دمشق – «القدس العربي» : تواصل الفصائل المسلحة التابعة لغرفة العمليات المشتركة “ردع العدوان” بقيادة هيئة تحرير الشام، في تقدمها بعدما فتحت محاور جديدة للقتال بريف حماة من الجهة الشمالية الغربية، حتى بات يفصلها أقل من 5 كيلومترات عن أعتاب المدينة وسط سوريا، بينما تواصل قوات النظام السوري في الدفاع عن المدينة حاشدة لذلك تعزيزات عسكرية ضخمة.
وقال المتحدث العسكري باسم غرفة عمليات “ردع العدوان” المقدم حسن عبد الغني، أمس الأربعاء: “تستمر وحداتنا بالتقدم تجاه مدينة حماة من عدة محاور، بالتوازي مع التقدم على الجبهة الغربية، إذ أحكمنا السيطرة على رحبة خطاب ومستودعاتها غرب حماة.
مصدر عسكري من غرفة العمليات المشتركة، قال لـ “القدس العربي” إن فصائل المعارضة حققت تقدماً على عدة محاور شرق وغرب حماة. وأضاف: “التقدم لم يتوقف وقد قطعنا طريق السلمية – حماة، كما نعمل على تطويق مدينة حماة. أما عن سير المعارك فإن التقدم جار، وقد صرنا على مشارف المدينة، يفصلنا القليل من القرى على الجبهة الشرقية، والجبهة الشمالية الغربية”.
وبحسب مصادر عسكرية من الجيش الوطني لـ “القدس العربي” فإن “فصائل المعارضة التفت على بلدة قمحانة وجبل زين العابدين الذي يعتبر من الجبال الحاكمة في المنطقة وأحد أهم حصون النظام في صد هجمات فصائل المعارضة من كافة المحاور على مدخل مدينة حماة، أسوة بجبل كفراع الذي سيطرت عليه فصائل المعارضة”.
وأكد الإعلام العسكري لفصائل المعارضة السيطرة على بلدة خطاب ورحبة ومستودعاتها شمال مدينة حماة، وتل بيجو، وجسر محردة، غربي حماة، إلى جانب قرى المباركات، ورسم البغل، وعويجة، والعيور، وكاسون الجبل، وسروج طوال، والدباغين، والوسيط، وقرية المجدل، بريف حماة الشرقي، وسط مواجهات عنيفة على جبهة السعن ومعسكر سروج.
ونشرت غرفة العمليات صوراً لمقرات عسكرية قالت إنها من داخل مقر الفرقة 25 في مدرسة المجنزرات بحماة، حيث مكتب وعمليات العقيد سهيل الحسن.
كما ألقت الطائرات المسيرة لفصائل المعارضة مناشير ورقية في سماء مدينة حماة، موجهة إلى ضباط وعناصر النظام كتب عليها “اتبع تعليمات البروشورات التي تصلك من السماء” وتضم المنشورات تعليمات حول الاستسلام والانشقاق دون مقاومة.
وكانت فصائل المعارضة قد سيطرت على قرى جديدة في محيط مدينة حماة الشمالي من المحاور الشرقية والغربية، أبرزها جبل كفراع، ومدرسة المنجزات، واللواء الـ87.
في المقابل، تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن شن قوات النظام هجوماً معاكساً بعد منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، بدعم جوي من الطائرات الحربية، استعادت خلاله قريتي كفراع ومعرشحور، وتمكنت من فرض واقع جديد، أبعد فصائل المعارضة عن مدينة حماة نحو عشرة كيلومترات، مشيراً إلى أن الفصائل المهاجمة فشلت في السيطرة على جبل “زين العابدين” على مدخل مدينة حماة.
وقالت وكالة أنباء النظام الرسمية “سانا”، مساء الأربعاء، إن “وحدات من قواتنا المسلحة المنتشرة على طول محاور الاشتباك في ريف حماة الشمالي تخوض منذ الصباح معارك ضارية في مواجهة التنظيمات المسلحة، وتقوم قواتنا باستهداف تجمعاتهم في العمق وأرتالهم على جميع محاور التحرك عبر نيران المدفعية والصواريخ والطيران الحربي السوري الروسي المشترك، موقعة في صفوفهم ما لا يقل عن 300 قتيل”. مصدر ميداني أكد لصحيفة الوطن شبه الرسمية، أن قوات النظام سيطرت على العديد من القرى والبلدات الواقعة في الخطوط الأمامية بريف حماة الشرقي والشمالي لاسيما محور كفراع- معرشحور، وعمل على تدعيمها بخطوط دفاعية قوية، وأوضح أن الجيش نجح باستنزاف الفصائل وحلفائها قبل هجومه المعاكس عليها.
