يحلِّل هذا المقال * التَّحوُّلات الجيوسياسيَّة العميقة في سوريا بعد إعلان الرَّئيس أحمد الشَّرع تشكيل الحكومة السُّوريَّة الجديدة في 30 مارس 2025، والَّذي أتى بعد الثَّامن من ديسمبر وسقوط نظام الأسد الَّذي جثم على قلوب السُّوريِّين لخمسة عقود ونيِّف وما تحقَّق من نتائج عظيمة لعمليَّة ردع العدوان، وكان أهمُّها انسحابًا إيرانيًّا كاملاً من الأراضي السُّوريَّة وتقليص كبير للوجود العسكريِّ الرُّوسيِّ تناقش الورقة الأهمِّيَّة الإستراتيجيَّة المتجدِّدة لسوريا بالنِّسبة لحلف شمال الأطلسيَّ (النَّاتو) وتقترح إستراتيجيَّة شاملة لمشاركة النَّاتو.
إنَّ الموقع الجغرافيَّ المحوريَّ لسوريا، إلى جانب تضاؤل نفوذ القوى المنافسة، يمثِّل فرصةً- غير مسبوقة- للنَّاتو لتأمين جناحه الجنوبيِّ، وتخفيف التَّهديدات الإقليميَّة، وتعزيز وجود حليف مستقرّ ومؤيِّد للغرب يشمل الدَّور المقترح للنَّاتو بناء قدرات عسكريَّة قويَّة، وتعزيز أجهزة الأمن والاستخبارات، وتطوير دفاعات متقدِّمة للأمن السِّيبراني للدَّولة السُّوريَّة الجديدة، مع رؤية طويلة الأمد لدمج سوريا في الهيكل الأمنيِّ الأورو- أطلسي الأوسع. من المتوقَّع أن تسهم هذه المشاركة بشكل كبير في الاستقرار الإقليميِّ وجهود مكافحة الإرهاب وحلِّ أزمة اللَّاجئين وإرساء توازن إستراتيجيّ جديد في الشَّرق الأوسط. كما يبرهن على أنَّ وحدة واستقرار سوريا يمثِّلان اليوم الوسيلة الأهمَّ لضمان شرق أوسط مستقرّ يسوده السَّلام، وأنَّ دعم إسرائيل للحكومة السُّوريَّة الجديدة واستقرارها، والابتعاد عن دعم أيِّ جماعات انفصاليَّة في الجنوب، يصبَّ في مصلحتها الإستراتيجيَّة.
تُعدّ سوريا، عبر تاريخها الطَّويل، مركزًا جيوسياسيًّا واقتصاديًّا بالغ الأهمِّيَّة، فهي بمكانة بوَّابة ساحليَّة للقارَّة الآسيويَّة على الضَّفَّة الشَّرقيَّة للبحر الأبيض المتوسِّط هذا الموقع الإستراتيجيِّ يجعلها نقطة تقاطع حيويَّة لخطوط التَّبادل التِّجاريِّ والطَّاقة بين القارَّات الثَّلاث: آسيا وأوروبَّا وإفريقيا. لطالما سعت القوى الدَّوليَّة للسَّيطرة على هذا الموقع، حيث يرى المحور الأطلسيُّ في موقع سوريا أداةً أساسيَّةً لمحاصرة المحور الأوراسي القارِّيِّ، وذلك وفقًا لمبدأ ” لأناكوندا “، الَّذي يسعى إلى استنزاف الخصم تدريجيًّا من خلال الحصار البحريِّ والسَّواحل، تعتبر المحور الأطلسيَّ موقع سوريا أداةً حاسمةً لحصار المحور القارِّيِّ الأوراسي (قوى الأرض أو ” التِّيلوروقراطيَّة ” ) .
