بعد منتصف ليل السبت /الأحد، أطلق «حزب الله» اللبناني، 150 صاروخا وطائرة مسيّرة على منطقة واسعة بعمق 80 كيلومترا من الحدود اللبنانية، ويقارب عدد ساكنيها مليونا ونصف المليون، اختبأ قرابة مليون منهم في الملاجئ، وحسب مصادر جيش الاحتلال فإن الهجمات خلفت دمارا وإصابات وخصوصا في كريات بيانيك شمال حيفا.
ذكرت مصادر الحزب أنه استخدم صاروخي «فادي 1» و«فادي 2» وأن هدفه الرئيسي من القصف كان قاعدة رامات دافيد الجوية (43 كيلومترا عن حدود لبنان). الجديد في هذا الهجوم هو استهداف الصواريخ مدن حيفا والناصرة ومشارف مدينة أم الفحم. حسب الأرقام المنشورة فإن مدى الصاروخين هو 80 و105 كيلومترات، وأن هذا أول استخدام لهما بعد عرضهما في تسجيل مصور نشره الحزب مؤخرا من أحد أنفاقه.
بعد المواجهات العسكرية الأخيرة اشتعلت جبهة موازية للتصريحات حيث تفاخر بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، بأن جيشه وجّه لـ«حزب الله» اللبناني «ضربات لم يكن يتخيلها» فيما هدد وزير الخارجية يسرائيل كاتس بدفع الحزب للانسحاب من شمال نهر الليطاني.
رد الحزب، بلسان نعيم قاسم، نائب أمينه العام، بالإعلان عن دخوله مرحلة جديدة سماها «معركة الحساب المفتوح» معتبرا الرشقات الصاروخية الثلاث التي وصلت حيفا «دفعة على الحساب» مشددا على أن «جبهة الإسناد ستتوسع» وأن على إسرائيل توقع «مواجهة من خارج الصندوق».
يحقّق الرد الأخير للحزب عنصرا واحداّ على الأقل من تصريحات قاسم، وهو توسيع جبهة المواجهة بالوصول إلى المناطق آنفة الذكر، أما استخدام صاروخ «فادي 2» فيغطي، نظريا، استهداف مجمل عرض فلسطين التاريخية (التي تبلغ في منطقة الوسط 70 إلى 95 كلم) وما يقارب 25٪ من طولها (430 من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب).
لا يتوازى هجوم «حزب الله» رغم جرأته واتساعه، مع ضربات إسرائيل الأمنية غير المسبوقة (على حد تعبير أمينه العام) له، ولكنّه يوضّح، أن اجتماع عناصر الضرر الهائل الذي ألحقته الدولة العبرية بقيادات الحزب، وشبكة عناصره، وترويعها حاضنته الاجتماعية، لم يقلّل من قدرته، ليس على الرد السريع فحسب، بل كذلك على توسيع المواجهة، والتهديد بخطوات أخرى يمكن أن تفاجئ إسرائيل.
بتوسيعه دائرة قصفه لا يسقط الحزب وعود حكومة نتنياهو بإعادة «سكان الشمال» بل يوسّع دائرة عدد المستهدفين، ويضيّق خيارات إسرائيل، وحتى لو اعتبرنا أن لدى قادة الدولة العبرية، أيضا مفاجآت أخرى من «خارج الصندوق» فإن الخيار الأصعب، وهو اللجوء إلى الهجوم البرّي، بعد أن قام الحزب باستيعاب الضربات الأخيرة، قد يثبت ما قاله أمينه العام، وهو أن ما تعتبره إسرائيل تهديدا، وهو تشكيل «حزام أمني» في لبنان، يعتبره الحزب «فرصة تاريخية» له.
بهذا المعنى، تكون احتمالات «المواجهة من خارج الصندوق» قد فُتحت على مصراعيها من دون أن تفتح إسرائيل أي باب للسياسة حتى الآن، لا في قطاع غزة، التي ما تزال «حماس» بإقرار إسرائيل، تمسك بزمام الأمور فيها، ولا في الضفّة الغربية، المهددة بانفجار واسع، ولا في البحر الأحمر والخليج العربي حيث يوقف الحوثيون نسبة كبرى من الملاحة العالمية نحو إسرائيل، ولا مع إيران.
بدون حل سياسي فإن كل هذا سيعني مزيدا من الخراب العامّ في الشرق الأوسط، وهزيمة استراتيجية لإسرائيل.
- القدس العربي


























