من المفترض أن يكون الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما وطاقمه السياسي على دراية بخلفيات الكثير من ممارسات إدارة بوش في أيامها الأخيرة تجاه المنطقة، ومن ضمن ذلك إصرار هذه الإدارة على الاستمرار في التجنّي على سورية، وتقديم اتهامات معدّة مسبقاً ضدها.
هذا بالطبع إذا كان الرئيس المنتخب سيفي بوعوده الانتخابية، وسيلبي الأماني العالمية بتغيير السياسة الأميركية نحو الواقعية والانسجام مع متطلبات المجتمع الدولي.
إدارة بوش المحافظة، الحربجية، المدّعية بصلة تواصل مع السماء، المتشفية، لا تريد مغادرة البيت الأبيض بسلام، وتضع على رأس أولوياتها إيقاع أكبر أذى ممكن بالدول والقوى التي ناهضت سياساتها ومواقفها الحربية في المنطقة العربية وعلى رأس هؤلاء سورية.
على هذه القاعدة ابتدعت إدارة بوش تهمة نووية ضد سورية، وكرست كل قواها لتسويق هذه التهمة، وفرضها قرارات عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكان هذا واضحاً في اجتماعات محافظي الوكالة من خلال تلفيقات المندوب الأميركي، الذي ترك كل شيء وتفرغ لمحاولة فرض الاتهامات ضد سورية.
ولكن النتائج لم تتطابق مع حسابات إدارة بوش وحليفتها وشريكتها في الحروب والاعتداءات: إسرائيل، فكانت هزيمة مدوية لهذه الإدارة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وانتصار ساحق لسورية التي دحضت بالحقائق الاتهامات الأميركية، وحصلت على مساعدة فنية من الوكالة لإقامة محطة نووية لتوليد الطاقة النووية.
وما أنجزته سورية على هذا الصعيد في مواجهة تلفيقات وتشفيات إدارة بوش ارتكز إلى تاريخ سوري طويل من المصداقية في التعاون مع الوكالة، وإلى سياسة سورية حكيمة في التعامل مع المجتمع الدولي، وإلى حضور سوري عربي ودولي بالغ الفعالية.
إدارة بوش، وهي في أيامها الأخيرة، تكرّس حيزاً كبيراً من وقتها لاختراع الاتهامات ضد مناهضي سياساتها، ومحاولة فرض هذه الاتهامات بقوة الدولة العظمى الأميركية، وبطريقة بدائية جداً، ولا تنم إطلاقاً عن المكانة المفترضة للولايات المتحدة.
ومن هذه النقطة الأخيرة يفترض أن تبدأ إدارة أوباما القادمة، فمشاكل سابقتها على الساحة العالمية كبيرة جداً، ولا تتوقف هذه المشاكل عند حدود إذا ما كان الأمر يتعلق بالمنطقة العربية.
لذلك تتمنى سورية أن تساهم إدارة أوباما في إعادة الأوضاع في المنطقة إلى حالتها الطبيعية، بدءاً من الحوار البنّاء، فإزالة الشوائب الكثيرة العالقة.




















