دمشق – «القدس العربي»: طالب سوريون، بعضهم معارضون لنظام الأسد، أو كانوا خارج البلاد، أمس الخميس، خلال تجمع وسط العاصمة دمشق، باسترداد حقوقهم في عقارات وأراض فقدوها بسبب المرسوم 66 الخاص بتنظيم مناطق بساتين الرازي وكفرسوسة، والذي كان من تبعاته السماح لنظام بشار الأسد والدوائر المقربة منه، بالاستحواذ على العقارات عبر شرائها بأسعار زهيدة. في حين، كشفت مصادر مسؤولة في محافظة دمشق لـ«القدس العربي» أن العمل جار على تشكيل لجنة مشتركة بين المحافظة ووزارة العدل، لإنصاف حقوق المالكين في إطار المرسوم المشار إليه، وخصوصاً أولئك الذين تعرضوا للملاحقات الأمنية من أجهزة النظام المخلوع أو المهجرين قسرياً من المعارضين لذلك النظام.
مخططات تنظيمية حديثة
وصدر المرسوم 66 في عام 2012 ويقضي بإقامة منطقتين تنظيميتين في بساتين الرازي وكفرسوسة في مدينة دمشق، وهما ما يعرفان حالياً بمشروعي «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي»، وفق مخططات تنظيمية حديثة، على أن يتم تعويض أصحاب الحقوق من مالكي العقارات المرخصة أصولاً بأسهم في المشروعين. وأما فيما يتعلق بأصحاب المنازل غير المرخصة والأراضي الزراعية فيحق لهم الاكتتاب على سكن بديل غير مجاني ضمن ما يعرف بـ«ماروتا سيتي». إلا أن العديد من المكتتبين اضطروا إلى مغادرة البلاد نتيجة الملاحقات الأمنية لمواقفهم السياسية المعارضة لنظام الأسد، ما دفع المحافظة إلى بيع حوالي 62 مقسماً وبأسعار زهيدة إلى رجال أعمال مقربين من رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وعائلته، من دون الأخذ بعين الاعتبار أن هذه المقاسم قيمتها مرتفعة جداً.
ونفذت «رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق» وقفة احتجاجية صامتة عند الساعة الخامسة مساء في ساحة الأمويين. وشارك في الاعتصام العشرات من أهالي بساتين الرازي وكفرسوسة، رافعين الأعلام الوطنية ولافتات أكدت على أن حقوقهم لا تسقط بالتقادم، مطالبين بإلغاء المرسوم 66 بالكامل، وكتب على واحدة منها: «المشروع بعيونكم ذهب بس بعيونا دمع وتعب»، وذكر على لافتة أخرى: «هجرونا وصرنا أغراب. وين العدالة ووين الحساب؟ وناشدت لافتة ثالثة رئيس الدولة وكُتب عليها: «إلى سيادة الرئيس أحمد الشرع فاتح دمشق ومحرر سوريا من نظام الأسد. نرجو من سيادتكم أن تحرر أرضنا وممتلكاتنا من مرسوم الأسد. وإلغاء المرسوم 66 مطلبنا».
وفي بيان الدعوة إلى الاعتصام الذي نشرته على صفحتها قالت الرابطة إنها «تريد إسقاط المرسوم 66 دون تعديل أو التفاف، واسترداد أراضينا وحقوقنا المغتصبة ووقف مشاريع «ماروتا» و«باسيليا» فوراً ورفض بيع وترويج عقاراتنا دون تفويض منا وتعويضات عادلة وسكن بديل مجاني وتمكين أصحاب الحقوق من تطوير مناطقهم وإلغاء القوانين الجائرة التي مهّدت للنهب وتفعيل العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين».
وذكر البيان أنه «لن تُبنى مشاريعهم على أنقاض كرامتنا وأن العدالة حق لا تنازل عنه».
تجمعوا في ساحة الأمويين… ولجنة مشتركة بين محافظة دمشق ووزارة العدل لإنصافهم
وكانت تعليقات حاولت الحيلولة من دون تنظيم الاعتصام بحجة أن الوقت غير مناسب. وقال شادي الدالاتي إن «البلد اليوم في حاجة للتهدئة، للوعي، ولتفويت الفرصة على كل من يريد استغلال وجع الناس لإثارة النعرات أو تحريك الشارع لمصالح غير وطنية، وإن هناك أطرافا لا تريد الخير لنا وتنتظر أي شرارة حتى تستغلها وتضرب الاستقرار من الداخل».
