على الرغم من أن سوريا تعيش عامها الرابع عشر من الحرب الأهلية، وضع بعض اللبنانيين من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، خطة هرب الى سوريا في حال اندلاع حرب، وذلك بعدما شاهدوا منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان ترفض استقبالهم.
وذكرت وكالة “أسوشييتد برس” إن سكان الضاحية الجنوبية لبيروت يسابقون الزمن لوضع “خطط طارئة” تضمن لهم النجاة من الموت، منذ اغتيال اسرائيل للقيادي في “حزب الله” فؤاد شكر الذي أثار مخاوف من حرب شاملة.
بسبب منشورات لبنانية
ويزور مواطنون لبنانيون، يستطيعون عبور الحدود بلا تأشيرة، دمشق، بشكل منتظم، فاستئجار شقة في سوريا أقل كلفة بكثير، مقارنة بلبنان. وتقول زهرة غدار، من سكان الضاحية الجنوبية، إنها وعائلتها شعروا بالصدمة عندما شاهدوا مبنى سكنياً يتحول إلى أنقاض بسبب غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة في 30 يوليو/ تموز.
وقالت زهرة إن عائلتها فكرت في الانتقال إلى مكان آخر داخل لبنان في البداية، لكنها شعرت بالإحباط بسبب منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي ألقت باللائمة على المدنيين النازحين، إلى جانب “حزب الله”، في التهديد بنشوب حرب شاملة. كما أدى الطلب المتزايد إلى ارتفاع حاد في الإيجارات.
وأضافت زهرة: “وجدنا أن كلفة استئجار منزل تبدأ من 700 دولار، وهذا المنزل لن نكون مرتاحين فيه كثيراً. هذا المبلغ أكثر مما يجنيه كثير من اللبنانيين في شهر واحد”. لذلك اضطرت العائلة للبحث عن منزل خارج الحدود.
وجدت عائلة زهرة، شقة مكونة من أربع غرف نوم في مدينة حلب شمال غربي سوريا، مقابل 150 دولاراً شهرياً. ودفعت العائلة إيجار ستة أشهر مقدماً، وعادت إلى لبنان.
مدنيون لبنانيون بين المباني المدمرة في بلدة عيتا الشعب الجنوبية (غيتي)
منزل في حماه
وفي السياق، يشير رواد عيسى، الذي كان مراهقا في 2006، وفرّ آنذاك إلى سوريا مع والديه ثم عادوا إلى لبنان عندما انتهت الحرب، الى أن والده استخدم بعض مدخراته لشراء منزل في محافظة حماة السورية تحسباً لأي طارئ. وقال عيسى: “بهذه الطريقة، إذا حدثت حرب أخرى، سيكون لدينا منزل جاهز بالفعل”. وأضاف أن المنزل والمنطقة المحيطة به لم يتأثرا بالحرب الأهلية في سوريا. وقبل بضعة أسابيع، ذهبت شقيقته وزوجها لتجهيز المنزل لعودة الأسرة، في حالة تدهور الوضع في لبنان.
في السياق ذاته، قال عيسى، الذي يعمل في إنتاج الفيديو، إنه خطط في البداية لاستئجار شقة في لبنان إذا اتسع نطاق الصراع، بدلاً من الانضمام إلى عائلته في سوريا. بيد أنه قال إنهم “يطلبون أسعاراً خيالية” في المناطق “الآمنة” ببيروت، فقد كان أحد مالكي العقارات يتقاضى 900 دولار مقابل غرفة في شقة مشتركة. ويضيف: “خارج بيروت، ليس الأمر أفضل كثيراً”.
تدفق اللبنانيين
في سوريا، قال عزام علي، وهو صحافي سوري يقيم في دمشق، لـ”أسوشيتد برس” إنه في الأيام القليلة الأولى بعد الضربة الإسرائيلية في الضاحية، رأى تدفقاً من اللبنانيين الذين يستأجرون غرف فنادق ومنازل في المدينة. وذكر أن عائلة لبنانية، يعرفها أحد أصدقائه، بقيت في منزله لبضعة أيام.
وفي منشور له في “فايسبوك”، رحب علي باللبنانيين، قائلاً إنهم: “جعلوا مدينة دمشق القديمة أجمل”. وبعدما بدا أن الوضع هدأ، “عاد البعض وبقي البعض الآخر هنا”، حسبما قال علي.
لبنانيات يجتمعن قرب منزل مدمر في الخيام الجنوبية خلال مشاركة في تشييع (غيتي)
أعداد صغيرة
لم تسجل أي وكالة عدد الأشخاص الذين انتقلوا من لبنان إلى سوريا في الأشهر الأخيرة. فهم منتشرون في أنحاء البلاد وغير مسجلين كلاجئين، ما يجعل تتبع الهجرة صعباً. وتشير الإحصاءات غير الرسمية المبنية على روايات الناس إلى أن الأعداد صغيرة.
ومن بين 80 شخصاً نزحوا من جنوب لبنان ويعيشون في بيروت الكبرى، بما في ذلك اللبنانيون والسوريون واللاجئون الفلسطينيون، قال 20 على الأقل إنهم يفكرون في اللجوء إلى سوريا إذا تصاعدت الحرب في لبنان، وفقاً لمقابلات أجراها باحثون تحت إشراف جاسمين ليليان دياب، مدير معهد دراسات الهجرة في الجامعة اللبنانية الأميركية.
وأشارت جاسمين إلى أن اللبنانيين الذين يفكرون في هذا الطريق هم مجموعة متخصصة لديها “شبكات قائمة في سوريا، إما شبكات أعمال أو عائلة أو أصدقاء”.
خطة احتياط
تنفس الكثيرون من سكان الضاحية الصعداء عندما تبين أن تبادل الضربات المكثف بين إسرائيل وحزب الله في 25 يوليو/تموز لم يدم طويلاً. لكن زهرة غدار قالت إنها ما زالت قلقة من تدهور الوضع، ما يجبر أسرتها على الفرار. وأضافت: “من الضروري أن تكون لدينا خطة احتياطية في كل الأحوال”.
– المدن


























