رام الله ـ أحمد رمضان ووكالات – المستقبل –
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة إيهود أولمرت ورئيس هيئة الاركان السابق موشي يعلون، ربما يعتقلا بتهم اقترافهما جرائم حرب إذا زارا بريطانيا، فيما اعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية الحالي تعيين اعضاء لجنة فحص تقرير غولدستون، الذي سيناقش في الجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة.
وقال المحامي البريطاني دانييال ماكوفر الذى يشارك فى تكثيف العمل القانونى بعد صدور الموافقة على تقرير غولدستون الخاص بالحرب على غزة من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أنه ليس بإمكان أولمرت أو وزيرة خارجيته تسيبي ليفني أو أي عضو في هذه الحكومة السابقة التمتع بحصانة من المقاضاة بسبب انتهاكاتهم لاتفاقية جنيف.
وأوضح ماكوفر أنه تم قبول نصيحة وزارة الخارجية في قضية وزير الدفاع ايهود باراك لأنه وزير حالي يتمتع بالحصانة، وتم رفض طلب تم تقديمه للنيابة من عدد من سكان قطاع غزة، باعتقاله.
كما ذكرت مصادر في الشرطة البريطانية أن لديها قائمة مراقبة لضباط إسرائيليين يواجهون الاعتقال إذا قاموا بزيارة بريطانيا.
ودعا ماكوفر لاعتقال قائد هيئة الأركان العسكرية الاسرائيلية سابقا موشي يعلون فورا في إي مدينة أوروبية ينزل بها. وقال إن يعلون متهم بارتكاب جرائم حرب بالغة الخطورة عندما أقدم على اغتيال القيادي في حماس الشهيد صلاح شحادة.
وردا علي تصريحات المحامي البريطاني قال يعلون خلال مقابلة مع إذاعة الجيش يوم امس بانه يمتنع عن السفر لانكلترا في ضوء توصيات قضائية "لذلك انا أتنازل عن السفر للعواصم الأوروبية وأفضل إعطاء الحرية العسكرية للجيش الإسرائيلي أي للقيام بعمليات اغتيال.
في غضون ذلك، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أعضاء لجنة فحص تقرير غولدستون بعد يومين على إعلانه تشكيلها، والتي تضم كلاً من المستشار القضائي للحكومة ميني مزوز والمدعي العام العسكري الجنرال أفيخاي مندلبيت وسكرتير الحكومة تسفي هاوزر، بالإضافة إلى المستشار القانوني لوزارة الخارجية.
وذكرت صحيفة "معاريف" امس أن الهدف الرئيس لهذه اللجنة سيكون بلورة جملة توصيات لمواجهة التهم الموجهة لإسرائيل التي وردت في تقرير غولدستون.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من نتنياهو تأكيده أن تشكيل هذا الطاقم جاء ليضع حدا لعاصفة غولدستون. وكان من المتوقع أن تقدم اللجنة توصياتها إلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير الخارجية في القريب العاجل، وبعد ذلك سيتم المصادقة على التوصيات في جلسة الحكومة.
في نيويورك قال ديبلوماسيون أمس إن الجمعية العمومية للأمم المتحدة تعتزم مناقشة تقرير للمظمة الدولية يتهم كلاً من إسرائيل ومقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بارتكاب جرائم حرب أثناء الحرب الاخيرة على قطاع غزة.
وقال نائب السفير الليبي لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي إن ممثلي الدول العربية طلبوا عقد اجتماع للجمعية العامة التي تضم 192 دولة في الرابع من تشرين الثاني (نوفمير) المقبل لمناقشة التقرير الذي أعدته لجنة لتقصي الحقائق شكلتها الأمم المتحدة برئاسة ريتشارد غولدستون القاضي من جنوب أفريقيا.
ووجه التقرير اللوم لطرفي الحرب التي استمرت في كانون الأول (ديسمر) وكانون الثاني (يناير) واستشهد فيها 1387 فلسطينيا و13 إسرائيليا لكنه أكثر انتقادا لإسرائيل. وأعطى التقرير مهلة لإسرائيل وحماس ستة أشهر كي تجريان تحقيقات ذات بمصداقية أو تواجهان محاكمة محتملة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
ونفت إسرائيل و"حماس" ارتكاب أي جرائم حرب. وانتقدت إسرائيل التقرير بدعوى انه غير متوازن وتقول إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره جنيف والذي طلب من اللجنة إعداد التقرير متحيز ضد الدولة اليهودية.
وقال جان فيكتور نكول، المتحدث باسم السفير الليبي علي التريكي الذي يرأس الجمعية العمومية إن الجمعية ستتخذ قرارا نهائيا في الأسبوع القادم حول موعد مناقشة تقرير غولدستون.
وعبر ديبلوماسيون غربيون عن قلقهم من أن جلسة للجمعية العامة لمناقشة التقرير ستتحول حتما إلى جلسة وصفها دبلوماسي بأنها ستكون "جلسة أخرى لتوجيه الضربات إلى إسرائيل".
ولن تقاطع إسرائيل الاجتماع لكن السفير داني كارمون نائب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة أوضح أنه لا يرى سببا لمناقشة التقرير في نيويورك.
وقال لوكالة "رويترز" ان "تقرير غولدستون تقرير معيب للغاية.. تقرير متحيز ومنحاز وغير منصف ينبغي ان يتم التعامل معه تحديدا (في مجلس حقوق الإنسان) في جنيف".
وقال نائب السفير الليبي إن الموفدين العرب سيعدون مسودة قرار للاقتراع عليه اثناء اجتماع الجمعية العمومية.
وسيحض مشروع القرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي لم يتخذ اجراء بشان التقرير، على أن يمتثل للتوصيات التي قدمتها لجنة تقصي الحقائق.
واوضح الدباشي انه "من المؤكد أنه سيتضمن (مشروع القرار) توصية تطلب من مجلس الأمن أن يتعامل مع التوصيات ويتخذ الخطوات اللازمة.. ومن المؤكد أنه سيطلب من الأمين العام (بان كي مون) أن يقدم تقارير بشأن تنفيذ هذه التوصيات".
وطالب تقرير غولدستون مجلس الأمن بإحالة موضوع الحرب في غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا تقاعست إسرائيل أو "حماس" عن التحقيق فيما ارتكباه من أفعال في الحرب في غضون ستة أشهر.
وخلافا لقرارات مجلس الأمن فإن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة. لكن ديبلوماسيين في الأمم المتحدة يقولون إن قرارا ستتخذه الجمعية العمومية سيزيد الضغوط على إسرائيل لبدء تحقيق كامل بشأن تصرفات جيشها أثناء الحرب.
وقال مصدر سياسي في القدس لوكالة "رويترز" انه على أمل التصدي للانتقادات فإن إسرائيل تعتزم إعادة النظر في التحقيقات الداخلية التي أجرتها والتي برأت قواتها المسلحة من ارتكاب أخطاء جسيمة أثناء الحرب.
ويقول ديبلوماسيون غربيون في مجلس الأمن إن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن لا تريد أن يفعل المجلس شيئا إزاء تقرير غولدستون وأثنت ليبيا على مساعيها لإدراج التقرير في جدول أعمال المجلس.




