وتقدم «رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق» نفسها بأنها «مجموعة تمثّل المتضررين من التهجير القسري ونهب الممتلكات الناتج عن المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، ونعمل معاً على إسقاط هذا المرسوم الجائر، وفضح جرائمه، واسترجاع الحقوق المغتصبة، ومحاسبة المجرمين الذين تورّطوا في هذه الجريمة، عبر المسارات القانونية والشعبية، وندعو جميع المتضررين والداعمين لقضيتنا للانضمام إلينا، وتوحيد الصف، ورفع الصوت من أجل العدالة».
لجنة مشتركة
مصادر مسؤولة تحدثت إليها «القدس العربي» قالت إن «اللجنة المزمع تشكيلها ستعتمد على الوثائق التي يقدمها أصحاب الحقوق، على أن يجري التحقق منها، من خلال الرجوع للوثائق الخاصة بهم في المشروع، وخصوصاً أن العديد من المكتتبين على السكن البديل في «ماروتا سيتي» اضطروا إلى مغادرة البلاد نتيجة الملاحقات الأمنية لمواقفهم السياسة المعارضة لنظام الأسد، ما دفع المحافظة إلى بيع حوالي 62 مقسماً وبأسعار زهيدة إلى رجال أعمال مقربين من رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وعائلته، من دون الأخذ بيعن الاعتبار أن هذه المقاسم قيمتها مرتفعة جدا».
وصدر مرسوم آخر في عام 2016 وتم بموجبه إحداث «شركة دمشق القابضة» التي تقوم بإدارة أملاك المحافظة واستثمارها بما في ذلك عقارات مرسوم 66.
وحسب المعلومات فإن تمويل هذه الشركة جرى في الفترة الأخيرة قبل سقوط النظام من «صندوق الشهداء»، والذي كان يتم تمويله من أموال رجال الأعمال والتجار وخصوصاً من أولئك الذين تم توقيفهم في فرع الخطيب التابع لإدارة أمن الدولة في دمشق، وكذلك من أموال المسؤولين الذين اتهموا بقضايا فساد.
ولفتت المصادر إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد اتخذت المحافظة إجراءات بإعادة المقاسم التي تم بيعها لتجار مقربين من النظام إلى أصحابها، وحالياً تتم إعادة هيكلة «شركة دمشق القابضة» التي تعد من أهم أذرع عائلة الأسد، مؤكدة أنه بدأ العمل في المشروع مجدداً بعد توقف لفترة.
وبينت المصادر التي فضلت عدم كشف هويتها، أن دائرة المرسوم 66 استقبلت خلال الأشهر الماضية، نحو ألف طلب جديد من أشخاص يعتبرون أنفسهم مستحقين للسكن البديل في «ماروتا سيتي» وهؤلاء لم يستطيعوا الاكتتاب خلال حكم النظام المخلوع لأن الكثير منهم غادروا البلاد نتيجة أوضاعهم الأمنية وملاحقة النظام لهم، مشيرة إلى أن عدد المكتتبين في هذا المشروع بلغ حوالي 6 آلاف مكتتب منذ إحداثه، ومشيرة إلى أن هذه الطلبات حالياً تخضع للدراسة من قبل لجان مختصة وسيتم البت بها وفق القرار 112 الذي ينظم شروط الاكتتاب على السكن البديل، علماً أنه تم تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة الإسكان لتعديل هذا القرار بهدف إنصاف المتقدمين.
وأكدت المصادر أن سعر المتر الواحد في «ماروتا سيتي» يقدر بحوالي ألفي دولار، أي أن بيتا مساحته 100 متر مربع يبلغ سعره حوالي 200 ألف دولار وهذا مبلغ كبير جداً مقارنة بالدخل الذي يحصل عليه المواطن السوري.
ومنتصف نيسان/ إبريل الماضي تعهد محافظة دمشق ماهر مروان في تصريحات نشرت له حينها، بحل المشكلات المتعلقة بمشروع «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي»، وقال إن المحافظة بدأت بجمع الطلبات والشكاوى من المجتمع المحلي، وتعمل على تحليلها ووضع حلول لمعالجة القضايا المثارة من أصحاب الشكاوى المُحقة، مؤكداً أن الأولوية الحالية تتركّز على معالجة التداعيات الاجتماعية التي خلّفها إنشاء المنطقتين، وفقًا للمرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، الذي أسفر عن تهجير آلاف السكان من دون منحهم تعويضات منصفة.
وقال مروان إن المناطق التي وضع النظام السوري يده عليها، أو المشاريع ذات الإشكاليات مثل «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي»، لا تعد استملاكاً للحكومة من الناحية القانونية، موضحاً أن جميع المقاسم المخصصة للمالكين وأصحاب الحقوق ستعود لأصحابها، وهي حالياً مملوكة على الشيوع، وستوزع بطريقة معينة حتى تنتهي أعمال التنظيم فيها.
- القدس العربي


