تتجاوز أهمِّيَّة سوريا مواردها الطَّبيعيَّة الوفيرة من النِّفط والغاز الطَّبيعيِّ والفوسفات والمعادن الأخرى. فهي تتمتَّع بتنوُّع جغرافيّ ومناخيّ يدعم إنتاجًا زراعيًّا وحيوانيًا ضخمًا. علاوة على ذلك، فإنَّ حضارة سوريا الَّتي تمتدُّ لعشرات آلاف السِّنين، وكوَّن دمشق أقدم عاصمةً مأهولةً في التَّاريخ، واكتشاف أقدم أبجديَّةً في أوغاريت، بالإضافة إلى المواقع الأثريَّة في ماري وإيبلا وتدمر وبصرى، تمنحها قيمة حضاريَّة تفوق بكثير قيمة مواردها النِّفطيَّة والغازيَّة. هذه الأبعاد الثَّقافيَّة والتَّاريخيَّة لسوريا يمكن أن تشكِّل أساسًا لدبلوماسيَّة القوَّة النَّاعمة، ممَّا يسمح للنَّاتو ببناء نفوذ طويل الأمد من خلال دعم الحفاظ على التُّراث الثَّقافيِّ والتَّنمية، بديلاً عن التَّركيز على الصَّفقات الأمنيَّة البحتة.
مع حلول 30 مارس 2025، تشهد سوريا فجر حقبة جديدة مع تشكيل حكومة سورية انتقاليَّةً بقيادة الرَّئيس أحمد الشَّرع هذا التَّطوُّر يأتي مصحوب بتحوُّلات جيوسياسيَّة غير مسبوقة: انسحاب إيرانيّ كامل، مدنيًّا وعسكريًّا، من الأراضي السُّوريَّة، بما في ذلك الميليشيات التَّابعة لها وحزب اللَّه، وحتَّى السَّفير الإيرانيِّ يدير عمله من بيروت. كما تقلَّص الوجود العسكريُّ الرُّوسيُّ إلى أدنى مستوياته، مقتصرًا على قاعدة حميميم الجوِّيَّة. وقد ألغت الحكومة السُّوريَّة الجديدة عقد إدارة روسيا لمرفأ طرطوس البحريِّ، ممَّا يحوّل إيراداته بالكامل إلى الدَّولة السُّوريَّة. هذه التَّحوُّلات الجوهريَّة تحدث تغييرًا أساسيًّا في ديناميكيَّات القوَّة الإقليميَّة، وتفتح نافذة إستراتيجيَّة فريدة لحلف النَّاتو ليعيد تشكيل مستقبل سوريا الأمنيِّ والسِّياسيِّ دون مواجهة مباشرة مع القوى التَّقليديَّة الَّتي كانت متجذِّرةً في البلاد. إنَّ غياب هذه الأطراف يقلِّل من تعقيد ومخاطر أيَّ تدخُّل، ممَّا يجعل إستراتيجيَّة النَّاتو الشَّاملة أكثر قابليَّة للتَّطبيق وربَّما أكثر تأثيرًا.
يكتسب هذا المقال أهمِّيَّةً علميَّةً وعمليَّة بالغةً. فمن النَّاحية العلميَّة، يسهم في فهم أعمق لعمليَّات بناء الدَّولة بعد الصِّراعات، وإعادة الاصطفافات الجيوسياسيَّة، والدَّور المتطوِّر للمنظَّمات الأمنيَّة الدَّوليَّة مثل النَّاتو في المسارح الإقليميَّة المعقَّدة. كما يقدِّم إطار- نظريًّا- لتحليل إمكانيَّة تحوُّل الدُّول الَّتي كانت معاديةً سابقًا إلى شركاء استراتيجيِّين. أمَّا من النَّاحية العمليَّة، يقدِّم المقال توصيات سياساتية قابلةً للتَّطبيق للنَّاتو ودوله الأعضاء للتَّعامل بفعَّاليَّة مع الحكومة السُّوريَّة الجديدة. ويتناول قضايا حيويَّةً مثل مكافحة الإرهاب، وإعادة اللَّاجئين، والاستقرار الإقليميُّ، موفِّرًا خارطة طريق للاستفادة من الواقع الجيوسياسيِّ الجديد لتأمين المصالح الأورو أطلسيَّةً.
” سوريا الجديدة “: خصائص الحكومة الانتقاليَّة وإعادة توجيهها الدَّوليِّ
تعد الحكومة السُّوريَّة الجديدة، برئاسة أحمد الشَّرع، حكومة انتقاليَّة وتكنوقراطيَّة تشكَّلت في 29 مارس 2025 تضمُّ هذه الحكومة مكوِّنات سورية متنوِّعةً من عرب وأكراد ومسلمين ومسيحيِّين وعلويِّين ودروز، ولكنَّها لا تضمُّ تكتُّلات سياسيَّةً، حيث يشارك الوزراء كأفراد. تسعى الحكومة الجديدة إلى تحقيق الاستقرار الدَّاخليِّ، ومعالجة تركة الانتهاكات السَّابقة من خلال تدابير العدالة والحقيقة، ومنع عودة العنف.
