يمر الوقت، الاختلاف والانقسام مستمر بين حركتي فتح وحماس، ليغدو هم المصالحة الوطنية من أساسيات إدارة الصراع الفلسطيني، رغم وجود كم هائل من المشاكل والمعيقات والقضايا العالقة، التي من الأولى للشعب الفلسطيني حكومة وقادة الالتفاف حولها، ومحاولة الخروج من المآزق الخارجية العديدة التي تحيط بهذا الشعب، وإعادة ترتيب الشأن الداخلي الفلسطيني بجميع حيثياته.
لقد حان الأوان للالتفاف حول رؤية وطنية واحدة، ونبذ الخلافات والعمل على احتواء الأزمة الداخلية، والتفرغ للقضية التي شغلت العالم دون إيجاد حل، بل دون رغبة حقيقية من بعض الأطراف الدولية الفاعلة للوصول إلى حل عادل قابل للحياة، فهناك ثوابت فلسطينية أعمق من الخلافات بين الأشقاء، وهي محل إجماع وطني فلسطيني وعربي، مثل عودة اللاجئين وتحرير الأسرى والقدس، فضلا عن مسألة الحدود التي ينخر فيها الاستيطان.
وعلى الفريقين اللذين طال خصامهما، إدراك أن المخاطر المحيقة بالقضية أكبر من أي وقت مضى، وبالتالي ينبغي التركيز عليها ومواجهتها، بدلا من الدخول في معارك جانبية لن تفيد سوى العدو الذي يحتل الأرض والمقدسات.
لا بد من المصالحة العاجلة التي إن طال غيابها، وتجاوز الانشقاق الذي لا يخدم مصلحة أحد، سواء من حماس أو فتح أو غيرها من الفصائل الأخرى أو الدول الشقيقة والصديقة الداعمة لحقوق وقضايا الشعب الفلسطيني.
المصالحة هدف حتمي يجب اعتباره من أولويات إدارة الصراع الفلسطيني، والعمل بسرعة على تحديد أهداف أكثر واقعية وأهمية من تلك التي بعثرت الفلسطينيين وعمقت همومهم، فلا تزال المعاناة مستمرة مع الاحتلال، ولا يمكن التخلص منها إلا بوحدة حقيقية تقوم على وحدة الموقف، مهما اختلفت الآراء، من أجل تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني وحماية ثوابته الوطنية.
نتمنى أن تكون المؤشرات الايجابية الأخيرة بداية حقيقية لتصحيح المسار وتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، خاصة بعدما عبرت حركة حماس عن رغبتها في توقيع ورقة المصالحة، وهو ما ردت عليه حركة فتح بالترحيب، حيث يجب البناء على هذه المواقف كي يندمل هذا الجرح الذي أضر بالقضية وأحرج الداعمين لها.




















