تمثل اللجنة الرباعية جميع العالم من الناحية النظرية لانها تضم الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا. وقد اصدرت بيانا سياسيا هاما بعد اجتماعاتها في موسكو دعت فيه الى تجميد كل الانشطة الاستيطانية بما في ذلك ما يسمونه النمو الطبيعي وادانت قرار التخطيط لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية. كما دعت الى مفاوضات لاتتجاوز مدتها العامين يتم في نهايتها الاتفاق على اقامة دولة فلسطين في حدود ٤ حزيران ١٩٦٧، واعربت عن قلقها العميق للتدهور بالوضع الانساني في غزة والحاجة الماسة الى حل الازمة في القطاع.
يبدو الكلام مترابطا والموقف صريحا. لكن الرد جاء سريعا من وزير خارجية اسرائيل افيغدور ليبرمان الذي رفض البيان وقال ان ادانة الاعمال الاستيطانية تعرقل جهود السلام، والبناء الاستيطاني «في مفهومه» يخدم عملية السلام. وليس فوق هذا من استهتار واستخفاف بالمنطق وبالرأي العام العالمي الذي تمثله اللجنة الرباعية.
وقبل الرباعية كانت الولايات المتحدة منفردة قد دخلت في ازمة مع اسرائيل بسبب الاعلان عن بناء وحدات استيطانية وتوقيت الاعلان اثناء زيارة نائب اوباما نفسه. وسمعنا ان وزيرة خارجية الولايات المتحدة، هيلاري كلينتون، قد اتصلت بنتانياهو وقدمت اليه عدة مطالب اميركية وطالبته برد رسمي عليها. لم تحدد السيدة كلينتون وقتا للرد، ولم يعرف حتى الآن ان كان نتانياهو قد "كلف خاطره" بالرد ام تجاهل الامر وتركه للاتصالات المباشرة مع رؤوس الادارة الاميركية، او تركه حتى يتمكن اللوبي اليهودي والمؤيدون لاسرائيل، من "تبريد" الغضب الاميركي وتهدئة الامور.
اليوم تبدو الامور واضحة تماما من الناحية السياسية، فلا احد في العالم يؤيد الاستيطان او التوسع فيه، بل ان الجميع يؤيدون ويطالبون بوقفه كليا. الوحيدون المؤيدون للاستيطان هم غالبية حكومة نتانياهو وجزء كبير من الرأي العام الاسرائيلي، وفي مقدمة هؤلاء قادة الليكود واسرائيل بيتنا والاحزاب الدينية وفي مقدمتها " شاس" .
وما دام الوضع كذلك، فما الذي يمنع فعلا وقف الاستيطان، ولماذا تتمكن حكومة نتانياهو من مواصلة ادارة الظهر للمجتمع الدولي ؟ ولماذا لا تقوم الدول وفي المقدمة الولايات المتحدة واللجنة الرباعية والامم المتحدة باتخاذ خطوات ضد هذه الدولة المتمردة على القوانين والمطالب الدولية ؟ ولماذا تطمئن اسرائيل الى ان احدا لا يفكر بفرض عقوبات ضدها او اتخاذ اجراءات عملية تتجاوز حدود القول والبيانات ؟
لقد رحب الشعب الفلسطيني بهذه المواقف المؤيدة لمواقفه ومطالبه ورأى فيها انتصار للحق والعدالة والقوانين والاعراف الدولية. ولكن السؤال وماذا بعد، وهل تؤدي كل هذه المواقف اللفظية، الى اقناعنا باستئناف المفاوضات عن قرب او غيرالمباشرة، وترك اسرائيل تقوم بما تريده من استيطان وتهويد ؟ ولماذا لا يربطون -كما نريد- استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان حتى لا تأخذ اسرائيل المفاوضات غطاء لانشطتها المدمرة عمليا لكل مقومات السلام ؟
اننا نسمع كلام واشنطن والرباعية فيعجبنا لكننا نرى مواقفهم واعمالهم ومتابعتهم لما يقولونه "فنعجب" لانهم يقولون اشياء ولا يهتمون بتنفيذها، ويظهرون عاجزين امام اسرائيل وحلفائها في مراكز صنع القرار الدولية.
القدس




















