دمشق – «القدس العربي: كشف نقيب المحامين السوريين، أحمد دخان أن الحديث مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا بيدرسن خلال لقائه مع مجلس نقابة المحامين، الخميس الماضي، تناول دستور سوريا الجديد ودوره في تشكيل الرؤية العامة للبلاد، مشيراً إلى أن النقابة قدّمت رؤية إلى وزارة العدل حول الإعلان الدستوري في هذه المرحلة.
وفي تصريح خص به «القدس العربي» ذكر دخان بأن النقابة أبلغت بيدرسن خلال الاجتماع «أننا كنا نتمنى من الحكومة الحالية أن تلجأ إلى تطبيق الدستورين اللذين كانا معمولاً بهما عامي 1950 و1953 باعتبار أنهما مثّلا تجربةً جيدة عندما تم تطبيقهما في تلك الفترة، مع مراعاة أن البلاد تعيش حالياً في فراغ سياسي ودستوري».
ولفت دخان إلى أنه «يمكن أن يكون لنقابة المحامين دوراً فعالاً من خلال مجموعات استشارية من كبار القانونيين»، كاشفاً أن النقابة «قدمت لوزارة العدل رؤية حول الإعلان الدستوري في الفترة القادمة».
وأضاف: «تحدثنا مع بيدرسن على ضرورة أن يتمخّض عن مؤتمر الحوار الوطني، إعلان دستوري بعد مناقشة بنوده، وألا يكون المؤتمر شكلياً فقط»، مشدداً على «ضرورة مشاركة أطياف المجتمع كافة من أصحاب الفكر والسياسة ومؤسسات المجتمع المدني».
وتابع: «لا نقبل كنقابة للمحامين، أن يكون مؤتمر الحوار الوطني والإعلان عن الدستور من قبل طيفٍ واحد، بل لابُدّ من مشاركة كل أطياف المجتمع السوري».
وأوضح أن «بيدرسن استفسر عن تجربة إدارة إدلب»، فقلنا له «إنها كانت جيدة وبسيطة لكننا اليوم نتحدث عن إدارة سوريا بالكامل، وبالتالي لا يمكن أن تطبق هذه التجربة، وخصوصاً أننا كنا في إدلب طيفاً واحداً، أما حالياً فتوجد أطياف مختلفة على مستوى البلاد ويجب أن نقدم تجربة جديدة».
سأل عن تجربة إدلب… ورهن الاعتراف بالحكومة بإزالة «هيئة تحرير الشام» من «قوائم الإرهاب»
وتابع: «من الممكن أن نستفيد من تجربة إدلب، لكن يجب ألا نعتمدها كتجربة وحيدة ونفرضها على باقي الأطياف، بل لا بدّ أن نستمع لكافة الآراء ومشاركة جميع تصنيفات المجتمع».
ورأى أن «سوريا اليوم تحت المجهر ودول العالم تراقب الحكومة الجديدة، وبالتالي في حال قدمت هذه الحكومة رؤية جديدة ومقبولة دولياً فسيكون هناك انفتاح اقتصادي وسياسي، كما ستكون علاقات الدول مع سوريا مبنية على الاحترام المتبادل».
وأكد دخان أنه «تم التطرق خلال الاجتماع على ضرورة ملاحقة المجرمين في المرحلة الانتقالية، وتقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية، حتى لا تكون هناك حالات ثأر وبما يجنب دخول البلاد في حالة من الفوضى»، مضيفاً: «نتطلع كمحامين إلى وجود ضوابط قانونية، ونتطلع إلى مجتمع مدني تسوده الديمقراطية والحرية والعدالة الإنسانية».
وشدد نقيب المحاميين أنه «لا يمكن أن تتم العدالة الانتقالية إلا من خلال المحاسبة، وعبر القضاء حصراً لمنع إثارة الفوضى والثأر وردود الأفعال عند الناس، وخصوصاً أن السلاح مازال موجوداً مع الكثير من الأشخاص ما قد يدفعهم للقيام بأعمال فوضوية تؤثر على البنية التحتية الاجتماعية للمجتمع السوري».
وأوضح أنه طالب باسم نقابة المحامين باعتبارها جزءاً من الدولة السوريا، من المبعوث الأممي «بتقديم الدعم الدولي لسوريا وألا يكون بالمال فقط وإنما بدعم لوجستي للنهوض بالبلاد».
وقال: «طالبنا بفك القيود عن أموال سوريا المجمدة في الخارج نتيجة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وخصوصاً أن ذلك أثّر سلباً على الاقتصاد السوري»، كاشفاً أن جواب بيدرسن هو أن «هيئة تحرير الشام مازالت مُصنفة على قوائم الإرهاب وفي حال تم تعديل هذا البند، فإنه سيكون هناك اعتراف بالحكومة الجديدة». ونقل دخان عن بيدرسن قوله «بضرورة أن يكون لنقابة المحامين في المرحلة المقبلة دور أساسي في إعادة هيكلية المؤسسات الحكومية التي تركها نظام بشار الأسد مهترئة مع الكثير من الظلم والفساد ومن دون ضوابط قانونية، بل كانت تدار من قبل عصابة تتاجر بالمخدرات».
وبين دخان أنه تم التوضيح لبيدرسن أن «أعضاء المجلس الحالي لنقابة المحامين هم أعضاء مجلس نقابة المحامين الأحرار التي تم تشكيلها في إدلب بعد تحريرها من بطش نظام الأسد، وأنها الوحيدة المعترف بها من حكومة الإنقاذ».
وأشار إلى أنه تم وضع المبعوث الأممي في صورة كيفية أن نقابة المحامين الأحرار «أصبحت تمثل المحامين في سوريا وذلك من خلال نهجٍ قانوني ووفق النظام الداخلي للنقابة باعتبار أن مركز النقابة كان مؤقتاً في إدلب إلى أن يتم تحرير كامل سوريا من نظام الأسد وهذا ما حدث بالفعل».
ولفت إلى أنه «ستكون هناك انتخابات للنقابة عندما يكون الجو مناسباً ويتم وضع سلسلة من القوانين وخصوصاً قانون تنظيم مهنة المحاماة، لتكون الانتخابات حقيقة، وليس كما كان يحدث في عهد نظام الأسد وأجهزته الأمنية الذين يختارون من يشاؤون».
- القدس العربي


























