سيطرت إسرائيل على قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة وأعلنت تنصلها من اتفاقية 1974 (أ ف ب)
ملخص
تتباين رؤية المرشحين لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، بين من يرى ضرورة إبقاء احتلال جبل الشيخ ومناطق واسعة من الجنوب السوري ومن يطالب باتفاق أمني بشروط صارمة، ومن يرى ضرورة تحويل المكتسبات العسكرية إلى مكتسبات سياسية وفتح باب السلام مع سوريا.
منذ سقوط نظام الأسد في سوريا نهاية عام 2024، دخلت سوريا الجديدة مرحلة مختلفة في علاقاتها الخارجية بعد أعوام من العزلة، وفتحت الدول أبوابها أمام دمشق للاندماج في المجتمع الدولي، باستثناء دولتين أعلنتا العداء للحكومة حديثة العهد، هما إيران وإسرائيل. فبعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد نشر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تدوينة على حسابه الرسمي في منصة “إكس” داعياً الشباب السوريين لما سماه “المقاومة”، وطالبهم بالخروج ضد الحكومة السورية الجديدة، لكن هذا لم يحصل، وبعدها بفترة وتحديداً في نهاية فبراير (شباط) الماضي قُتل المرشد الإيراني في غارة أميركية – إسرائيلية.
الطرف الثاني هو إسرائيل، التي احتلت قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة، وأعلنت تنصلها من اتفاقية 1974، وتحدثت عن تهديدات محتملة من سوريا، وهو ما نفته الأخيرة، والتزمت بإعلان رغبتها بالسلام مع جميع دول المنطقة، وتعهدت بمنع استخدام الأراضي السورية لمواجهة أي دولة، وعدم التدخل في الشأن الداخلي لدول الجوار، وهي سياسة سار عليها الرئيس أحمد الشرع منذ توليه منصبه لليوم، وتلقت إشادة رسمية عربية وإقليمية ودولية. ولكن هذه التصريحات لم تكن مقنعة بالنسبة لإسرائيل، فيما تنتظر المنطقة اليوم انتخابات حاسمة تشهدها تل أبيب في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، فكيف ينظر المرشحون لرئاسة الحكومة الإسرائيلية إلى سوريا؟
بنيامين نتنياهو (حزب الليكود)
يتبنى رئيس الوزراء الحالي والمرشح لرئاسة الحكومة، بنيامين نتنياهو، استراتيجية قائمة على فرض الأمر الواقع والتوسع الميداني بذريعة تأمين الحدود، وسبق أن عقدت حكومته اجتماعات عدة مع مسؤولين سوريين، لكن في نهاية المطاف فشل في التوصل لاتفاق في اللحظات الأخيرة، فيما أوضحت سوريا أن “إسرائيل دائماً كانت تغير موقفها بعد التوصل لتفاهمات أمنية”. في المقابل يرى محللون أن “حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تريد بقاء سوريا مقسمة ضعيفة، وهذا ما يتعارض مع ما تريده الحكومة السورية وما تدعمه الدول العربية والقوى الإقليمية، وأيضاً الولايات المتحدة الأميركية”.
وبحسب التصريحات الرسمية المتكررة على لسان نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، فإنه في حال فوز نتنياهو بالانتخابات فإنه يعتزم مواصلة الإبقاء على القوات الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة وجبل الشيخ وغزة ولبنان، وتوسيع النشاط الاستيطاني في الجولان السوري، لكن في المقابل لا يمانع نتنياهو إبرام اتفاق أمني مستقبلي مع سوريا بشرط أن تضمن السلطات السورية إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى حدود إسرائيل، وهو ما ترفضه دمشق وتعده انتهاكاً للسيادة.
وتُعد زيارة بنيامين نتنياهو إلى منطقة جبل الشيخ في الأراضي السورية، في سبتمبر (أيلول) الماضي، من التطورات التي أثارت انتقادات عربية وإقليمية، في ظل الخلافات بشأن الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية. وكان سبق لحكومته أن أيدت خطة بتمويل يتجاوز 40 مليون شيكل (نحو 13 مليون دولار أميركي) لتوسيع المستوطنات في مرتفعات الجولان.
