أفادت صحيفة “العربي الجديد” بتعيين ثلاثة قياديين سابقين في قوات سوريا الديمقراطية المنحلة “قسد” بمناصب أمنية في محافظة الحسكة، ضمن الترتيبات الجارية لدمج المؤسسات الأمنية والعسكرية في الجزيرة السورية ضمن مؤسسات الدولة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية وأخرى مقربة من “قسد” أن مالك بشار، المعروف باسم “هافال دمهات”، تسلّم رئاسة الاستخبارات العامة في الحسكة، في حين عُيّن كاوا ديريك مسؤولاً عن الأمن العسكري، وكُلّفت جوار عامودة بملف مكافحة الإرهاب ضمن جهاز الاستخبارات العامة.
وجاءت هذه الأنباء عقب زيارة وفد أمني سوري رفيع إلى الحسكة في السابع من تشرين الأول، برئاسة رئيس الاستخبارات العامة عبد القادر الطحان، وبمشاركة رئيس الاستخبارات الخارجية عبد الرحمن الدباغ، لبحث ترتيبات تسلم الفروع الأمنية والسجون.
خلاف حول طبيعة التعيينات ومستقبل مكافحة الإرهاب
رأى الصحفي شيروان إبراهيم، خلال مشاركته في برنامج “سوريا اليوم” على شاشة تلفزيون سوريا، أن التعيينات المعلنة تبدو، في حال تأكدت رسمياً، جزءاً من ترتيبات الدمج وتوزيع المناصب الحساسة بين الحكومة السورية و”قسد”، مشيراً إلى أن بعض المواقع قد تخضع لتفاهمات تقوم على تقاسم المسؤوليات بين الطرفين.
وأوضح أن تفاصيل الصلاحيات ما تزال بحاجة إلى توضيح رسمي، لافتاً إلى خصوصية قوات مكافحة الإرهاب، المعروفة اختصاراً باسم “هات”، التي قال إنها ارتبطت سابقاً بالجانب الأميركي والتحالف الدولي من حيث التدريب والتعيينات والتعليمات العسكرية. واعتبر أن مستقبل هذا التشكيل يرتبط أيضاً بترتيبات مكافحة الإرهاب وعلاقة سوريا بالتحالف الدولي.
في المقابل، شكك الصحفي سامر الأحمد في دقة بعض التفاصيل التي أوردتها الصحيفة، موضحاً أن جهاز الأمن العسكري موجود في الحسكة منذ أشهر، وأن كاوا ديريك قد يكون معاوناً لا مسؤولاً أول عن الجهاز.
وأكد ضرورة التدقيق في المعلومات قبل تداولها، مضيفاً أن قوات مكافحة الإرهاب يمكن أن تُدمج ضمن الأجهزة السورية المختصة وفق الترتيبات المعتمدة، مع إمكان الاستفادة من عناصرها ممن يستوفون الشروط المطلوبة.
المحاصصة السياسية ومطالب الكفاءة والتمثيل
احتلت مسألة المحاصصة جانباً أساسياً من النقاش في برنامج “سوريا اليوم”، إذ رأى سامر الأحمد أن الاعتراضات في الحسكة لا تتعلق بتولي شخصيات كردية مناصب قيادية، بل بطريقة اختيار المسؤولين ومدى توفر الكفاءة والنزاهة لديهم.
وأشار إلى أن توزيع المناصب وفق الحصص السياسية، من دون مراعاة السجل المهني والحقوقي للمرشحين، قد يؤدي إلى إقصاء كفاءات من المكونات العربية والكردية والسريانية وغيرها، ويضعف ثقة السكان بالمؤسسات. وانتقد الأحمد ما وصفه بتهميش الكفاءات المستقلة، معتبراً أن دمج “قسد” ينبغي أن يعني اندماجها في الدولة ومؤسساتها، لا تقاسم مؤسسات الدولة على أساس النفوذ.
من جهته، أقر شيروان إبراهيم بأن المحاصصة ممارسة سلبية، لكنه قال إنه قد يقبل بها مؤقتاً إذا أسهمت في منع الصدام بين الأطراف المسلحة وتثبيت الاستقرار، على أن تكون الأولوية لاحقاً لتحسين الظروف المعيشية للسكان. وأكد أن نجاح الترتيبات لا يُقاس بمجرد توزيع المناصب، بل بنتائجها على حياة المواطنين وقدرة المؤسسات على أداء مهامها بعيداً عن التجاذبات السياسية.
الشبيبة الثورية” والتوتر الأمني في الحسكة
وتطرق النقاش أيضاً إلى التوتر الأمني في الحسكة ومخاوف السكان من نشاط مجموعات مسلحة خارج الأطر القانونية. وقال سامر الأحمد إن المشكلة الأساسية، في تقديره، تتجاوز تعيين المسؤولين إلى وجود مجموعات يتهمها سكان وناشطون بممارسة الترهيب والاعتداء على المدنيين، داعياً إلى معالجة وضعها وضبط السلاح.
كما أشار إلى بيان مديرية الأمن الداخلي في الحسكة بشأن منع حمل السلاح والتجول به في المدينة، معتبراً أن تطبيقه بحزم يمكن أن يسهم في الحد من التجاوزات. وتناول المتحدثان قضية معلم المدرسة حسن كلش، الذي أفادت الرواية المتداولة بأنه اختُطف ثم سُلّمت جثته وعليها آثار تعذيب.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم إن القضية ما تزال، وفق المعلومات التي عرضها، قيد التحقيق، وإنه لم تُعلن مسؤولية جهة بعينها رسمياً، داعياً الحكومة السورية إلى كشف نتائج التحقيق ومحاسبة المسؤولين. وأشار إلى أن غياب نتائج واضحة في مثل هذه القضايا يفتح الباب أمام الاتهامات والتكهنات ويزيد الاحتقان بين العرب والأكراد. وشدد المشاركان على ضرورة حماية المدنيين ومنع استغلال الحوادث الأمنية لتأجيج الانقسامات المجتمعية.
مسؤولية الدولة واختبار فاعلية الدمج
خلص النقاش في برنامج “سوريا اليوم” إلى أن نجاح التعيينات الجديدة في تحسين الوضع الأمني بالحسكة لا يتوقف على أسماء المسؤولين وحدها، بل يرتبط بمدى تنفيذ اتفاق الدمج ووجود قرار سياسي واضح يضمن خضوع السلاح لسلطة الدولة.
ورأى شيروان إبراهيم أن مدينتي الحسكة والقامشلي تحتاجان إلى معالجة تأخذ في الحسبان تعقيداتهما السياسية وتنوع مكوناتهما، محذراً من أن استمرار المجموعات المسلحة خارج الأطر الرسمية قد يعرقل الاستقرار ويمنع عودة النازحين إلى مناطقهم. كما أكد أن المسؤولين المعينين، مهما بلغت صلاحياتهم، لا يستطيعون معالجة ملف ممتد منذ سنوات من دون قرارات من الجهات العليا وإجراءات فعلية.
من جهته، قال سامر الأحمد إن الأجهزة الأمنية والاستخبارية التابعة للحكومة كانت موجودة قبل اتفاق الدمج، وإن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على وجود هذه الأجهزة، بل تشمل قدرتها على فرض سيادتها والوصول إلى الأحياء والمناطق المختلفة والاستجابة لشكاوى المواطنين.
- تلفزيون سوريا






















