في مفاجأة كبيرة لجهة ذكر سوريا في لائحة التعريفات الأميركية الجديدة، بلغت نسبة التعريفات الجمركية الأميركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على البضائع القادمة من سوريا نسبة 41%. وهي النسبة الأعلى عربياً.
وهي تشكل كارثة على الاقتصاد الوطني السوري، الذي سجل في يوليو 2020 صادرات سورية إلى الولايات المتحدة بقيمة 468 ألف دولار، بينما وصلت المستوردات من الولايات المتحدة إلى 958 ألف دولار. وهذه أرقام لا تذكر في الأسواق العالمية، بسبب التدهور الضخم في حجم الصناعة السورية والواقع الاقتصادي السوري عموماً.
تُعد التعريفات الجمركية الأميركية إحدى الأدوات الاقتصادية التي تستخدمها الولايات المتحدة في إطار سياساتها التجارية لحماية صناعتها المحلية أو للضغط على دول معينة. ورغم أن هذه التعريفات تستهدف بشكل رئيسي دولًا كبرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي، فإن تأثيراتها تتجاوز الحدود الجغرافية لتشمل اقتصادات دول أخرى، ومنها سوريا.
تُفرض التعريفات الجمركية عندما تقوم دولة بفرض رسوم إضافية على السلع المستوردة من دول أخرى. قد يكون الهدف من هذه الرسوم هو حماية الصناعات المحلية، أو خفض العجز التجاري، أو زيادة الضغط على دول منافسة. مثل فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على السلع الصينية لمواجهة العجز التجاري الكبير، أو تلك التي تستهدف دول الاتحاد الأوروبي في إطار سياسة تجارية تهدف إلى حماية الصناعات الأميركية من منافسة وارداتها.
المنتجات الأهم والتي ستمس عصب مستقبل سوريا، فهي كل المنتجات المتعلقة بقطاع التكنولوجيا والطاقة والاتصالات وأنظمة الحواسيب الجديدة التي يحتاجها بلد مدمر مثل سوريا.
ومع تصاعد النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة ودول كبرى، تتزايد الرسوم الجمركية على السلع التي تُستورد إلى أميركا، ما يُؤثر في الأسواق العالمية بشكل غير مباشر.
رغم أن سوريا ليست دولة مستهدفة مباشرة بهذه التعريفات، فإن هناك تأثيرات غير مباشرة قد تطرأ نتيجة لتلك السياسات. من أبرز هذه التأثيرات:
ارتفاع أسعار المواد المستوردة حيث تعتمد سوريا بشكل كبير على الاستيراد من دول العالم، بما في ذلك دول ذات علاقات تجارية مع الولايات المتحدة مثل الصين وتركيا ودول الاتحاد الأوروبي. وفي حال ارتفاع أسعار السلع المستوردة بسبب الرسوم الجمركية الأميركية، سيكون لهذه الزيادة تأثير مباشر على أسعار المواد التي تُستورد إلى سوريا عبر الدول الوسيطة.
من بين السلع التي قد تتأثر بالرسوم الجمركية: المواد الأولية مثل الحديد، والإسمنت، ومواد البناء والتكنولوجيا والآلات التي تحتاجها المصانع. والغذاء والتقانة الزراعية التي تُمثل جزءًا كبيرًا من واردات سوريا. أما المنتجات الأهم والتي ستمس عصب مستقبل سوريا، فهي كل المنتجات المتعلقة بقطاع التكنولوجيا والطاقة والاتصالات وأنظمة الحواسيب الجديدة التي يحتاجها بلد مدمر مثل سوريا، في المطارات والموانئ ومختلف أجهزة قطاع الإنترنت والحوسبة والتكنولوجيا إضافة إلى قطع الغيار لأسطول الطائرات المدنية والقطارات وحتى التسليح العسكري. مما سيدفع البلاد من جديد – إن لم يتم معالجة هذه التعريفات- مضطرة إلى إستيراد ذات البضائع من الصين وروسيا. وبالتالي ربط الأنظمة السورية لقطاع الاتصالات مثلاً مع مثيلاتها في الصين.
تؤثر التعريفات الجمركية الأميركية على أسواق العملات، حيث قد تُسهم في انخفاض قيمة بعض العملات العالمية، مما يضغط على أسعار الصرف. بالنسبة لسوريا، التي تعاني من تدهور قيمة الليرة السورية، يمكن أن يؤدي هذا إلى مزيد من التقلبات في أسعار الصرف، مما يزيد من صعوبة العمليات التجارية في السوق السورية. كما أن ارتفاع الدولار الأميركي بسبب التوترات التجارية قد يؤدي إلى زيادة التضخم في سوريا، ما يزيد صعوبة حياة المواطنين السوريين.
مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة الأميركية تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، تريد إعادة ترتيب العالم والمنطقة من جديد، ليتناسب مع الخطط السياسية للعقود القادمة.
بسبب الحظر الاقتصادي المفروض على سوريا، تلجأ العديد من الشركات إلى دول وسيطة مثل تركيا ولبنان والإمارات. وفي حال حدوث ارتفاع في الرسوم الجمركية على السلع من الدول المستوردة الرئيسية مثل الصين أو الاتحاد الأوروبي، سيؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف التوريد إلى سوريا. كما أن هذه الزيادة قد تؤثر على أسعار المواد التي تصل إلى السوق السورية مما سيزيد الضغط على الاقتصاد المحلي
ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب التعريفات الجمركية التي ستؤثر سلبًا على المواطن السوري الذي يعاني من صعوبات اقتصادية كبيرة. ستزيد هذه الزيادة في الأسعار من معدلات التضخم وتؤدي إلى ارتفاع كلفة المعيشة، ما يُحمل المواطن عبئًا إضافيًا. كما أن العجز في المواد الأساسية يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، خاصة في ظل الظروف الحالية من الحرب والدمار.
نظرًا للتأثيرات السلبية على الاقتصاد السوري، يمكن أن يُؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بسبب الصراعات التجارية إلى تراجع في المساعدات الإنسانية التي تأتي من الدول المانحة، والتي قد تتأثر هي الأخرى بالتعريفات الجمركية وتوجهات الاقتصاد العالمي. وبالتالي، سيواجه الشعب السوري صعوبة أكبر في الحصول على الدعم الإنساني.
مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة الأميركية تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، تريد إعادة ترتيب العالم والمنطقة من جديد، ليتناسب مع الخطط السياسية للعقود القادمة. لتلك الخريطة الجديدة التي ترتبها أميركا، فالتعريفات الجديدة التي هزت الأسواق، وأدت إلى تهديدات بركود اقتصادي عالمي، والتي وصف ترمب نفسه لحظة توقيعه عليها بيوم الاستقلال الجديد. سيكون لها دور هائل في الحرب الاقتصادية التي أصبحت حربًا علنية بين الولايات المتحدة والعالم. وما سوريا إلا جزء أو تفصيل صغير في هذه الحرب.
- تلفزيون سوريا



