غادي آيزنكوت (حزب يشار)
يقود رئيس هيئة الأركان الأسبق غادي آيزنكوت معسكر المعارضة الرئيس ويتحدى نتنياهو بوصفه بديلاً يركز على الأمن القومي من منظور مؤسساتي وعسكري منظم بدلاً من المغامرات السياسية الفردية لنتنياهو، وفق تصريحاته التي يقول إنها تنطلق من رؤية تمثل النخبة العسكرية والفكرية في إسرائيل، والتي ترى أن وجود دولة سورية مستقرة وتفرض سيطرتها الكاملة على أراضيها هو مصلحة إسرائيلية بعيدة المدى. ويرى أن “الاستقرار في دمشق كفيل بكبح الجماعات المسلحة ومنع إيران و’حزب الله‘ من إعادة بناء نفوذهما”. وفي حال فوزه، يُتوقع أن يتجه نحو إحياء القنوات الدبلوماسية عبر الوساطة الأميركية لإبرام اتفاق أمني جديد أو تحديث اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، إذ دعا قبل أيام إلى “فتح مسار تفاوضي مع سوريا يستند إلى تطوير اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، مع طرح ترتيبات أمنية جديدة تشمل وضع جبل الشيخ”، وفق ما نقلته عنه صحيفة “إسرائيل تايمز”. وأضاف أن “على إسرائيل استغلال التحولات الجارية في سوريا لدراسة إمكانية تطوير اتفاق 1974، على أن يستند أي اتفاق جديد إلى ترتيبات أمنية صارمة”، وربط آيزنكوت أي تسوية بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي السورية، مشدداً على أن الشرط الأساس، من وجهة نظره، يتمثل في الانسحاب الكامل للقوات التركية والروسية، كذلك ينتقد آيزنكوت غياب الخطة الاستراتيجية الشاملة لدى نتنياهو في التعامل مع الجبهات الشمالية، ويرى أن التوغل غير المدروس قد يستنزف الجيش الإسرائيلي.
نفتالي بينيت (حزب معاً)
يتحالف رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت ضمن قائمة مشتركة تسعى للإطاحة بنتنياهو، وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست”، فإن الملف السوري “يتسم بأنه الأشد غموضاً على المستويات كافة في إسرائيل”، لكن بينيت أعلن أنه “حتى الآن لم تتضح نوايا الرئيس السوري أحمد الشرع وأهدافه النهائية، وهل هو متطرف تراجع عن نهجه أم ذئب في ثياب حمل؟”، وفي الوقت ذاته، يؤكد ضرورة الاحتفاظ بمنطقة عازلة في سوريا لحين اتضاح خفايا هذا الملف، ويبدو أنه يود أن يكوّن صورة أوضح عن الشرع قبل أن يحدد طبيعة العلاقة مع سوريا، و”إلى أي مدى يمكن إرجاء خطط ترمب حتى يتسنى لسوريا إبرام سلام مع إسرائيل بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة الأمنية الحالية”. وفق الصحيفة التي أضافت أن بينيت “يؤمن بأن بوسعه تحسين الأوضاع بصورة جذرية في غزة، مقارنة بنتنياهو، كذلك بوسعه أن يبلي بلاء موازياً أو أفضل بالنسبة لملف إيران، فضلاً عن قدرته على تحسين الوضع في لبنان وسوريا، ويرى أن بإمكانه تحقيق ذلك عبر تغيير خطط استراتيجية محددة، وكذلك عبر العمل الدبلوماسي الأساس الذي يرى أن نتنياهو غض الطرف عنه منذ السابع من أكتوبر”.
يائير لبيد (حزب معاً)
يمثل يائير لبيد تيار الوسط، ويقارب الملف السوري من زاوية دبلوماسية إقليمية تجمع بين الحذر الأمني والحفاظ على العلاقات الدولية لإسرائيل وتجنب العزلة، ويرى أن “التصريحات والتحركات الهجومية الفجة ضد دمشق قد تأتي بنتائج عكسية، وتدفع الحكومة السورية الجديدة إلى الارتماء مجدداً في أحضان محاور معادية”. وبحسب شبكة “كان” العبرية، فإن لبيد انتقد “الأنشطة العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف تقويض أركان الدولة السورية بالكامل، ويعتقد أن استهداف مراكز السيادة في دمشق يضعف النظام الحاكم ولا يخدم أهدافنا الاستراتيجية”. وفي خطاب الصيف الماضي في الكنيست قال لبيد إنه “إذا وافق الرئيس السوري على التخلي عن الجولان، فإن إسرائيل ستقود مبادرة لإعادة إعمار سوريا”.
أفيغدور ليبرمان (حزب إسرائيل بيتنا)
يمثل أفيغدور ليبرمان اليمين القومي العلماني، ويتخذ دائماً المواقف الأكثر راديكالية وتشدداً في ما يتعلق بالحدود الشمالية، حيث ينظر إلى الجبهة السورية على أنها امتداد مباشر للمهددات الأمنية الإقليمية التي يجب حسمها بالقوة العسكرية المفرطة، لكن على رغم موقفه هذا المتداول لدى وسائل الإعلام الإسرائيلية، لا يدلي ليبرمان بكثير من التصريحات المتعلقة بالشأن السوري، وكان أغلب ظهوره خلال الأسابيع الماضية ينتقد حكومة نتنياهو، ويطالب بالتغيير.
- إندبندنت
























