دمشق – «القدس العربي»: تتواصل حركة النزوح الجماعي للعائلات اللبنانية نحو الأراضي السورية لليوم الرابع على التوالي، بسبب التصعيد الإسرائيلي العنيف على لبنان، حيث شهدت المعابر عند الحدود السورية – اللبنانية، مئات المركبات التي تقل الفارين، والتي تتكدس على الحدود السورية، لاسيما معبر المصنع الذي يربط لبنان بمنطقة جديدة يابوس في ريف دمشق، بينما اجتاز الكثيرون الحدود مشيا على الأقدام.
ووفقاً للسلطات اللبنانية، فقد نزح أكثر من 27 ألف شخص خلال الـ 48 ساعة الماضية فقط، فيما يهجر المزيد من السكان منازلهم كل دقيقة، بينما قالت نائبة ممثل منظمة الـيونيسف في البلاد، إيتي هيغينز، الأربعاء، إن النازحين الجدد يضافون إلى 112 ألف شخص نزحوا بالفعل منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وحول ظروف النازحين، قالت منسقة الإعلام في اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي سهير زقوت لـ “القدس العربي”: “شاهدنا مئات العائلات التي اجتازت الحدود تحمل معها ما أمكن من متاع البيت، على السيارات أو الحافلات الكبيرة، بينما اجتاز بعضهم الحدود مشيا على الأقدام، بعدما ساروا مسافات طويلة، ويبدو على وجوه الجميع الخوف والقلق وعدم اليقين من رحلة النزوح ومخاوفها”.
وأضافت: “واضح على وجوه جميع العائلات التي اجتازت الحدود مدى التأثر بهذه الحرب، ولذلك رفعنا من جهوزية الاستجابة على الحدود، وقمنا بتوزيع المياه وتقييم الاحتياجات الطارئة، وشاهدنا أن أغلب النازحين الذين دخلو إلى الأراضي السورية هم من الأطفال والنساء وكبار السن، وهذا ما يتطلب احتياجات للطعام، واحتياجات ضرورية للأطفال مثل الحليب”.
وحول إمكانية تغطية هذه الاحتياجات، قالت زقوت: “الوضع الإنساني في سوريا لا يخفى على أحد، ورغم ذلك لم يكن أمام مئات العائلات اللبنانية إلا اجتياز الحدود للبحث عن مكان آمن، وهم بالأصل يعيشون منذ نحو 11 شهرا في خيال الحرب، سواء كانوا قادمين من جنوب لبنان أو مناطق أخرى متفرقة من لبنان”.
ودعت زقوت إلى حماية المدنيين، مؤكدة ضرورة أن يتوصل الأطراف لتهدئة للأوضاع بما يجنب المدنيين ويلات النزاع، مشيرة إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقدم الاستجابة للمئات من العائلات خلال رحلتها من لبنان إلى سوريا، خلال فترة الانتظار على الحدود، وبعد الدخول إلى الأراضي السورية مباشرة، عبر تقديم المياه والوجبات الجاهزة والمعلبات.
وأضافت: “نحن في اللجنة الدولية موجودون على نقطة الحدود في جديدة يابوس، ونعمل على التحضير لاستجابة تصب في صالح المجتمع السوري، في محاولة لجلب الدعم من أجل الاستجابة للطارئ الذي يحدث على هذا المجتمع والذي يعيش منذ 13 سنة في حالة إنسانية صعبة جداً. واليوم وبعد 13 سنة من النزاع، يوجد 16 مليون سوري بحاجة الى مساعدات إنسانية، 90 ٪ من السوريين تحت خط الفقر”.
وقالت: “الإقليم كله بحاجة إلى قرارات سياسية تجنبه المزيد من التصعيد وتجنب الملايين المزيد ممن الويلات”.
وحسب مصادر مطلعة من جانبي الحدود، لـ “القدس العربي”، فإن الآلاف من العائلات اللبنانية توجهت خلال الأيام الأخيرة من نقطة عبور المصنع إلى مدن دمشق وريفها في كل من السيدة زينب، والحسينية، وحجيرة، وسبينة، وشارع نسرين (دف الشوك)، والزاهرة القديمة، والقزاز، حيث أقاموا عند أقارب لهم.