تواجه الحكومة تحدِّيات داخليَّةً كبيرةً، بما في ذلك التَّعامل مع الانقسامات السُّنِّيَّة والعلويَّة والدُّروز والأكراد، بالإضافة إلى دمج مختلف الجماعات المسلَّحة مثل قوَّات سوريا الدِّيمقراطيَّة
في الجيش السُّوريِّ الجديد واستئصال أيِّ آثار للنِّظام السَّابق. الحكومة السُّوريَّة الجديدة تعاني من عدم الاستقرار الدَّاخليِّ بسبب الانقسامات الطَّائفيَّة العميقة والتَّمرُّد المستمرِّ، ممَّا يشكِّل تهديدًا خطيرًا لمشاركة النَّاتو. دعم فصيل على حساب آخر دون النَّظر إلى الحكومة النَّاشئة أو إطالة الصِّراعات الدَّاخليَّة يقوِّض الاستقرار الَّذي يسعى النَّاتو لتعزيزه.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه سوريا مهمَّةً هائلةً تتمثَّل في إعادة الإعمار الاقتصاديِّ، حيث تتراوح التَّكاليف التَّقديريَّة بين 150 مليار دولار وتريليون دولار. يعدّ رفع العقوبات الدَّوليَّة، لا سيَّما الأمريكيَّة والأوروبِّيَّة، أمرًا بالغ الأهمِّيَّة لجذب الاستثمار الأجنبيِّ وتمكين التَّعافي الاقتصاديِّ. وقد رفع الاتِّحاد الأوروبِّيُّ- بالفعل- معظم العقوبات الاقتصاديَّة. إنَّ تحقيق الاستقرار الاقتصاديِّ ضروريّ لعودة اللَّاجئين ومنع عودة ظهور الجماعات المتطرِّفة.
وحدة واستقرار سوريا: مفتاح السلام الإقليمي ومصلحة إسرائيلية حيوية
إنَّ وحدة واستقرار سوريا اليوم هما الوسيلة الأهمُّ لضمان شرق أوسط مستقرّ يسوده السَّلام. فسوريا الموحَّدة والقويَّة تمنع ظهور فراغات أمنيَّة يمكن أن تستغلَّها الجماعات المتطرِّفة أو القوى الإقليميَّة المتنافسة، ممَّا يؤدِّي إلى صراعات جديدة قد تمتدُّ إلى المنطقة بأسرها. إنَّ استقرار سوريا يسهم بشكل مباشر في استقرار جيرانها، بما في ذلك لبنان والأردنِّ والعراق وتركيا، ويقلِّل من تدفُّقات اللَّاجئين والتَّهديدات العابرة للحدود.
من مصلحة إسرائيل اليوم دعم الحكومة الجديدة في سوريا ودعم استقرارها، والابتعاد عن دعم أيِّ جماعات انفصاليَّة في الجنوب. لقد ألمح الرَّئيس الشَّرع إلى أنَّ دمشق تجري مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر وسطاء، وأنَّ الانضمام إلى اتِّفاقات إبراهيم قيد الدِّراسة. وقد أبدت إسرائيل اهتمامًا بمنع الصِّراع مع الحكومة الجديدة. إنَّ التَّوصُّل إلى تفاهمات تؤدِّي إلى ضبط الحدود والتَّعاون العسكريِّ والأمنيِّ بين سوريا وإسرائيل يحول دون تدهور الأوضاع في سوريا وانتقال تبعاتها إلى المنطقة الحدوديَّة. إنَّ دعم إسرائيل لأيِّ جماعات انفصاليَّة، خاصَّةً في الجنوب السُّوريِّ، يمكن أن يؤدِّي إلى زعزعة استقرار الحكومة الجديدة، وخلق بؤر توتُّر جديدة على حدودها، ممَّا يتعارض مع مصلحتها في الاستقرار الإقليميِّ. إنَّ سوريا المستقرَّة والموحَّدة، الَّتي لا توفِّر ملاذًا للتَّنظيمات الإرهابيَّة، ستسهم في دعم الأمن والازدهار الإقليميِّين، وهو ما يتوافق مع الأهداف الاستراتيجيَّة لإسرائيل على المدى الطَّويل.
