تلويح السلطة الفلسطينية باللجوء إلى حلّ الدولة الثنائية القومية، ربما كان ينبغي أن يأتي قبل اليوم. على الأقل بعد أن طرحت إسرائيل مطلب الاعتراف بيهودية دولتها. كان، في حينه، التهديد بخيار الدولة المزدوجة القومية؛ يمكن أن يكون الرد المناسب. لكن التركيز على خيار الحل السياسي والانشغال بمتابعة مجرياته، تركا المناسبة تمر؛ من دون الإشارة إلى هذا البديل. الآن، ثمة ما حمل السلطة على رمي هذه الورقة في الساحة. فالوعود والعهود والالتزامات المزعومة، بتحقيق حل الدولتين؛ بدت وكأنها ليست أكثر من سراب.
مسؤول المفاوضات، د. صائب عريقات، قال في مؤتمر صحافي إن «لحظة الحقيقة قد جاءت للبحث عن خيارات أخرى. إذا استمروا في الاستيطان فإن الشعب الفلسطيني لن يعدم خياراته، وهناك خيار الدولة الواحدة للنضال من أجله». هدف جديد، بات من المرجّح أن تدفع التطورات باتجاهه. صحيح أنه كلام صادر في لحظة سخط وخيبة، فلسطينية. لكنه في الوقت نفسه، ليس خارج دائرة المتاح. فهو، في جانب منه، تعبير عن بدايات قناعة بأن خيار الدولة الثنائية؛ قد لا يكون هناك مفرّ منه، في نهاية المطاف.
وربما تكون المسيرة قد دخلت هذه المرحلة. فبعد الذي سمعته السلطة الفلسطينية والعالم، هذا الأسبوع، من الوزيرة كلينتون حول الاستيطان؛ ما عاد يستبعد أن تأخذ الأمور هذه الوجهة. الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بدّدت، عن سابق عزم وتصميم، كل الفرص المتاحة. اعتمدت النهج الذي كفل نسف كل الصيغ والطروحات.
صار من الطبيعي البحث جدّياً عن بدائل. نتانياهو أخذ شيكاً على بياض من واشنطن؛ للاستمرار في زحفه الاستيطاني، وبالتالي لتدمير عملية السلام. والإدارة تنصّلت من مواقفها السابقة إزاء الاستيطان. ولم تعد ترى أن ضرورة وقفه، شرط للعودة إلى التفاوض. انقلاب، يشي بأنها فشلت أو خانتها أعصابها؛ فتركت الحبل على غاربه لنتانياهو. محاولة الوزيرة لاحتواء ردود الفعل الساخطة على انقلابها، كانت بدون جدوى.
الصورة باتت واضحة. الإدارة استقالت من دور، كان هناك اعتقاد ـ استناداً لما أشاعته ـ بأنها مرشحة للنهوض به. انتقلت إلى خندق ضبط المعادلة، عند حدود التجميد ومنع التفجير، دور إدارة أزمة.
الجانب الفلسطيني سعى إلى حلّ الدولتين، بكل ما استوجبه ذلك وأكثر، من استيفاء الشروط. كل مطالبه كانت أن يتم إلزام إسرائيل بالأساسيات التي سبق وزعمت أنها التزمت بها. حكومة نتانياهو قلبت الطاولة. وإدارة الرئيس أوباما ارتضت وبلعت كلامها. من حق الفلسطينيين طرح البدائل والسعي إلى تحقيقها. لكن علّهم أدركوا بالتجربة أن تحقيقها مرتبط بعودتهم لوحدتهم الوطنية.. فهل يفلحون؟




















