فشلت قوات النظام السوري، أمام فصائل محلية مسلحة من أهالي درعا، في تثبيت نقطة عسكرية جديدة لها في محيط مدينة نوى في ريف درعا جنوب سوريا.
ومنذ توقيع اتفاق التسوية بين فصائل الجبهة الجنوبية التابعة للمعارضة السورية المسلحة، وبين روسيا صيف عام 2018، لم يتمكن النظام السوري من فرض سيطرته بشكل فعلي على محافظة درعا.
وشهدت مدينة نوى، الأربعاء، وصول تعزيزات عسكرية، توجهت إلى طريق نوى – الشيخ سعد. وبحسب مصادر محلية، فقد ضمت التعزيزات دبابة تي 55 وعربة “بي إم بي” ورشاشاً مضاداً للطيران من عيار 14.5 ونحو 100 من عناصر اللواء 112 ميكا شرقي مدينة نوى. المتحدث باسم شبكة “تجمع أحرار حران” المحلية أيمن أبو نقطة، قال في تصريح لـ “القدس العربي” إن قوات النظام وصلت إلى الطريق الرئيسي بين مدينة نوى وبلدة الشيخ سعد، وحاولت إنشاء حاجز عسكري فيه، بينما حاصر العشرات من أبناء المدينة القوة العسكرية على طريق نوى – شيخ سعد وأجبروها على الانسحاب، باتجاه كتيبة 26 شرقي بلدة الشيخ سعد وكتيبة الدبابات غربها.
الرد على الانتهاكات
وتؤكد قيادات في المعارضة أن تلك العمليات التي تستهدف ضباط النظام “تأتي في سياق الرد على الانتهاكات التي تصدر من قبل هؤلاء الضباط بحق أهالي المحافظة”.
ووفقاً للمتحدث، فإنه “لا تكاد تتوقف عمليات الاعتقال على حواجز النظام العسكرية، من قبل قوات النظام، وفرض الإتاوات على السيارات المدنية، إضافة لعمليات اغتيال بحق أهالي المنطقة، والتي تشرف على جزء كبير منها فروع النظام الأمنية، عبر تجنيد خلايا أمنية من أبناء المنطقة بهدف اغتيال قادة وعناصر المعارضة”.
ويعود السبب في التضيق على مدينة نوى وحالة التوتر السائدة، إلى 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حيث قتل المسؤول عن كتيبة الدبابات الواقعة في الشيخ سعد الرائد قيس حسن إسماعيل ومرافقه المساعد أول محمد حسين، بعد استهدافهم بالرصاص المباشر على مدخل مدينة نوى عند الطريق الواصل بين المدينة وبلدة الشيخ سعد.ووفقاً للمصدر، فقد استهدفت جماعة من أبناء المنطقة سيارة كانت تقل ضابطًا برتبة رائد مع مرافقه بالرصاص على طريق نوى – الشيخ سعد، غربي درعا، ما أسفر عن مقتلهما على الفور.
وينحدر الرائد قيس حسن إسماعيل من محافظة حمص، وهو المسؤول عن كتيبة الدبابات الواقعة في الشيخ سعد، كما قتل إلى جانبه مرافقه المساعد أول محمد حسين، المنحدر من مدينة مصياف في ريف حماه، وهما من مرتبات الفرقة الخامسة اللواء 112.
وعقب عملية الاغتيال، شهدت المنطقة انتشاراً مكثفاً لقوات النظام، وسط إطلاق نار كثيف وإجبار المحال التجارية على الإغلاق قرب موقع الاستهداف.
وفي 15 من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، قتل النقيب محمد إبراهيم المنحدر من حمص، والملازم حسين كركور المنحدر من الرقة، وأصيب عنصر ثالث بجروح نتيجة استهداف سيارة عسكرية كانت تقلهم بعبوة ناسفة بالقرب من قرية السكرية غربي المحافظة.
وجرت العادة ألا تعلن أي جهة في محافظة درعا عن معظم عمليات الاستهداف ضد قوات النظام والميليشيات الموالية لها.