كيف يمكن للنَّاتو صياغة وتنفيذ خطَّة إستراتيجيَّة لاستقطاب الحكومة السُّوريَّة الجديدة؟
لتحقيق أهدافها الإستراتيجيَّة في سوريا الجديدة، يجب على النَّاتو تبنِّي إستراتيجيَّة شاملة ترتكز على عدَّة محاور أساسيَّة:
- المساعدة في إعادة بناء القوَّات المسلَّحة السُّوريَّة:
– إنَّ بناء جيش سوريّ جديد قادر وفعَّال يمثِّل حجر الزَّاوية في إستراتيجيَّة النَّاتو.
– توفير الأسلحة والمعدَّات الضَّروريَّة: يحتاج الجيش السُّوريُّ الجديد إلى أسلحة ومعدَّات حديثة لمكافحة الإرهاب وتأمين حدوده بشكل فعَّال. من شأن هذا أن يحلَّ محلُّ الاعتماد التَّاريخيِّ لسوريا على الأسلحة الرُّوسيَّة، ممَّا يقلِّل من نفوذ موسكو (الهدف المعلن للنَّاتو ) . يمكن لقاعدة النَّاتو الصِّناعيَّة توفير مجموعة واسعة من المعدَّات العسكريَّة، من الأسلحة الخفيفة إلى أنظمة الدِّفاع الجوِّيِّ المتقدِّمة، المصمَّمة لتلبية الاحتياجات المحدَّدة لسوريا.
– برامج التَّدريب الشَّاملة وبناء القدرات: يمكن للنَّاتو تقديم دعم مخصَّص لتطوير الأكاديميَّات العسكريَّة المهنيَّة، وتحديث الموادِّ التَّعليميَّة، وتدريب الموظَّفين وتوجيههم، وتوجيه الإصلاحات في المؤسَّسات التَّعليميَّة العسكريَّة لتتوافق مع أفضل الممارسات الدَّوليَّة من خلال برنامج تعزيز التَّعليم الدِّفاعيِّ(DEEP)
– يمكن إنشاء بعثة تدريب مماثلة لبعثة النَّاتو في العراق في سوريا لتدريب قوَّات الأمن السُّوريَّة ومنع عودة ظهور داعش.
– يجب أن يركِّز التَّدريب على تعزيز قابليَّة التَّشغيل البينيِّ مع معايير النَّاتو، ممَّا يتيح إجراء تدريبات وعمليَّات مشتركة مستقبلاً.
- تعزيز قدرات الأمن والاستخبارات والأمن السِّيبراني
– يتطلَّب بناء سوريا مستقرَّةً وشريكةً دعمًا شاملاً لأجهزتها الأمنيَّة والاستخباراتيَّة وقدراتها في مجال الأمن السِّيبراني.
– تعزيز جهاز الأمن الدَّاخليِّ وجهود مكافحة التَّمرُّد: تقديم المساعدة في إعادة هيكلة قوَّات الأمن السُّوريَّة (الَّتي كانت مدرَّبةً في السَّابق على انتهاك حقوق الإنسان ) ، وفق مبادئ جديدة. ويشمل ذلك اختبار قدرة المسؤولين وتنفيذ إصلاحات قائمة على حقوق الإنسان. وتقديم الدَّعم لعمليَّات مكافحة التَّمرُّد ضدَّ فلول النِّظام السَّابق والجماعات المتطرِّفة الأخرى.
– تطوير آليَّات تبادل المعلومات الاستخباراتيَّة: يمكن للنَّاتو المساعدة في تطوير منصَّات وآليَّات لتبادل المعلومات الاستخباراتيَّة لمكافحة الإرهاب والتَّهديدات النَّاشئة الأخرى.
