(المستقبل)
لا أحد يريد الانتخابات في حماس ولا يتمنى حدوثها من القيادات السياسية والعسكرية إلى الموالين والأنصار، لأنهم يعتبرونها صك الاستسلام الذي يطيح بإمارتهم، ولكن ماذا بعد صدور المرسوم الرئاسي بعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الرابع والعشرين من كانون الأول!!!
وصلت حماس إلى السلطة في عام 2005م ـ وكان يجب أن تصل ـ بفعل التناقضات في الساحة الفلسطينية، وبفعل أداء السلطة البائس على مدار سنوات واستشراء الفساد، والترهل الإداري والقيادي…
وبدت حركة حماس للمواطن العادي وغير العادي كبديل صالح لحركة فتح ينتصر للحق وللقيم الفاضلة.
عاقبت الجماهير الفلسطينية حركة فتح على سيئاتها وأخطائها في صندوق الاقتراع ـ وكان يجب أن تعاقب ـ وإلا لأصبح هناك خلل خطير في النظام السياسي والشعبي الفلسطيني توجب الوقوف عليه مطولاً وإصلاحه.
وبنفس المكيال وبنفس السيناريو والنهاية يجب أن تخرج حماس كأغلبية سياسية ويجب أن تعاقب على خطاياها وقصور رؤيتها. فقد أظهرت حماس صورة ممسوخة للحكم الرشيد وما ينبغي أن يكون عليه الحاكم المسؤول عن رعاياه وأنعشت أثرياء السلطة، ودكاكين القرار السياسي والإداري.
والأدهى من ذلك أن القرار الفلسطيني عند حماس لم يعد فلسطينياً، ولم تعد فلسطين أولاً ولا ثانياً ولا حتى ثالثاً، وأصبحت القضية الفلسطينية تقدم كبش فداء في ساحات الصراع الإقليمي في مقابل الدعم المالي السخي لحماس من قبل اللاعبين الكبار. والحق يقال إنه بالرغم من الأداء السيئ في محطات عدة لحركة فتح، إلا أنها نجحت في الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني ونأت به عن البازارات الإقليمية.
ولذلك كله، تدرك حماس صعوبة فوزها في أي انتخابات قادمة وهي تتهرب من المصالحة وترفض رفضاً قاطعاً إجراء الانتخابات في الخامس والعشرين من كانون الأول. وتجزم حماس بأن مهادنة السلطة لها هي فقط مرحلة موقتة لجرها نحو الانتخابات ومن ثم الإطاحة برؤوسها وقياداتها وبنيتها التحتية عند فوز حركة فتح بالأغلبية.
أجنحة حماس في دمشق وغزة والضفة متفقة على الأصول ومختلفة على الفروع، حماس دمشق ـ لا تستطيع إلا أن تذعن لمطالب مموليها وتعرقل المصالحة ممن يتأذون من نجاح الوساطة المصرية أو ممن يخشون ضياع الورقة الفلسطينية الرابحة. كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) وقيادات الصف الثاني والثالث السياسية في غزة لا يتصورون أبداً عودة السلطة الفلسطينية من جديد لتشاركهم في دويلتهم بعدما انفردوا بالحكم، وخصوصاً أن كثيراً منهم شيدوا إمبراطوريات مالية، وحققوا كيانات سياسية وعسكرية وتقلدوا مناصب إدارية في ظل الانقسام.
أما قيادات الصف الأول في حماس ـ غزة ورغم أولوية مصلحة الحركة على ما سواها من القضايا الجوهرية، إلاّ أنها تتمايز برؤية استراتيجية، وهم يرون أن لا مستقبل حقيقياً لحركة حماس ولا للقضية الفلسطينية في ظل الانقسام، وهي تعتبر أن معاداة مصر ستوجه ضربة قاضية للحركة لما تفرضه الجغرافيا السياسية من وقائع على الأرض، وأنه لا يمكن الهروب طويلاً من المصالحة وإجراء الانتخابات.
ولكن السؤال الآن: هل توافق حركة حماس على التوقيع على ورقة المصالحة في اللحظات الأخيرة عبر الوساطة المصرية الضاغطة ويذهب الجميع إلى الانتخابات في وقت لاحق؟؟ وهل تخرج حماس من باب الانتخابات الذي دخلت منه وأوصلها للسلطة وهذه المرة أيضاً بشكل ديموقراطي ونزيه وشفاف؟ أم أن في جيب حماس أوراقاً تعطيها هامشاً مريحاً للمناورة والربح؟؟؟ – جيب الشاطر ما بتخلاش.
() إعلامية فلسطينية










