرانيا تكشف عجزنا الجماعي عن تطبيق أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة … لن يكون هناك أي حل دائم ما لم يقم على الحوار”.
ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، لم توافق البرازيل على تزويد كييف بالأسلحة أو فرض عقوبات على روسيا. وكان الرئيس البرازيلي قد أثار جدلا كبيرا عندما رأى أن المسؤولية عن النزاع مشتركة، وإن دان الغزو الروسي. وأكد لولا مجدداً ضرورة “العمل على خلق مساحة للمفاوضات” بين الطرفين، معرباً عن أسفه “لاستثمار الكثير في الأسلحة والقليل جدًا في التنمية”.
“القدس العربي”


