ووفقا لشهادات الأهالي لـ “القدس العربي” فقد استقر عدد من العائلات في قرية قرينة في يبرود، وقرى وبلدات الزبداني، والنبك.
كما توافد مئات العائلات إلى محافظة حمص عبر معبر المطربة في الهرمل اللبنانية، واستقرت في مدن وبلدات القصير وتلكلخ والبويضة الغربية، والمختارية، وأحياء المدينة في العباسية والبياضة وحي السبيل، وكرم الزيتون.
وفي حماة، استقر النازحون اللبنانيون في أحياء الطوافرة والباشورة، وضاحية أبو الفداء وغيرها، كما انتشرت مئات العائلات في محافظة طرطوس.
وتوجد 5 معابر برية تربط سوريا ولبنان على طول حوالي 375 كيلومتراً، ويُعتبر معبر المصنع “جديدة يابوس” في ريف دمشق المنفذ الرئيسي بين البلدين. ومن بين المعابر الأخرى، معبر جوسيه في منطقة القصير، ومعبر الدبوسية الذي يربط قريتي العبودية في لبنان والدبوسية في سوريا، ومعبر تلكلخ في حمص الذي يصل بين تلكلخ في الجانب السوري ومنطقة وادي خالد في لبنان، ومعبر العريضة في طرطوس الذي يربط بين جزئي قرية العريضة اللبنانية والسورية.
في غضون ذلك، أفادت صحيفة “الوطن” شبه الرسمية، بأن حوالي 5 آلاف شخص دخلوا إلى سوريا من لبنان خلال يوم واحد عبر معبر جديدة يابوس. وأضافت أن “إدارة الهجرة أوفدت مزيدا من العناصر لتسهيل عملية دخول الأشقاء من لبنان، كما قام محافظ ريف دمشق أحمد خليل بزيارة ميدانية إلى الحدود لتفقد أحوال الوافدين وتوفير كل ما يلزم لتسهيل حركة الدخول”.
وتزامناً مع التصعيد الأخير في لبنان، كشف نائب محافظ ريف دمشق جاسم المحمود، أن المحافظة أنهت استعداداتها لاستقبال القادمين من لبنان، من حيث فتح مراكز الإيواء وتجهيزها بالأغذية، والأغطية، والألبسة، وغيرها. وقال المحمود في تصريحات صحافية: “إن أغلب الوافدين من لبنان حالياً جاؤوا إلى منازل أقاربهم”.
ولفت المسؤول إلى توجيه الجهات المعنية كافة في المعابر الحدودية بالمحافظة لتقديم كل التسهيلات المطلوبة، وتنظيم الأمور بشكل منضبط بحيث لا تتشكل أي عرقلة على المعبر.
ورغم صعوبة توثيق الأرقام، نتيجة تزايد الأعداد، قالت عضو مجلس محافظة ريف دمشق آلاء الشيخ إن عدد القادمين من لبنان تجاوز في يوم واحد الـ5000.
وأكد مدير الدفاع المدني بحمص العميد الركن مهذب المودي، تجهيز 5 مراكز إيواء رئيسة تتسع لحوالي 40 ألف شخص و9 مراكز إيواء احتياطية تتسع لحوالي 25 ألف شخص، جميعها مجهزة بكل الخدمات الضرورية من ماء وكهرباء ومرافق صحية وهاتف وفيها مواد الإيواء الضرورية من حرامات وإسفنج وعوازل وأدوات المطبخ.
وأكد مدير صحة حمص مسلم أتاسي، أنه تم وضع كوادر المشافي كلها ومنظومة الإسعاف السريع بحالة استنفار تامة. وتم دعم المنافذ الحدودية الثلاثة مع لبنان الشقيق جسر قمار وجوسيه ودبوسية ومعبر مطربا الحدودي، بسيارات إسعاف مجهزة بكوادر وتجهيزات للتدخل في حال الضرورة.
وفي طرطوس، أفادت مصادر محلية بتجهيز معسكر الطلائع العائلات الوافدة من لبنان الشقيق، مشيرة إلى أن المعسكر يتسع لمئات العائلات.
- القدس العربي


























