«بيبي يتصرف مثل مجنون. إنه يقصف كل شيء، كل الوقت. وهذا يمكن أن ينسف ما يحاول ترامب القيام به»، حسب موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي على لسان موظف في البيت الأبيض، ضمن تقرير حول ازدياد السخط في أوساط الإدارة الأمريكية إزاء تصرفات رئيس دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، خاصة بعد القصف الأخير لمواقع سيادية في العاصمة السورية دمشق.
واعتبر مسؤولون في البيت الأبيض أن هذه الأفعال تضرّ بجهود السلام التي يبذلها ترامب، وذهب بعضهم إلى درجة التصريح بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية «طفل يأبى أن يتربى»، كما ذكر موقع أكسيوس في تقرير اقتبسته أيضاً وسائل إعلام دولية ومواقع إسرائيلية. وأعرب هؤلاء عن اعتقاد سائد في أوساط الإدارة بأن أصابع نتنياهو على الزناد مصابة بـ«حكّة مفرطة»، وهو «هدام» دائماً.
ولقد تزايد القلق حول سلوكه الإقليمي وأفعاله «المتهورة» بعد قصف إسرائيلي استهدف الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، وأسفر أيضاً عن استشهاد ثلاثة اشخاص، وأثار غضب ترامب الذي لم يعلق علانية على الحادثة لكنه اتصل بنتنياهو وطالبه بإصدار بيان يعبر عن الأسف، الأمر الذي امتثل له الأخير بعد دقائق.
والمثل العربي الشهير يروي عن ثنائية مجنون يحكي وعاقل يسمع، ولكن توظيفه في هذه الحال من العلاقة بين البيت الأبيض ورئيس حكومة الاحتلال قد يقتضي توسيع الصياغة إلى «مجنون» يتصرف مثل طفل متهور، و«عاقل» في الإدارة الأمريكية يتفرج مكتوف الأيدي ولا يحرك ساكناً لتأديب «الهدام» أو الحدّ من أفعاله التخريبية على الأقل.
توسيع آخر على المثل الشهير قد يتطلب صياغة تشير إلى مجنون إسرائيلي مجرم حرب، مدان في محاكم القانون الدولية ومطلوب للقضاء الجنائي، وعاقل في البيت الأبيض لا يحميه من العقاب وينجيه من المساءلة فقط، بل يشجعه على إجرام أشد همجية وتخريب أعتى همجية، كما يزوده بالمال والدعم الديبلوماسي والعتاد والأسلحة الفتاكة.
ولا يخفى أن تسريبات أولئك المسؤولين الأمريكيين إلى موقع أكسيوس ليست بريئة، أو هي نهج قديم مكشوف يتوخى ممارسة الضغط الناعم على نتنياهو، ولكن ما لا يخفى في المقابل أن الإدارة الأمريكية عازفة عن ممارسة أي ضغط آخر يتجاوز النعومة أو يعتمد الخشونة. وإذا صحّ أن بعض موظفي الإدارة يتولون مهام الطراز الأول من الضغط، فذلك لأن الغالبية الساحقة من بقية زملائهم مكلفون بطراز ثان انطوى تاريخه على انحيازات مطلقة مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، والاعتراف بالاستيطان الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل، وأنساق شتى من إنكار حقوق الشعب الفلسطيني ومعاقبة مؤسساته الشعبية والسياسية.
وليس من دون مغزى كبير خلف هذه المعادلات بين «المجنون» و«العاقل» أن تقرير أكسيوس يقتبس أقوال 6 مسؤولين في البيت الأبيض، ولكن أياً منهم لا يتجاسر على ذكر اسمه، فضلاً عن أن ترامب كبيرهم لم ينطق بحرف على الملأ. الجديد تحت الشمس ضئيل قليل بالتالي، أو بالأحرى ليس ثمة تغيير أو تحول في نهاية المطاف.
- القدس العربي


























