الإدارة الأمريكية تخشى غياب أي أهداف عسكرية لإسرائيل قابلة للتحقق في قطاع غزة، وأن الجيش الإسرائيلي غير مستعد لغزو بري مع خطة يمكن تطبيقها. حسب مصادر في الإدارة الأمريكية، فإن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، أكد لنظيره الإسرائيلي، يوآف غالنت، في محادثة هاتفية، الحاجة إلى فحص خطة الدخول البري إلى القطاع.
مستشارو بايدن يدعون بشدة أن الولايات المتحدة لم تقل لإسرائيل ما الذي يجب أن تفعله. وهي حتى الآن تدعم إمكانية الغزو. مع ذلك، أرسلت وزارة الدفاع إلى البلاد الجنرال جيمس غلين، برتبة ثلاث نجوم (تعادل رتبة الجنرال في إسرائيل، لكنها ليست الرتبة الأعلى في القوات الأمريكية)، وضباطاً آخرين لمساعدة إسرائيل في الاستعداد للقتال في منطقة مأهولة.
وقال مصدر رفيع في البنتاغون إن قدوم غلين لا يدل على أن الولايات المتحدة هي التي تقرر لصالح إسرائيل، وإنه لن يكون في الميدان إذا دخلت إسرائيل مع القوات البرية إلى غزة.
جهات إسرائيلية في الولايات المتحدة والتي طلب منها الرد، لم ترد على التقرير. ولكن قال دبلوماسي بسفارة إسرائيل في واشنطن، السبت، إن الولايات المتحدة تنصح إسرائيل بتأجيل الغزو أو أنها تستخدم عليها الضغط في هذا الشأن.
في المحادثات مع غالنت، ذكر أوستن صعوبة المعركة وقت تطهير الموصل في العراق من قوات داعش في 2016 و2017، عندما كان هو قائد قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي. الأحد، قال لشبكة “إي.بي.سي” إن “الأمر الأول الذي يجب على الجميع معرفته، وأنا أعتقد أن الجميع يعرفونه، هو أن القتال في منطقة مأهولة أمر صعب. وحسب أقوال أوستن، فإنه شجع غالنت على أن تعمل إسرائيل وفقاً لقوانين الحرب.
وقالت وزارة الدفاع إن أوستن تحدث مرة أخرى مع غالنت أمس، وأكد أهمية حماية المدنيين. المتحدث بلسان البنتاغون قال إنهما تحدثا أيضاً عن المساعدات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل والتي تشمل سلاحاً كثيراً، وطلب الرئيس الأمريكي من الكونغرس المصادقة على مبلغ 14.3 مليار دولار لإسرائيل، معظمها مساعدات أمنية.
لكن الإدارة الأمريكية تقلق أيضاً، حسب أقوال المصادر الرفيعة، من أن الجيش الإسرائيلي لا يملك طريقة الآن لتحقيق هدف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لاستئصال حكم حماس. في محادثات مع النظراء في إسرائيل منذ هجوم حماس في الغلاف في 7 تشرين الأول، قالت الجهات الأمريكية إنها لم تشاهد أي خطة للعمل يمكن تحقيق أهدافها. بايدن نفسه حذر أثناء زيارته لتل أبيب في الأسبوع الماضي من أن إسرائيل بحاجة إلى “أهداف واضحة وتقدير سليم لمسألة ما إذا كان مسارها سيؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف”. في محادثة مع نتنياهو الليلة الماضية، أبلغ الرئيس الأمريكي رئيس الحكومة بنشر القوات الإضافية للولايات المتحدة في المنطقة.
حسب جهات رفيعة في الإدارة الأمريكية، فإن على إسرائيل حسم إذا كانت تريد مثلاً إسقاط حماس بواسطة القصف من الجو والمدمج باقتحامات معينة، أو الدخول إلى غزة مع القوات المدرعة والمشاة. المقاربتان ستتسببان بخسائر كبيرة، قالت الجهات الأمريكية الرفيعة، لكن دخول قوات كثيرة سيؤدي إلى عدد كبير من القتلى في أوساط الجنود والمدنيين.
يفضل البنتاغون المقاربة الأولى التي اتبعها الجيش الأمريكي أثناء عملية تحرير الموصل في العراق من يد “داعش” في 2016، على المقاربة الثانية، التي تم استخدامها أثناء احتلال مدينة الفلوجة في 2004. “أحد الأمور التي تعلمناها”، قال أوستن، “هو كيفية التعامل مع المدنيين في ميدان المعركة لأنهم جزء منا. وحسب قوانين الحرب، يجب فعل كل ما هو مطلوب لحمايتهم”.
السناتور جاك ريد، رئيس لجنة القوات المسلحة في الحزب الديمقراطي، طلب من إسرائيل تأجيل الدخول البري إلى القطاع للسماح باستمرار التفاوض على إطلاق سراح الأسرى، وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية وإعطاء الجيش الإسرائيلي المزيد من الوقت لتحسين خطته القتالية. ريد الذي يزور المنطقة مع سناتورات آخرين، أكد أنه يؤيد العملية البرية. ولكن أوضح بأنه “من جهة عملياتية، هذا الأمر أكثر تعقيداً. وكلما تم جمع المزيد من المعلومات التي سيستخدمها الجنود في ساحة المعركة فهو أفضل. كسب المزيد من الوقت يفيد. التسرع ليس المقاربة الأفضل”.
نيويورك تايمز
24/10/2023
“القدس العربي”


