– بناء دفاعات قويَّة للأمن السِّيبراني: يمكن للنَّاتو توفير المعدَّات والتَّدريب في مجال الأمن السِّيبراني، مستفيدًا من خبرته في حماية البنية التَّحتيَّة الحيويَّة ومكافحة الهجمات السِّيبرانيَّة. يمكن استخدام مبادرة بناء القدرات الدِّفاعيَّة والأمنيَّة ذات الصِّلة (DAB) لتمكين الدُّول الشَّريكة من طلب المساعدة في المجال الفضائيِّ والدِّفاع السِّيبراني.
- أطر الشَّراكة الإستراتيجيَّة وخطط المستقبل
– لتعزيز علاقاتها مع سوريا، يمكن للنَّاتو الاستفادة من أطر الشَّراكة القائمة وتطوير آليَّات جديدة.
– الاستفادة من مبادرة إسطنبول للتَّعاون (ICI) والحوار المتوسِّطيُّ (MD ) :
– يمتلك النَّاتو- بالفعل- أطر شراكة راسخة مع دول في الشَّرق الأوسط وشمال إفريقيا. يمكن إشراك سوريا من خلال أيِّ من هاتين المبادرتين.
– خطط مستقبليَّة لدمج سوريا في البنية الأمنيَّة الإقليميَّة: يمكن استكشاف إمكانيَّة مشاركة سوريا في المستقبل في الحوارات والمبادرات الأمنيَّة الإقليميَّة، ممَّا قد يؤدِّي إلى تشكيل ” ناتو شرق أوسطيّ ” يضمُّ الدُّول العربيَّة وإسرائيل. يمكن أن يسهم
– استقرار سوريا في أمن وازدهار المنطقة الأوسع. من خلال الدَّعم الشَّامل في بناء القدرات العسكريَّة والأمنيَّة، والتَّكامل الاقتصاديُّ، وتعزيز الإصلاحات المؤسَّسيَّة، يمكن للنَّاتو أن يضع خططًا تهدف إلى تأهيل سوريا لتكون حليفًا إستراتيجيًّا موثوقًا به في الشَّرق الأوسط، ممَّا يعزِّز الأمن الإقليميُّ والدَّوليُّ.
الخلاصة
يقدِّم السِّيناريو الافتراضيُّ لعام 2025 فرصة فريدة- وغير مسبوقة- لحلف النَّاتو للتَّعامل مع حكومة سورية جديدةً، خاليةً من النُّفوذ الإيرانيِّ الكثيف وبتواجد روسيّ منخفض بشكل كبير. إنَّ الأهمِّيَّة الجيوسياسيَّة الدَّائمة لسوريا، إلى جانب تحدِّياتها الدَّاخليَّة وإمكانيَّة وجود قيادة جديدة براغماتيَّة، تجعلها منطقة حاسمة لأمن الجناح الجنوبيِّ للنَّاتو. تشمل الضَّرورات الإستراتيجيَّة للنَّاتو مكافحة الإرهاب، وإعادة اللَّاجئين، وتقليص النُّفوذ الرُّوسيِّ، وتسهيل خفض التَّصعيد الإقليميِّ.
إذا نجح النَّاتو في تنفيذ إستراتيجيَّة مشاركة شاملة ودقيقة، فإنَّ سوريا لديها القدرة على التَّحوُّل من مصدر لعدم الاستقرار الإقليميِّ إلى حليف إستراتيجيّ موثوق به في الشَّرق الأوسط. من شأن هذا التَّحوُّل أن يعزِّز بشكل كبير الجناح الجنوبيِّ للنَّاتو، ويعزِّز الأمن الأوروأطلسي، ويسهم في شرق أوسط أكثر استقرارًا وازدهارًا، بما يتماشى مع المهامِّ الأساسيَّة للنَّاتو المتمثِّلة في الدِّفاع الجماعيِّ، وإدارة الأزمات، والأمن التَّعاونيُّ. إنَّ نافذة الفرصة الَّتي يوفِّرها السِّيناريو الافتراضيُّ لعام 2025 حاسمة وتتطلَّب عملاً حازمًا ومنسِّقًا من النَّاتو.
المقال ملخَّص من بحث محكم سينشر قريبًا تحت عنوان النَّاتو وحسابات المستقبل في سوريا*
- كاتب سوري
الدَّوحة 28\ 5\ 2025


























