دمشق ـ «القدس العربي»: مع اقتراب بداية شهر آذار/ مارس، الموعد المعلن من قبل كبار المسؤولين السوريين لتشكيل حكومة انتقالية، بدلاً من حكومة تسيير الأعمال الحالية التي يترأسها محمد البشير، بدأت تطفو على السطح تسريبات حول الشخصيات المرشحة لرئاسة هذه الحكومة وفي المقدمة منهم رجل الأعمال السوري المقيم في لندن، أيمن أصفري. وبعد يومين من إسقاط نظام بشار الأسد، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أعلن البشير، رئيس حكومة الإنقاذ» التي كانت تدير الأوضاع في محافظة إدلب، تكليفه بتشكيل حكومة تسيير أعمال «تستمر حتى شهر آذار/ مارس إلى حين البت في القضايا الدستورية» وهم في معظمهم من حكومة الإنقاذ على أن تنحصر مهامها في «ضبط الأمن والحفاظ على استقرار المؤسسات، وضمان عدم تفكك الدولة، كما تسعى لتقديم الخدمات الأساسية للشعب، وذلك إلى حين تشكيل حكومة جديدة لسوريا تحقق تطلعات المجتمع السوري».
وحسب مصادر مطلعة في العاصمة السورية فإن «الدبلوماسية السورية نشطت خلال فترة الشهرين ونصف الشهر الماضية، لكسر العزلة التي عانت منها سوريا في عهد النظام السابق، ونجحت على المستوى الرئاسي ووزارة الخارجية، من إعادة العلاقات الدبلوماسية مع العديد من الدول الغربية، وجميع الدول العربية، وسط وعود برفع الحصار المفروض على البلاد وتقديم المساعدات وخصوصاً فيما يتعلق بتوفير حوامل الطاقة وتزويد سوريا بالكهرباء من تركيا والأردن وعبر البحر من سفن توليد خاصة».
وقالت المصادر لـ«القدس العربي» إن «معظم الوعود السابقة لم يتحقق منها ما يذكر على أرض الواقع، وظل الوضع الاقتصادي الداخلي يسير في اتجاه مزيد من التدهور، ولم يتم خلال الفترة الماضية إلا رفع جزئي للعقوبات الأمريكية ومن ثم الأوروبية، مع ربط واشنطن انفتاحها على دمشق بتحقيق انفراجات على مستوى توسيع التشاركية في الحكم».
ضغوط أمريكية
وأول من أمس الإثنين، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتحرك بحذر تجاه أي تخفيف للعقوبات عن سوريا. وأشارت أن إدارة ترامب «وضعت شرطاً على الإدارة الانتقالية في دمشق يجب تحقيقه قبل رفع العقوبات، وهو أن تشكل الإدارة السورية حكومة أكثر شمولاً».
وجاءت التسريبات الأمريكية بالتزامن مع تعليق دول الاتحاد الأوروبي، في اليوم ذاته، جانباً من العقوبات المفروضة على سوريا وكانت تطال قطاعات المصارف والطاقة والنقل.
مصادر «القدس العربي» أوضحت أن «الأوضاع الضاغطة على الوضع الاقتصادي السوري الناتج عن العقوبات الأمريكية وعدم تنفيذ أي من الوعود العربية والغربية، دفع إلى تسريع الإصلاحات السياسية المطلوبة من دمشق، ومنها مؤتمر الحوار الوطني، تمهيداً لباقي الاستحقاقات التي ستبنى على مخرجات هذا المؤتمر، وفي المقدمة منها الحكومة الانتقالية التي يجب أن يشارك فيها ممثلون عن كافة أطياف المجتمع السوري».
ورجحت المصادر أن يقوم الرئيس السوري أحمد الشرع «بتغيير حكومة تسيير الأعمال الحالية مطلع الشهر المقبل، كما تحدث في أكثر من مقابلة، ولكن الأمر قد يبدو أنه أقرب إلى التعديل من التغيير باعتبار أن حجم التعديل قد لا يزيد عن أربعة أو خمسة وزراء وأن يكون البدلاء من التكنوقراط، وقد نشاهد في الحكومة المقبلة وزراء من الطوائف مسيحية أو درزية وحتى علوية».
وحول التسريبات التي تحدثت عن إمكان تكليف الأصفري بتشكيل الحكومة الانتقالية، لم تستبعد المصادر الأمر، لكنها فضلت «جعل الخيارات مفتوحة، وخصوصاً أن مهمة رئيس الحكومة المقبل ستكون صعبة.
وأصفري هو رجل أعمال سوري بريطاني يعود في أصوله إلى مدينة ادلب، وهو المالك والمؤسس والرئيس التنفيذي لـ«مجموعة بتروفاك» ومستشار أول في «معهد تشاتام هاوس» وشريك مؤسس وعضو مجلس أمناء «مؤسسة الأصفري» وعضو مجلس أمناء كل من «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» و«الجامعة الأمريكية في بيروت» منذ 2007.
وهو حاصل على ماجستير في الهندسة المدنية والحضرية عام 1980 من «جامعة بنسلفانيا» في الولايات المتحدة الأمريكية، وبكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1979 من «جامعة فيلانوفا» في الولايات المتحدة.
حجاب والشرعية الثورية
وإلى جانب أصفري، ظهر أيضا اسم رياض حجاب، واعتبر البعض أنه «يمثل شرعية ثورية» وصاحب خبرة إدارية واسعة في الوقت ذاته، وهو من دير الزور ويحمل درجة الدكتوراه في الهندسة الزراعية من جامعة حلب منذ عام 2005، وبدأ حياته السياسية كرئيس لفرع الاتحاد الوطني لطلبة سوريا بدير الزور منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وفي عام 1998 أصبح أمين فرع حزب البعث في المحافظة ذاتها، ثم عين محافظا للقنيطرة عام 2008، ومحافظا للاذقية في شباط/ فبراير 2011، ووزيرا للزراعة في نيسان/ إبريل العام ذاته ثم رئيسا للحكومة في حزيران/ يونيو 2012، لكنه أعلن انشقاقه عن النظام عقب شهرين فقط، وانضم إلى الثورة بعد أن غادر البلاد برفقة عائلته إلى الأردن، وفي أواخر عام 2015 انتخب منسقاً عاماً للهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية حتى استقال منها في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 قُبيل انعقاد مؤتمر الرياض.
- القدس العربي


























