دمشق – “القدس العربي”: ارتفعت التكبيرات في مساجد مدينة بانياس على الساحل السوري، الخميس، وخرج الأهالي إلى الشوارع محتفلين، بعد إعلان جهاز الاستخبارات العامة اعتقال علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال”، أحد أبرز المتهمين بالتورط بمجزرتي بانياس عام 2013، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود.
“تاريخ إجرامي”
وأعلنت الصفحة الرسمية لقوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية على “تليغرام” أنه وبعد سقوط نائبه المجرم جمال طرابلسي، على يد قوى الأمن الداخلي مؤخراً، ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المجرم علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال”، زعيم ما تسمى ميليشيا “المقاومة السورية”.
وفي الخبر الذي نقلته وكالة الانباء السورية “سانا”، تم الإعلان على أن عملية الاعتقال جرت، خلال محاولة كيالي الفرار عبر الحدود.
وذكرت الوكالة بأن كيالي كان قد شكّل ميليشيا مسلحة حملت اسم “المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون”، شاركت إلى جانب قوات النظام البائد، في قمع الشعب السوري خلال سنوات الثورة، وارتكبت مجازر عدة في مناطق مختلفة، أبرزها مجزرتا البيضا ورأس النبع في بانياس.
ووفقاً لما وثقته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، أسفرت مجزرة البيضا في 2 أيار/ مايو 2013 عن مقتل 264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدت مجزرة رأس النبع في اليوم التالي إلى مقتل 195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.
وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في الطرقات والدكاكين وحتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث. كما ارتكبت الميليشيات التابعة لكيالي مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
من هو كيالي؟
ولد كيالي عام 1956 في انطاكيا، بلواء إسكندرون، ولاية هاتاي التركية، وحظي بامتيازات خاصة في سوريا بعد فراره من تركيا عام 1982، بعد أن نسج علاقة مع رئيس النظام البائد حافظ الأسد عن طريق زوجته المدعوة ملك الفاضل، وكانت سكرتيرة جميل الأسد.
ويُعدّ كيالي أحد مخططي التفجير الإرهابي الذي تعرضت له مدينة الريحانية التركية في 11 أيار/ مايو 2013، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن أضرار مادية واسعة، وفق ما أفاد به يوسف نازيك، الذي اعتقلته الاستخبارات التركية في أيلول/ سبتمبر 2018.
وأكدت الداخلية التركية حينها، أن السيارات المستخدمة في العملية هُرّبت من سوريا، واتهمت بالوقوف وراء العملية “أفرادا يتبعون منظمة إرهابية ماركسية على اتصال مع المخابرات السورية” جندّهم أورال.
وفي مطلع الشهر الجاري، ألقى جهاز الاستخبارات التركي القبض على عمر الخطيب، وهو أحد مخططي تفجير الريحانية، أثناء محاولته الفرار بحراً إلى أوروبا، حيث تولّى التنسيق بين منفذي الهجوم وعناصر مخابرات النظام البائد.
وفي الرابع من الشهر الجاري، ألقت قوى الأمن في سوريا القبض على جمال طرابلسي، نائب كيالي.
الأهم بين الفلول
وفي تدوينة له عبر صفحته على فيسبوك وجّه المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية أحمد زيدان المباركة للأهالي بعد القبض على “المجرم معراج أورال، بالتعاون بين الاستخبارات العامة ووزارة الداخلية. وشدد زيدان على أنه “سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر” مؤكدا أنه “لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا البطلة، العين الساهرة”.
فيما عبر السياسي والقانوني فواز الخوجة عن سعادته الكبيرة للإعلان عن خبر القبض على معراج اورال، وقال إنه مجرم متهم استنادا للقانون الدولي بجريمة الإبادة الجماعية في مجزرة البيضا في بانياس، إلى جانب التحريض على تقسيم البلاد وإدخال عناصر أجنبية، وهي جرائم جنائية الوصف استنادا لقانون العقوبات السوري، وأيضا تشكيله لميليشيا مسلحة تحت اسم “الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندورن”، بهدف الاعتداء على دول مجاورة.
وبين الخوجة أن معراج أورال يحمل الجنسية التركية ولا يحمل السورية رغم ادعاءاته وتسمية نفسه بـ”علي كيالي”، ووفق هذا المبدأ وعلى خلفية الاتفاقات الموقعة بين دمشق وأنقرة فإنه من المرجح أن يتم تسليمه للسلطات التركية، بعد محاكمته داخل البلاد.
وأوضح الخوجة أن الاتهامات الموجهة إلى أورال في سوريا على خلفية الجرائم التي ارتكبها كافية بالحكم عليه بالإعدام، لكن وباعتبار أن تركيا قد ألغت عقوبة الإعدام بشكل رسمي وكامل عام 2004، فأعتقد أنه وبعد صدور قرار القضاء المحلي بحقه، يمكن أن يسلم لتركيا إن بقي على قيد الحياة.
وعلق الخوجة على أنباء انتشرت في صفحات محسوبة على النظام السابق بأن أورال قد تم اختطافه من لبنان بتعاون استخباراتي سوري تركي، وتغاض لبناني، بالقول : “بعيدا عن دقة أو عدم دقة هذه الأنباء، فما يهمنا أن اورال صار الآن في قبضة العدالة السورية، من دون أن ننسى أنه وقبل أسبوع تم إلقاء القبض على نائبه جمال طرابلسي في حلب، كما لا ننسى الأنباء التي تحدثت نهاية العام الماضي، بأن اورال كان ينسق مع “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” لتشكيل ما أسماه بـ”لواء الساحل” للمشاركة في القتال مع “قسد” حينها”.
وتابع الخوجة، ربما وبعد الاتفاقات التي وقعتها “قسد” مع دمشق لدمج المناطق التي كانت تسيطر عليها شمال شرق البلاد، ضمن هيكلية الدولة، عمدت “قسد” للمساعدة في القبض على أورال، لأنها تريد أن تضع نهاية للطفيليات التي كانت محسوبة عليها.
وأثنى الخوجة على التعاون بين الاستخبارات السورية والتركية، وقال إنه كان مثمرا وخلص بالقبض على أورال، مؤكدا أن ما تم الإعلان عنه اليوم هو بمثابة ضربة قاسمة للذين ما زالوا يحلمون أحلام يقظة، بعودة النظام البائد، فأورال كشخصية غير عسكرية، يتمتع بنفوذ أكثر من أي شخصية عسكرية أخرى على جانبي الحدود بين سوريا وتركيا.
وأكد الخوجة أن اليوم سيكون مميزا بالنسبة لي ولكثير من السوريين الذين كانوا ضحايا النظام المجرم السابق، لأن أورال بنظري، أهم وأخطر من كل الذين تم اعتقالهم ومحاكمتهم أمام محكمة الجنايات من رموز النظام أمثال عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون، بل إن خطورته تعادل خطورة ماهر الأسد.
وخلص خوجة للقول إن ما حصل اليوم سيترك أثره البالغ على مساعي فلول النظام وجهودهم في استمرار توتير الأوضاع في الساحل السوري، باعتباره أنه كان أحد أبرز المحرضين على ارتكاب جرائم القتل من دون أي وازع عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي
- القدس العربي





















