انتخاب لبنان عضواً غير دائم في مجلس الأمن لمدة سنتين، في هذه اللحظة بالذات، ينطوي على أهمية خاصة. فهو تعزيز لحضوره ودوره في الساحة الدولية، بما يخدم قضاياه الملتهبة، الوطنية منها والعربية. كما أنه يعكس تجديداً لثقة المجتمع الدولي به. وفي ذلك ما يساعده على مواجهة التحديات والتهديدات التي يواجهها، من وراء حدوده الجنوبية. كما يوفّر له جرعة من الزخم الذي يحتاجه، للتغلب على مشكلاته الداخلية؛ التي طال أمدها وكبرت كلفتها.
وبهذا جاء اختياره ليشغل هذا المقعد في المجلس، عن المجموعة العربية؛ في الوقت المناسب. من المصلحة، اللبنانية والعربية، أن تتوفر له شروط النهوض بهذا الدور؛ على الوجه المطلوب. الملفات كثيرة وكلها ملتهبة ومستعجلة. لبنان، من بين أكثر الدول المعنية بتعزيز دور المنظمة الدولية ومؤسساتها. ليس لأنه من مؤسسي الأمم المتحدة. بل لأنه يقع على خطّ نار الصراع في المنطقة.
كان وما زال في دائرة الاستهداف العدواني الإسرائيلي. كثيرة القرارات الدولية التي صدرت لصالحه وتجاهلتها إسرائيل، بغطاء أميركي، أو واصلت انتهاكها لها. وجوده، كصوت، في مطبخ القرار الدولي؛ يعطيه فرصة ليقول كلمته المباشرة، بشأن الملفات اللبنانية والعربية. لكن كلمته، في هذا المقام، تستمدّ قوتها من عافية وضعه الداخلي ومن الإجماع اللبناني حول القضايا الأساسية؛ التي لا تزال موضع خلاف بين اللبنانيين وهي:
أزمة تشكيل الحكومة، المتواصلة منذ أكثر من أربعة أشهر، تعكس هذا الواقع. جولات المشاورات والمباحثات ومحاولات تجاوز العقبات، بقيت كلها تدور في الدوّامة نفسها. في أحسن الأحوال لم تنتج غير إشاعة التفاؤل والتبشير بانفراج قريب. ما يستوقف، أن كافة الأطراف المعنية بالتأليف؛ تتحدث تقريباً بذات المفردات الواعدة.
الكل يعرب عن الاعتقاد بقرب الولادة. والكل يحرص على التعبير عن الرغبة في تسريع العملية. بل ليس هناك من لا يحذر من عواقب الفراغ ومخاطره. ومع ذلك بقيت الولادة مؤجلة. المساعي بدت وكأنها تدور في حلقة مفرغة. لا يستقيم أن يحتل لبنان مقعداً في مجلس الأمن ؟ سبق وشغله عامي 1953 و 54 ؟
ويبقى لفترة مفتوحة على الزمن، من دون حكومة. أو بالأحرى يبقى وكأنه عاجز عن تأليف حكومة، تعكس توافق مكوناته السياسية حول القضايا المركزية. ذلك من شأنه إضعاف ليس دوره في المجلس فحسب؛ بل أيضاً الثقة الدولية به.
المأمول أن يكون دخوله كعضو، إلى مجلس الأمن الدولي؛ حافزاً إضافياً لتسريع تركيب الحكومة العتيدة؛ وبما يمكّنه من الالتفات إلى معالجة ملفاته وقضاياه الوطنية؛ كما من القيام بدور العربي المطلوب في أهم مؤسسة دولية.




















