لم يتوقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي التهويدي في مدينة الخليل منذ احتلالها في حزيران من عام 1967؛ وفي خطوة تهويدية جديدة أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد 21-2-2010 ضم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، ولم تكن خطوة إسرائيل لجهة تهويد الحرم الإبراهيمي هي الأولى؛ بل برزت إلى العلن مخططات إسرائيلية عديدة قامت بها المؤسسات الإسرائيلية منذ عام 1967 لجهة تهويده في إطار تهويد المدينة بشكل كامل؛ وبذلك فالسياسات الإسرائيلية إزاء الحرم الإبراهيمي لن تقل خطورة عن المخططات الصهيونية الرامية لتهويد الأقصى المبارك، حيث تحدق بالحرم الإبراهيمي مخاطر جمة في المقدمة منها محاولات إسرائيل تحويل الحرم إلى كنيس يهودي خلال السنوات القليلة القادمة.
اللافت أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في مدينة الخليل قد انطلق منذ سنة 1968م، وذلك عبر مصادرة أراض الفلسطينيين، ثم البدء في إقامة بؤرة استيطانية أولية لمستوطنة كريات أربع، وتوالت محاولات الاستيطان بوتيرة أكبر، تمثلت في استيلاء حفنة من المستوطنين على مبنى الدبويا ( بيت هداسا) سنة 1979م، ومدرسة أسامة ابن المنقذ الابتدائية سنة 1982م، وأقاموا عليها موقع (بيت رومانو) الاستيطاني، وفي سنة 1983م، هدم جيش الاحتلال الإسرائيلي 12 مبنى في سوق الخضار، وأقام تجمع (ابرهما افينو) الاستيطاني مكانها، وفي العام نفسه، بدأت سلطات الاحتلال بإقامة مستوطنة (قفعات خارصينا)، وفي سنة 1984م، بدأ الاحتلال بإقامة مستوطنة (بيت حقاي)، وفي السنة نفسها، سيطر المستوطنون على الموقع الأثري تل الرميدة، وأقاموا فيه كرفانات متنقلة، حيث بات مجموع المستوطنات في المحافظة في بداية العام الحالي 2010، 27 مستوطنة؛ هذا فضلاً عن 17 بؤرة استيطانية من شأنها أن تكون مقدمات لبناء مستوطنات كبيرة في عمق مدينة الخليل.
وتشير الدراسات إلى أن أربعمئة مستوطن إسرائيلي من غلاة المستوطنين المتطرفين يقطنون المستوطنات المقامة في مدينة الخليل؛ في مواجهة 120 ألف فلسطيني هم سكان مدينة الخليل من أصل 600 ألف فلسطيني هم سكان محافظة الخليل بشكل عام؛ ويقوم بحراسة المستوطنين في المدينة أكثر من ثلاثة آلاف جندي إسرائيلي؛ أي أن أكثر من سبعة جنود إسرائيليين مكلفون بحراسة مستوطن إسرائيلي في الخليل؛ وينشر الجيش الإسرائيلي أكثر من مائة حاجز حديدي وإسمنتي؛ إضافة إلى سبعة بوابات الكترونية وخمسة بوابات مغلقة في مدينة الخليل للحد من تنقل الفلسطينيين ومحاصرتهم اقتصادياً؛ وازدادت معاناة أهالي مدينة الخليل بعد بناء القسم الأكبر من جدار الضم والفصل العنصري حول المدينة وبخاصة حول البؤر الاستيطانية؛ حيث تم طرد أكثر من خمسين عائلة من مدينة الخليل نتيجة مسار الجدار؛ وقد كانت موجة الترحيل الكبرى حين قام الجيش الإسرائيلي بطرد وبترحيل أكثر من (33) عائلة فلسطينية من خربة قصة القريبة من بلدة إذنا؛ حيث قامت هذه القوات بهدم البيوت والبراكيات والمغر وتدمير مخزون الحبوب والأعلاف وتم طردهم من أراضيهم إلى الجهة الشرقية لجدار الفصل العنصري الذي تم البدء في إنشائه منذ صيف عام 2002. ولم تتوقف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها مدينة الخليل على الرغم من صدور عدد كبير من القرارات الدولية الداعية الى ضرورة تفكيك المستوطنات ووقف النشاط الاستيطاني باعتباره خرقاً لتلك القرارات؛ وقد أكدت على ذلك هيئات دولية عديدة في المقدمة منها محكمة العدل الدولية التي استصدرت قراراً يعتبر الجدار عمل إسرائيلي غير شرعي؛ وهو بذلك منافي للقوانين الدولية؛ وقبل ذلك كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة استصدرت القرار 2443/23 في التاسع من كانون أول عام 1968؛ حيث نص على إنشاء لجنة دولية للتحقيق في ممارسات إسرائيل تجاه حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ وتمّ تسجيل توصيات عدة بناءً على القرار المذكور من أهمها: بطلان التصرفات التي اتخذتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبخاصة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية ومن بينها مدينة الخليل؛ وعاودت الأمم المتحدة التأكيد على القرار المذكور في عام 1977 وفي عقد الثمانينات من القرن المنصرم.
وأخذت سياسات الاحتلال منحى خطيراً خلال السنوات القليلة الماضية ومن بينها: سياسة تدمير البيوت، وتشريد سكانها وتجريف الأراضي الزراعية، وإغلاق المحال التجارية بأوامر عسكرية جائرة، حيث وصل عدد المحال التجارية المغلقة وبشكل دائم، أكثر من 350 محلاً تجارياً مغلقاً منذ عدة سنوات، أما المحلات المغلقة نتيجة هذه الأوضاع المأسوية، فيصل عددها إلى 1500 محل تجاري، تتواجد في محيط البلدة القديمة، وسوق الخضار المركزي، واتبعت السلطات الإسرائيلية سياسة إغلاق البلدة القديمة والاستمرار في منع التجول لفترات طويلة ومتكررة. وقد قام الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية بدعم المستوطنين في إحراق المنازل والممتلكات وتدمير وتخريب 2356 منشاة ومؤسسة وسرقة محتوياتها، فضلاً عن تدمير وهدم 3835 منزلاً ومنشاة في عمق مدينة الخليل وأحيائها القديمة.
ومن الأهمية الإشارة أيضاً أن سياسات الاعتداء على الحرم الإبراهيمي ومحاولات تهويده لم تتوقف منذ احتلال مدينة الخليل في عام 1967؛ لكن المجزرة الأخطر كانت قد ارتكبت ضد المصلين في الحرم في يوم (25/2/1994م)، وقد قام بارتكابها الإرهابي القتيل باروخ غولد شتاين؛ وهو يرتدي اللباس العسكري الإسرائيلي، حيث ذهب ضحيتها أكثر من أربعين فلسطينياً؛ وتمّ بعدها سيطرة إسرائيلية مباشرة على الحرم الإبراهيمي.




