وتستغل بقايا فصائل المعارضة، من المقاتلين المناهضين للنظام السوري ممن بقوا في درعا بعد توقيع اتفاق التسوية، بعض الهوامش التي يُتيحها هذا الاتفاق، ومنها وفق مركز “جسور للدراسات الاستراتيجية” الاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة، والظروف الدولية التي رافقته. وحافظوا على مناطق نفوذ فعلية أبرزها في حي “درعا البلد” والمناطق المحيطة به، وبعض البلدات والقرى في الريف الغربي. في حين فضلت بعض الفصائل الانضواء بشكل مباشر ضِمن الفيلق الخامس التابع لروسيا مقابل الاحتفاظ بالسيطرة الفعلية على مناطقها.
وشهد شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2023 استمراراً لعمليات الاغتيال والخطف والاعتقال على يد قوات النظام السوري في محافظة درعا ضمن فوضى أمنيّة ازدادت وتيرتها منذ عقد اتفاقية التسوية في تموز 2018 بين النظامين السوري والروسي من جهة، وفصائل المعارضة من جهة ثانية.
مكتب توثيق الانتهاكات سجل خلال الشهر الفائت مقتل 48 شخصاً في محافظة درعا، بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان.
النظام يجند خلايا محلية
ويتهم أهالي وناشطو المحافظة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري والميليشيات الإيرانية من خلال تجنيدها لمليشيات محلّية بالوقوف خلف كثير من عمليات الاغتيال التي تطال في غالب الأحيان معارضين للنظام ومشروع التمدد الإيراني في المنطقة.
ووفقاً للمصدر الحقوقي، فقد قتل طفل بانفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون لتنفيذ عملية اغتيال استهدفت أحد أقاربه بدرعا البلد، كما قُتل شخصان (غير مدنيين) أثناء محاولتهما اغتيال قيادي في اللجنة المركزية لريف درعا الغربي، كما قتل قيادي في مجموعة تتبع لفرع الأمن العسكري بعد مداهمة منزله من قبل فصائل محلية في مدينة جاسم.
وسجل المكتب مقتل 7 أشخاص عثر الأهالي على جثثهم بعد تعرضهم للاختطاف في محافظة درعا، من بينهم شخص يعمل لصالح الفرقة الرابعة وآخر يعمل لصالح تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وأحصى مكتب توثيق الانتهاكات لدى شبكة “تجمع أحرار حوران” 33 عملية ومحاولة اغتيال، أسفرت عن مقتل 17 شخصاً، وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، ونجاة 8 من محاولات الاغتيال.
وسجل مقتل ضابط برتبة مساعد أول من قوات النظام خلال عملية اغتيال في بلدة محجة شمالي درعا، وضابط برتبة ملازم من المخابرات الجوية إثر استهداف سيارة عسكرية بعبوة ناسفة في ريف درعا الأوسط.
ووفق المكتب، فإنّ معظم عمليات ومحاولات الاغتيال التي تم توثيقها في شهر أيلول جرت بواسطة “إطلاق النار” بأسلحة رشاشة روسية من نوع “كلاشنكوف”، باستثناء 6 عمليات بـ “عبوة ناسفة”، وعملية واحدة بواسطة “قنبلة يدوية”، وعملية واحدة بقذيفة “أر بي جي”.
ووثق خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول اعتقال 11 شخصًا من قبل قوات النظام في محافظة درعا، أُفرج عن 2 منهم خلال الشهر ذاته.
ويشير مدير مكتب توثيق الانتهاكات المحامي عاصم الزعبي، إلى أنّ أعداد المعتقلين في المحافظة تعتبر أكبر من الرقم الموثق لدى المكتب، نظراً لامتناع العديد من أهالي المعتقلين عن الإدلاء بمعلومات عن أبنائهم لتخوّفات أمنيّة، وذلك بسبب القبضة الأمنية التي تُحكمها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في المحافظة، مؤكداً أنّ عملية تدقيق بيانات المعتقلين تجري بشكل متواصل في المكتب.
ووفق توزع الجهات المنفذة لعمليات الاعتقال، فقد تم توثيق 6 حالات من قبل المخابرات العسكرية، وحالتين من قبل المخابرات الجوية، وثلاث حالات من قبل المخابرات العامة.
ووثق المكتب خلال الشهر الفائت 11 حالة اختطاف، منها طفلان في محافظة درعا، وأفرج عن رجل وطفلة، وقتل 7 أشخاص بعد اختطافهم بعمليات متفرقة، فيما لا يزال طفل وشخص “عسكري في صفوف قوات النظام” قيد الاختطاف.
“القدس العربي”


























