قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن التطورات الدراماتيكية للحرب على قطاع غزة في الساعات الأخيرة، تعني بدء المرحلة الثانية للحرب وتوسيع النشاط للقضاء على قيادة حركة “حماس”، بحسب تعبيرها.
ورفض جيش الاحتلال استخدام تعبير “الاجتياح البري”، وإنما توسيع العمليات البرية بالترافق مع تنفيذ أعنف قصف على قطاع غزة منذ بدء العدوان قبل ثلاثة أسابيع.
وفي حين شدد جيش الاحتلال سياسة الغموض والتعتيم بشأن ما جرى وسيجري في عملياته العسكرية الآخذة بالتصاعد، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن القوات المقتحمة ما زالت في أراضي القطاع، وأنها توسع عملياتها البرية. وهو ما أكده المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي قال إن القوات التي دخلت إلى قطاع غزة خلال الليل لا تزال في موقعها.
وأكدت مصادر فلسطينية ل”المدن” أن الدبابات الإسرائيلية دخلت بدعم جوي إلى بيت لاهيا وبيت حانون، وهي المحاور الشمالية المرشحة للتقدم البري عبرها على وقع حزام ناري ضخم وعمليات “تطهير ” للمنطقة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم خلال ساعات الليل 150 هدفاً تحت أرضي (أنفاق ومراكز قيادة وتحكم تابعة لكتائب القسام) في شمالي القطاع، وأنه “قتل العشرات من مقاتلي حماس”. وأعلن جيش الاحتلال أنه اغتال رئيس المنظومة الجوية للقسام عصام أبو ركبة عبر قصف مبنى تواجد فيه.
الخطة الإسرائيلية
وتقول الدوائر العسكرية الإسرائيلية إن توسيع التوغل البري هو جزء من عملية “متدحرجة” يخوضها الجيش في قطاع غزة، وتأخذ بالاعتبار كل العوامل، بما فيها قضية الرهائن والجبهة الشمالية والأوضاع الإقليمية.
وبحسب ما يدور في أروقة إسرائيل العسكرية والسياسية، فإن هذا الأسلوب يضمن مجالاً من “المرونة أمام إسرائيل”؛ بمعنى توسيع خياراتها لتصبح ثلاثة: إمكانية توسيع عملياتها والانتقال إلى اجتياح بري أوسع، أو مواصلة عمليات التوغل البري وتوسيعها لعمق ثلاثة كيلومترات بعد السياج “الأمني” وربما أكثر، أو الاستجابة لدعوات وقف إطلاق النار بشروطها.
ما يُستشف من التسريبات يبين أن هدف المرحلة الثانية للحرب يكمن في ممارسة ضغط شديد على حركة حماس، بواسطة مضاعفة القصف الجوي الضخم وتوسيع العملية البرية، إذ تسابق إسرائيل الزمن بقوتها النارية الأعنف واستخدام كل الوسائل؛ كي تجبر الحركة على التقدم ب”مقترح جدي” بشأن الأسرى والرهائن في غزة، بما يمنح جيش الاحتلال “المرونة الميدانية”.
ورصدت “المدن” تصريحات نسبها الإعلام العبري الى مصادر عسكرية إسرائيلية، حيث قالت إن “كل شيء وارد، بما فيه الاجتياح البري الواسع، لكن الأخير يأخذ بالاعتبار قضية الأسرى، ومدى إلزام حماس بتقديم مقترح جدي، بعد حشرها أكثر وشعورها بأن بقاءها معرض للخطر “، أي تريد إسرائيل صفقة بسقف إسرائيلي.
أهداف إسرائيل
بالتمعن في التسريبات والتقديرات المتاحة، فإن إسرائيل تعتقد أن حماس لن تصمد أكثر من شهر على وقع القصف الأعنف واغتيال قياداتها وضرب قدراتها العسكرية، بالترافق مع فرض الحصار المشدد. وهذا يعني أن الاحتلال يعول على عامل الزمن لإخضاع حماس، أكثر من رغبته في تنفيذ اجتياح واسع تدخل بموجبه إلى قلب المدن والمخيمات والبلدات في القطاع.
وبهذا المعنى، تريد إسرائيل أن تخرج بنتيجة من حربها متمثلة ب”شلّ” قدرات حماس العسكرية والسياسية والحكومية في قطاع غزة، ثم صفقة لإعادة الرهائن وتحييد نهائي لغزة عن المواجهة مع إسرائيل، وبعدها خروج وفك الارتباط مع القطاع المنكوب، وتركه لجهات أممية وعربية لتتولى مسؤولياتها تجاهه.
كما تسعى تل أبيب من خلال شنّ توغلات برية “عميقة” متلاحقة ومن جهات عدة أن “تطهر” منطقة فارغة واسعة، لتستولي على أراضٍ من غزة لصالح إقامة غلاف أمني “مزدوج” وزرع حقول ألغام.
سباق مع الزمن
لعلّ السيناريو الإسرائيلي يتمثل بإنهاك حماس وإضعافها عبر تحييد قدراتها العسكرية والحكومية في غزة، وخلق واقع إنساني أكثر تعقيداً في القطاع المنكوب نتيجة الحرب.
وتندرج القوة النارية الهائلة التي تدكّ غزة وتوسيع العملية البرية بشكل متدحرج، في سياق محاولات إسرائيل لتحقيق “أهداف عسكرية واستراتيجية وتكتيكية كبيرة في زمن قياسي”؛ فدولة الاحتلال لا تريد أن تتحول غزة إلى معركة استنزاف لها.
“المدن”

























