بعد سنوات من تغييب السوريين في المعتقلات، لم تكن المأساة محصورة بالمعتقلين وحدهم، بل امتدت إلى أبنائهم الذين أُخفي بعضهم، أو أودعوا في دور رعاية، أو غُيّرت هوياتهم وأنسابهم ضمن شبكة ذات طابع شبه مؤسساتي.
حيث لم تعد القضية اليوم مرتبطةً بمعرفة المصير فقط، بل بكيفية استعادة الهوية: مَن هؤلاء الأطفال؟ أين ذهبت عائلاتهم؟ وكيف يمكن إثبات نسبهم ومساءلة المتورطين في إخفائهم؟
تهتم الورقة بقراءة تجربة جدات دي مايو في الأرجنتين، لا بوصفها نموذجاً جاهزاً للاستنساخ، بل مرجعية عملية لبناء نموذج سوري في ملف أبناء المعتقلين السوريين وذلك عبر رصد الورقة آليات تأسيس المنظمة الأرجنتينية، وتحويل الفقدان العائلي إلى قضية وطنية ودولية، وكيف استطاعت المنظمة مأسسة عملها بما يضمن استدامته حتى بعد مرور أكثر من ٣٥ عاماً على تأسيسها، وماهية السُبل التي تمكنت من خلالها من تأمين آليات دعم مادية وسياسية وتقنية لعملها، ثم تناقش تعامل الحكومة السورية مع الملف بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، و تقديم توصيات مستلمهمة من التجربة الأرجنتينة مع مراعاة خصوصية التجربة السورية وفوارقها عن الأرجنتينية، وتقف عند الحاجة إلى وجود كيان مدني مستقل لمعرفة مصير أبناء المعتقلين المغيبين، وبنك وطني للجينات، وأرشيف الهوية العائلية.





