ولفت المصدر إلى أن الوحدات المشتركة من الجيش والقوات الرديفة خاضت اشتباكات في محاور ريف حماة الشمالي، كما تصدت الدفاعات الجوية لهجوم مسيرات انتحارية على المحاور ذاتها في ريف حماة الشمالي، وذكر المصدر أن الطيران الحربي السوري والروسي المشترك، شن غارات مكثفة ومركزة على تحركات الفصائل ومواقعهم ونقاط ارتكازهم في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي.
كما استهدف الطيران بغارات مركزة تحركات وخطوط إمداد الفصائل في محور حلفايا بريف حماة الشمالي.
النظام يصد هجمات
وانتقالاً إلى المواجهات الدائرة في دير الزور شرق سوريا، فقد فشلت قوات سوريا الديمقراطية في اختراق دفاعات قوات النظام السوري على ضفة الفرات الشرقية. وقالت مصادر محلية إن الهدوء الحذر عاد إلى القرى السبعة في ريف دير الزور، صباح الأربعاء، بعد اشتباكات عنيفة استمرت نحو 15 ساعة منذ صباح يوم الثلاثاء.
وتمكنت قوات النظام السوري من صد هجوم شنته قوات مجلس دير الزور العسكري التابع لـ “قسد” بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، رغم كثافة القصف البري والجوي الذي نفذته القوات الأمريكية على القرى السبع ومواقع بمحيط مدينة دير الزور.
ويتواجد على ضفة الفرات الشرقية مجموعة من القرى تفرض قوات النظام السوري سيطرتها عليها، وهي “الحسينية، الصالحية، حطله، مراط، خشام، الطابية ومظلوم”، وتمتد على مساحة 23 كم.
القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)، أعلنت الأربعاء، عن تنفيذ ضربة عسكرية مباشرة استهدفت أنظمة أسلحة في دير الزور، شرقي سوريا.
وأفادت القيادة المركزية في بيان لها، أنها استهدفت أنظمة أسلحة كانت تشكل تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي، في محيط موقع الفرات العسكري شرقي سوريا. وذلك في “إطار الدفاع عن النفس بعد إطلاق قاذفة صواريخ متعددة محمولة على شاحنة وناقلة جنود مدرعة وقذائف هاون باتجاه القوات الأمريكية”.
وأضاف البيان أن الضربات دمرت ثلاث قاذفات صواريخ متعددة مثبتة على شاحنات، ودبابة من طراز تي-64، وناقلة جنود مدرعة، بالإضافة إلى قذائف هاون، لافتاً إلى أن بعض هذه الأسلحة استُخدمت في استهداف القوات الأمريكية.
وشددت القيادة على أن المهمة الأمريكية في سوريا لم تتغير، حيث يواصل التحالف الدولي جهوده لتحقيق الهزيمة النهائية لتنظيم “داعش”.
وقال مصدر ميداني من قوات النظام السوري، إن وحدات من الجيش تصدت لهجوم شنه مجلس دير الزور العسكري التابع لـ “قسـد” على القرى المحررة بمنطقة الجزيرة بريف دير الزور الشمالي، قبل أن تتجدد الاشتباكات مساء على محور بلدة طابية جزيرة مع تدخل الطيران الأمريكي الذي استهدف نقاط التماس بالمنطقة.
وقالت مصادر عسكرية لصحيفة الوطن إن “القوات الأمريكية أوعزت لمسلحي «المجلس» للبدء بالهجوم على مواقع الجيش السوري في القرى السبع بريف دير الزور، مؤكدة إخفاق الهجومين اللذين شنتهما “قسد” على القرى السبع في دير الزور”، مشيرة إلى أن الهجوم الثاني سجل تدخلاً ومساندة مباشرة من قبل طيران الاحتلال الأمريكي.
- القدس العربي


























