
إسماعيل خليل الحسن
قيل إن عبد الملك بن مروان وهو وليٌّ للعهد كان يختم القرآن كل ثلاثة أيام، وحين تبلّغ بالخلافة أطبق المصحف وقال: “هذا آخر العهد منك” وفي روايات أخرى قال: “هذا فراق بيني وبينك” بمعنى أن الزمن زمن السياسة، وليس زمن الفقه، وكانت الدولة تتجاذبها المخاطر التي تهدد بزوالها.
وأحمد الشرع السياسي هو ليس الجولاني السلفي الأصولي، وما تعيينه للمفتي أسامة الرفاعي الأشعري الذي بينه وبين السلفية افتراق عقائدي عميق سوى تجلياً من تجليات هذا التحول.
كان على الشرع ألاّ يتنازل للضغوط ويطعم الوزارة من خارج مجموعته، أنا مع وزارة اللون الواحد في المرحلة الانتقالية، لأن الوزير المطعَّم همه البقاء في وزارته وتعشقه للمنصب، إنني مع الوزارة لكن ليس مطلقاً بل لابد من الإعلان عن مهماتها المحددة خلال تلك المرحلة، التي من المفترض أن تتمحور حول إعادة هياكل الدولة وبناء المؤسسات وبسط سلطة الدولة على مجمل أراضي الجمهورية والعدالة الانتقالية وتنشيط الدورة الاقتصادية وعودة المهجرين والإصلاح المالي والأهم من ذلك كله إزالة آثار الحرب، فإن نجحت فلا تثريب، وإن فشلت فهي من يتحمل المسؤولية.
إن الوضع لا يتحمل رفاهية التمثيل، وهذا يتأتى عندما تترسخ الدولة وتبسط سيادتها على كل شبر من الأرض السورية في نهاية المرحلة الانتقالية التي وضع لها حداً أعظمياً خمس سنوات، ويمكن تقصيرها إذا تحققت الأهداف، فيأتي التمثيل للمكونات السياسية والإثنية من خلال الانتخابات البرلمانية والدستور الدائم المستفتى عليه شعبياً.
قد يسأل سائل: وماذا لو فشلت ؟
أقول: مع أن هذا مستبعدٌ لأن العقلية البراغماتية لدى طاقم الحكم لا تستعصي على التنازل وتقبّل أفكار جديدة، وهي تخاف أكثر من أي فريق آخر من السقوط في الفشل، لأنهم لا يحتملون خروج الناس إلى الشارع وزمن القتل والمجازر والبراميل ولى إلى غير رجعة، وكذلك حساسيتهم تجاه المنظور الدولي الذي يدق دائما على تاريخ النصرة غير البعيد، فالفشل يضعهم أمام التخلي عن المهمة أو مواجهة الشارع.
لقد بدأ الهجوم على الوزارة قبل أن يجف حبر تشكيلها من أولئك المحبطين الذين لم يسقط النظام على أيديهم ولن يسقط، ومن مدعي العلمانية والديمقراطية وهم يخفون أجنداتهم الضيقة.
أقول لهم: إن كنتم حقاً مؤمنين بالعلمانية والديمقراطية يجب تحقيقها أولاً في الشارع الذي تنظرون إليه من أبراج عاجية، فأمامكم متسع من الوقت لتقنعوا الناس بأن الجمهورية السورية أسلم لهم من العربية، وأن النظام البرلماني أفضل من الرئاسي وأن اللامركزية افضل من المركزية وان للمرأة حق المساواة مع الرجل، فينعكس هذا الوعي في الدستور الدائم والبرلمان المنتخب وإلا سندق عليكم غرف نومكم ونقول: إصحى يا نائم.
كاتب سوري


























