أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، اليوم الاثنين، النتائج الرئيسية والأولية لاستطلاع للرأي العام في سورية لعام 2026، ضمن مشروع استطلاعات “المؤشر العربي”. وجرى الاستطلاع على عيّنة بلغت 3600 مستجيب، ممثلة للمجتمع السوري في كافة محافظاته وتكويناته الاجتماعية والاقتصادية، واستمر العمل الميداني على مدار 17 يوماً، في الفترة الممتدة بين 28 سبتمبر/أيلول و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وأظهرت النتائج أن نصف السوريين يرون أن الأمور في بلادهم تسير في الاتجاه الصحيح، مستندين في ذلك إلى أسباب أبرزها زوال النظام السابق، والإفراج عن المعتقلين، وتحسن الوضع الأمني، ورفع العقوبات. وفي المقابل، رأى 33% من المشاركين أن الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ. وحول أبرز التحديات، رأى أكثر من 40% منهم أن المشكلات الرئيسية تتمثل في البطالة والفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية. وفي الاتجاه ذاته، عبّر نحو ثلث المستطلعين عن اعتقادهم بأن الإشكاليات السياسية تشكل مصدر الخطر الأول، وخصوصاً مخاطر تقسيم سورية، وتوغل قوات الاحتلال في الأراضي السورية، وغياب الأمن والأمان، وخطر الإرهاب، إلى جانب انتشار الخطاب الطائفي.
وعبّر 29% من المستجيبين عن رغبتهم في الهجرة، مرجعين ذلك بالدرجة الأولى إلى الأوضاع الاقتصادية، تليها الدوافع السياسية والأمنية. وعلى الصعيد المعيشي، أفاد 13% منهم فقط بأن دخلهم يغطي نفقات احتياجاتهم مع تحقيق بعض التوفير، بينما ذكر 55% منهم أن دخلهم يغطي احتياجاتهم الأساسية دون أي ادخار، في حين أكد 30% منهم أن دخلهم لا يلبي احتياجاتهم الأساسية، وهي نسبة تسجل انخفاضاً مقارنة بالعام الماضي، مشيرين إلى اعتمادهم على الاستدانة والمساعدات لتغطية العجز.
وفي ما يخص جودة التعليم، قيّم 62% من المستجيبين مستوى التعليم إيجابياً، مقابل 23% قيّموه سلبياً. أما في قطاع الخدمات الصحية، فقد أفاد 69% منهم بوجود مراكز صحية في مناطقهم، بينما أكد ثلث المشاركين ارتفاع تكاليف العلاج. وحول الاهتمام بالشأن العام ومصادر المعرفة، عبّر 69% منهم عن متابعتهم التطورات في بلدهم واهتمامهم بها، إذ أشار 46% منهم إلى أنهم يستقون معلوماتهم من وسائل التواصل الاجتماعي، ثم من التلفزيون بنسبة 36%.
وفي تقييم السياسات العامة، رأى 66% منهم أن السياسة الخارجية تعبّر عن توجهاتهم، مقابل 28% منهم يخالفون ذلك. كما أفاد 44% منهم بأن السياسة الاقتصادية الداخلية تعبّر عن تطلعاتهم، في حين أبدى 52% منهم عدم رضاهم عنها. ولفت الاستطلاع إلى انقسام الرأي العام السوري بشأن تقييم الأداء الحكومي، إذ أعرب 58% منهم عن رضاهم عن الأداء الحكومي، عازين ذلك إلى نجاح الحكومة في مكافحة السرقات ومحاربة الإرهاب وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية. وفي ما يتعلق بـ”مجلس الشعب السوري”، اعتبر 54% منهم أن تشكيلته تعبّر عن مختلف قطاعات المجتمع.
وعلى صعيد العدالة الانتقالية، أظهرت النتائج أن 59% منهم لا يعرفون طبيعة عمل هيئة العدالة الانتقالية، غير أن المشاركين اتفقوا جميعاً على ضرورة تولي القضاء مسؤولية محاسبة المجرمين ومرتكبي الانتهاكات. وفي الملف السياسي والديمقراطي، أيّد 76% منهم قيام نظام ديمقراطي، فيما رفض 57% منهم المقولة التي تدّعي تعارض الديمقراطية مع الإسلام. كما أكد 64% منهم قدرتهم على انتقاد الحكومة دون خوف من العواقب، وعبّر 55% منهم عن قبولهم بتولي حزب سياسي لا يتفقون معه مقاليد السلطة عبر انتخابات نزيهة.
وأظهر الاستطلاع تبايناً في تقييم مدى نجاح السوريين عبر التاريخ في الانصهار ضمن بوتقة واحدة، إلا أن 87% منهم وافقوا على عدم جواز التشكيك في وطنية أي مواطن بسبب معارضته سياسات الحكومة. ورأى نحو نصف المستطلعين أن التوترات المبنية على أساس مذهبي أو ديني تعود إلى تدخلات خارجية. أما في القضايا الخارجية والإقليمية، فقد اعتبر 74% منهم أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، وعبّر 80% منهم عن رفضهم الاعتراف بإسرائيل. كما عارض 74% منهم إبرام أي اتفاق مع إسرائيل دون استعادة الجولان المحتل. ويُعدّ هذا الاستطلاع الأكبر من نوعه في تاريخ سورية من حيث حجم العيّنة، وشموله كافة المحافظات، وتضمّنه أكثر من 500 سؤال تناولت موضوعات ملحّة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وقضايا الاندماج الاجتماعي والوطني، ما يجعله مرجعاً مهماً لصنّاع السياسات والمؤسسات البحثية والأكاديمية السورية.
- العربي الجديد























