دمشق ـ «القدس العربي»: توسّعت رقعة المظاهرات والتجمعات الجماهيرية على امتداد الأرض السورية، في مشهد تحوّل فيه الوافدون ألوفا في اتجاه ساحات وميدان التظاهر في درعا والسويداء والقنيطرة وحمص وحلب واللاذقية وطرطوس، تنديدا بتصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي طالب فيها بـ «إخلاء جنوب سوريا من السلاح».
وتجمعت فعاليات أهلية وشبابية في القنيطرة، حيث نظم الأهالي وقفة احتجاجية على بعد أمتار من السياج الفاصل مع الكيان الإسرائيلي، في دوار بلدة خان أرنبة في ريف القنيطرة، ورفعوا لافتات منددة، كتب على بعضها «لا للتقسيم ولا للاحتلال الإسرائيلي» و «من الجولان هنا سوريا».
كما خرجت مظاهرات شعبية غاضبة في ساحة 8 آذار في مدينة درعا، ضمت الآلاف من أبناء حوران.
وقال المتحدث باسم شبكة «تجمع أحرار حوران» أيمن أبو نقطة لـ «القدس العربي» إن الأهالي تجمعوا في مظاهرة حاشدة في ساحة 18 آذار في مدينة درعا، لإيصال صوت أبناء الجنوب إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة نتيجة استمرار الانتهاكات من قبل جيش الاحتلال والتنديد بالتصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول الجنوب السوري.
وردا على التصريحات الإسرائيلية، التي وصفها السوريون «بخطاب الوصاية لزرع الفتنة» ذكر منظمو المظاهرة في مقاطع قصيرة، أن أهم المطالب هي التزام الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار المعلن عنه عام 1974 برعاية الأمم المتحدة، وإيقاف الانتهاكات من قبل قوات الاحتلال، وخروجها من كامل الأراضي السورية دون أي شروط.
كما شارك في التظاهرات عدد من جرحى الحرب وبعض ممثلي رابطة «جرحى الثورة السورية» وحملوا لافتات كتبوا عليها «ببقايا أجسادنا سنحارب التقسيم» و «لن تمنعنا جراحنا من الدفاع عن وحدة سوريا» و«سوريا موحدة صامدة عصية على الطامعين» مؤكدين رفضهم لتوغل القوات الإسرائيلية في القرى والبلدات في منطقة الجولان بعد سقوط النظام البائد. وفي السويداء، غصت ساحة الكرامة بمئات المتظاهرين الرافضين لمشاريع التقسيم، وسط حضور لوجهاء محافظة السويداء ونشطاء الحراك السلمي.
وقال حسن الأطرش «أمير دار عرى» في مقطع مصور: إن أهالي السويداء مع أي قرار يخص سوريا كوطن، ونحن شركاء في هذا الوطن، ولن نقبل إلا أن نكون شركاء فيه، سوريا لنا، ونحن أحفاد الثوار ولا نقبل بأي تقسيم لسوريا، ولا نقبل بإقصاء السويداء» كما طالب الحكومة السورية في دمشق بإعلان موقفها من التصريحات الإسرائيلية.
وحسب شبكة أخبار «السويداء 24» فإن الأهالي تجمعوا بمظاهرات غاضبة.
ورفع المتظاهرون لافتات تؤكد على وحدة الأراضي السورية وترفض أي مشاريع تقسيمية أو انفصالية.
وجاءت هذه التحركات الشعبية استجابة لدعوات من مختلف التجمعات والمكونات السورية، حيث شدد المشاركون على رفض أي تدخل خارجي في الشأن السوري، ورددوا هتافات تظهر موقف السويداء الثابت تجاه وحدة البلاد وعدم المساومة على السيادة الوطنية، مؤكدين استمرار الحراك الشعبي ضد أي مخططات تستهدف النسيج الوطني.
نتنياهو يتوعد بمواصلة احتلال الجنوب… وساعر يصف الحكومة الجديدة بـ«الجماعة الإرهابية»
ومن حي العوينة خرج متظاهرون غاضبون يهتفون «بالروح منفدي وطنا» تنديدا بالتصريحات الإسرائيلية، حيث واصلوا المسير إلى منطقة الكورنيش الجنوبي جانب المحكمة في مدينة اللاذقية، بعد دعوات وجهها ناشطون وحقوقيون من أبناء اللاذقية.
