عاد مقاتلو “داعش” إلى العراق. ويعود نوري المالكي – على ما يبدو – إلى رئاسة الوزراء في العراق. هذا “ائتلاف” قاتل، ليس للعراق حسب، وسوريا أيضاً، بل للمنطقة بأسرها.
فالمالكي، الذي يعود دوماً على أحصنة إيرانية، هو وصفة لتأجيج الصراعات الطائفية في المنطقة، وتحديداً في العراق وسوريا. وعودته مترافقة مع إعادة مقاتلي داعش إلى العراق هي الترياق لإعادة تأجيج الصراعات الطائفية في منطقة مضطربة أصلاً. هذه بشرى سارة لداعش، ولكل المتطرفين في المنطقة الذين يشحذون السكاكين للانقضاض على أي بارقة أمل لهذه الشعوب المعذّبة. فلا يروي التطرف إلا التطرف، وهكذا سيعود المالكي، القادم من حزب “الدعوة” الشيعي، إلى اللعبة التي يهواها: تأجيج التطرف السني–الشيعي.
التوجس من المالكي، وإيران التي تعود معه للانتقام من هزائمها، مشروع. فعقليته الطائفية، وانقلابه على “الصحوات” التي نجحت في دحر داعش من العراق، كانت حجر الأساس لعودة داعش المدوية في عام 2014، ومن ثم إعلان ما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.
يبدو أن إيران، الذاهبة إلى نحر شيعة المنطقة من العراق إلى لبنان، تلعب إحدى آخر أوراقها في العراق: المالكي. وكما في لبنان، يتسيّد شيعة إيران في العراق المشهد السياسي بالانقلاب على الإرادة الشعبية التي عكستها الانتخابات، أو تحويرها على أقل تقدير. هكذا تم الانقلاب الأول على تفاهمات عودة سنّة العراق إلى الحياة السياسية مع فوز “القائمة العراقية” بقيادة إياد علاوي بالغالبية، قبل أن يتم تنفيذ الانقلاب وتكليف المالكي مجدداً تشكيل الحكومة في عام 2010. وبعد 12 عاماً، يعود نوري المالكي برصاصة إيرانية في جيبه، ليصيب مقتلاً ما تحقق من استقرار في العراق، ومحاولات تثبيت الاستقرار في سوريا بعد سقوط حكم السفاح بشار الأسد.
التوجس من المالكي، وإيران التي تعود معه للانتقام من هزائمها، مشروع. فعقليته الطائفية، وانقلابه على “الصحوات” التي نجحت في دحر داعش من العراق، كانت حجر الأساس لعودة داعش المدوية في عام 2014، ومن ثم إعلان ما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. وهنا يصبح التساؤل مشروعاً: ما الذي يضمن ألا يطلق المالكي سراً سراح قيادات التنظيم الإرهابي، ويسمح لها بحرية العمل وتشكيل مجموعات تستغل المساحات الشاسعة غير الممسوكة بين الرمادي والبادية السورية لشن هجمات في سوريا؟
الثابت أنه لا يمكن لداعش أن تزدهر في سوريا من دون أن تثبت أقدامها في العراق، وهذا خطر مشترك على البلدين والشعبين الجارين، لن تستفيد منه إلا إيران في معاركها الانتحارية للحفاظ على بقاء النظام.
ما يعزز هذا الاحتمال أن الحدود المشتركة بين البلدين يحرسها “الحشد الشعبي”، الذي لطالما شارك في عبور المقاتلين الشيعة، والأموال، والكبتاغون، والسلاح، وقيادات الحرس الثوري بين سوريا والعراق، حتى غدت الميادين عاصمة إيران في شمال شرق سوريا.
عامل إضافي يلوح في الأفق، لكن لم تتأكد مدى جديته بعد: هل يصبح العراق، الذي يحظر “حزب العمال الكردستاني” ولا يصنفه منظمة إرهابية، الوجهة المفضلة لمقاتلي الـPKK بعد سوريا، حيث يمكنهم الحصول على حق اللجوء ولا يواجهون خطر الاعتقال؟ من المرجح أن تدفع إيران بهذا الاتجاه لكي تمنع توجه فائض مقاتلي وقيادات حزب العمال الكردستاني، نتيجة تسويات تركيا وسوريا مع الكرد، إلى إيران، خصوصاً في ظل الاضطراب الحالي وضعف نظام الملالي.
هذا يضعنا أمام خطر مزدوج على سوريا – وربما تركيا – انطلاقاً من العراق في ظل حكم المالكي. الثابت أنه لا يمكن لداعش أن تزدهر في سوريا من دون أن تثبت أقدامها في العراق، وهذا خطر مشترك على البلدين والشعبين الجارين، لن تستفيد منه إلا إيران في معاركها الانتحارية للحفاظ على بقاء النظام.
- تلفزيون سوريا



