وقال الناشط الميداني محمد رافع من اللاذقية لـ «القدس العربي» إن أهالي المدينة تجمعوا في منطقة العوينات وتوافدوا إلى ساحة الشيخ ضاهر حيث نفذوا وقفة احتجاجية غاضبة وحملوا لافتات كتبوا عليها «سوريا موحدة ولا لجميع أنواع الاحتلال» و«لا مكان للمحتل على أرضنا» و«سوريا ملك للسوريين».
كما نظم أهالي طرطوس وقفة احتجاجية، وحملوا لافتات كتبوا عليها «من طرطوس هنا درعا والسويداء».
وفي مدينة حمص، تدفق الأهالي إلى ساحة الساعة وسط المدينة، بعد دعوات وجهها ناشطون لتنفيذ وقفة احتجاجية بعد ظهر الثلاثاء، كما تجمع المئات في ساحة سعد الله الجابري وسط مدينة حلب.
وتزامنت التظاهرات مع تصريحات جديدة لنتنياهو قال فيها إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب سوريا خلال المستقبل المنظور.
جاء ذلك في كلمة عبر الأقمار الصناعية ألقاها أمام مؤتمر في واشنطن تعقده مجموعة الضغط الأمريكية «إيباك» المؤيدة لسياسات إسرائيل.
وأوضح نتنياهو: «في سوريا، ستظل قوات الجيش الإسرائيلي متمركزة على قمة جبل حرمون» في إشارة إلى «جبل الشيخ».
وأضاف: «أما في المنطقة العازلة المجاورة، فسنظل هناك في المستقبل المنظور. لن نسمح بوجود تنظيم هيئة تحرير الشام أو أي جيش سوري جديد في المنطقة الواقعة جنوب دمشق».
وتابع: «سيكون جنوب سوريا منطقة منزوعة السلاح».
فيما اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن استقرار سوريا لن يتحقق إلا بتحويلها إلى سوريا فدرالية.
وقال في كلمة في اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في بروكسل، إنه خلال «الأشهر الـ16 الماضية، أثبتت إسرائيل أنها تشكل دعامة للقوة والاستقرار في الشرق الأوسط» مضيفاً أنه «يجب أن نعمل معاً لحماية الديمقراطية والنظام العالمي والاستقرار، لا ينبغي أن تكون علاقاتنا رهينة للصراع المرير الذي نخوضه مع الفلسطينيين».
وبين أن «سوريا المستقرة لا يمكن أن تكون إلا سوريا فدرالية تضم مناطق حكم ذاتي مختلفة وتحترم طرق الحياة المختلفة».
وزاد»أسمع حديثاً عن انتقال للسلطة في سوريا، وبالنسبة لي هذا سخيف» مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة «هي جماعة إرهابية إسلامية جهادية من إدلب، استولت على دمشق بالقوة. نحن جميعاً سعداء برحيل الأسد، لكن يجب أن نكون واقعيين بشأنهم».
وأضاف «الإسلاميون يتحدثون بشكل لطيف، لكن الحكومة السورية الجديدة تنتقم من العلويين وتلحق الأذى بالأكراد. لن نتنازل عن أمننا على الحدود».
وفي حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، احتلت إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان جنوب غربي سوريا، بما في ذلك أجزاء من سفوح جبل الشيخ، ثم أعلنت ضمها إليها في 1981، وهو ما لا تعترف به الأمم المتحدة.
وبعد الإطاحة بنظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، استغلت إسرائيل تلك الظروف في احتلال المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان، وإعلان انهيار اتفاقية فصل القوات مع سوريا، وفق رفض واسع لذلك سوريا وعربيا ودوليا.
كما استغلت إسرائيل هذه التطورات وشنت مئات الغارات الجوية دمرت على إثرها طائرات حربية وصواريخ متنوعة وأنظمة دفاع جوي في مواقع عسكرية عديدة في أنحاء سوريا.
- القدس العربي

























