-
-
لو كنتُ كُردياً سورياً لكان مُرجَّحاً أن تصطخب في نفسي انفعالات شديدة، ربما يمتزج فيها الغضب بالإحباط والتوجُّس، بأثرِ سَيرِ الأحداثِ في الشهر الأول من هذا العام. خلال وقت قصير جداً، لا يُيسِّرُ هضمَ ما يجري ولا يسمح بتحويل الانفعالات إلى أفكار، خسرت «قوات سورية الديمقراطية» ذات القيادة الكردية السيطرةَ على مناطق واسعة من البلد، وانفضَّ عنها عرب الجزيرة، وتخلَّى الراعي الأميركي عن رعايتها. وأياً يَكُن سير الأمور بعد الاتفاق الأخير قبل نهاية الشهر الأول نفسه، فإنها مبنيةٌ على «الاندماج» في سورية ما بعد الأسدية من موقع أقلَّ قوة.
1
طوال أكثر من قرن، وجدَ عمومُ الكُرد أنفسهم في موقع ثانوي في البلدان الأربعة التي يُشكِّلون نسبة من سكانها: تركيا وإيران والعراق وسورية. وبينما شغلت القوى الغربية القائدة والغربُ عامةً موقعَ الآخرِ السياسي والثقافي الذي تَشكَّلَ وعيُ أوسع قطاعات النخب السياسية والثقافية في المجال العربي كما في تركيا وإيران بالتقابُل معه، فإن الكُرد المحرومين من دولة لم يكونوا في الموقع نفسه. الآخر بالأحرى هو العرب والترك والفرس، الأقوام التي تسود الدول القائمة، وتفرض لغتها وثقافتها، وتستلبُ الكرد بدرجات كبيرة أو أكبر، بما في ذلك إنكارُ وجودهم وحَظرُ لغتهم وحرمانهم من تَعلُّمها خارجَ نطاق العائلة، ومن تطوير ثقافتهم. الغرب حليفٌ مُحتمَلٌ بالأحرى، وبالتأكيد ليس خصماً؛ ليس الآخر. لكن شرط الموقع الثانوي الذي قاد إلى هذا التقدير، هو ذاته الشرط الذي قاد قوى غربية إلى التخلّي عن الطرف الكردي لمصلحة دول مُعترَف بها، تتوصل تلك القوى معها إلى ترتيبات أنسبَ لأمنها ومصالحها. هذا حصلَ في العراق في السبعينيات، وبصورة ما قبل سنوات، وحصل للتو في سورية، وقد سبقَ أن وقعَ في إيران بعد الحرب العالمية الثانية في إطار تسوية بين المنتصرين في الحرب، وقبل كل ذلك بعد الحرب العالمية الأولى التي كان الكٌرد من الأقلِّ حضوراً فيما أعقبها من ترتيبات جغرافية وسياسية، والغائبُ هو من يخسرُ ويُضحَّى به عادة.
وأورثَ هذا الوضع استعداداً نفسياً سياسياً يجمع بين السخط من الحرمان غير المُبرَّر من دولة أو من كيان سياسي ثقافي خاص، والمكانة الثانوية في البلدان الأربعة، ثم التعويل على داعم دولي قوي من خارج المنطقة، رغم تكرر الخذلان في هذا الشأن. لو كان الواحد منا كُردياً لكان مُحتمَلاً جداً أن يشارك في هذا التكوين المُلتاع. يمكن أن يجادل عارفون أحسن مني بالكُرد السوريين وغير السوريين في هذا التصوُّر للتكوين النفسي السياسي الكردي الجمعي، وليس غرضي البرهنة على ما أقول. الغرض هو التمرين النفسي الفكري الخاص بمحاولة وضع النفس في موقع الغير، الكردي السوري في هذه الأيام. ولقد وجدنا أنفسنا، كيفما عَرَّفنا أنفسنا، مدعوين لتخيل ما يمكن أن نشعر به لو كنا من أي من جماعاتنا الموروثة، في سورية وفي غيرها. لكننا قلما لبّينا الدعوة، أو جعلناها موضوعَ تفكير.
2
الكلمة العربية الأنسب لتسمية هذا المسعى هي التَّمثُّل، ومُقابلها الإنكليزي «إمباثي». أتمثَّلُ شخصاً آخر، بمعنى أستضيفه في نفسي، أو أضعُ نفسي في مكانه، وهو ما يساعدني على فهم مَسالكه، تلك المنفعلة بخاصة، إذ لا تحتاج المسالك الآمنة وغير المتوترة إلى تَمثُّل. قد أقول لنفسي إني لو كنتُ في مكانه لشعرت بشيء مماثل، وبالتالي أتفهَّمُ جزئياً على الأقل مَسلكه النافر، وربما المُنَفِّر.
بوضع النفس مكان الغير لا نُحسِنُ للغير إلا جزئياً، نُحسِنُ لأنفسنا أولاً، ثم لمُحيطنا.
نُحسِنُ للغير لأننا نوفر لهم مساحة أمان وثقة تقول لهم إن انفعالهم مفهوم، وإن لم نشارك فيه، ذلك أننا لو كنا في مكانهم لكان مُحتمَلاً جداً أن نشعرَ مثلما يشعرون ونفعلَ مثل فعلهم. هذا يساعدهم على أخذ مسافة من انفعالهم، وربما التحكم به. ونُحسِنُ لأنفسنا لأننا نُطوِّرُ أهليتنا على المشاركة والتضامن مع أُناس مثلنا، يعانون اليوم من أزمة أو يقعون في محنة لا يَسهلُ أن يجدَ أيٌّ كان في مثل وضعهم مخارجَ آمنة وكريمة منها. وبذلك نُحسِّنُ قدراتنا التواصلية والتفهمية والتضامنية، أي ذاتيتنا الأخلاقية. إلى ذلك فإننا بالتمثُّل نُدخِلُ بعض التَعدُّد إلى أنفسنا، فيشكل كل واحد منا كثرة، مُجتمَعاً، بما يُؤهِّلنا لاجتماعية أغنى. وأهم من ذلك، يُظهِرُ التمثُّلُ مدى اعتباطية الربط بين هوياتنا الموروثة وأفكارنا ومشاعرنا الراهنة. لقد صادف أن ولدتَ ضمن جماعة معنية، ولا فضلَ لك بذلك إن كانت الجماعة مزدهرة سيدة، ولا ذنبَ لك إن كانت بائسة مَسودة. فلماذا تظنُّ أن مصادفةَ ميلادك تكفل بحد ذاتها أن تكون على الحق في انحيازك لقومك؟ ولماذا يتعصّبُ المرءُ لما هو رائجٌ ضمن جماعته من أفكار وأهواء، ويجزم بأن حرارة مشاعره دليلٌ على صوابها؟ كان يمكن أن نتبادل المواقع، فأتعصَّبَ أنا لما أراه اليوم عينَ الباطل في سلوكك ومواقفك، وتفعل أنت مثلي، فتراني مُتعصِّباً لقومي، أعمى عمّا هو حقٌ وعدل. عبر وضع نفسي في مكانك، التمثُّلُ يساعدُ على إظهارِ اعتباطيةِ العلاقة بين المنابت والمواقف، وعلى أن نصيبَ انحيازاتنا الهوياتية من الحقيقة عارضٌ، وأقربُ إلى التواضُع عموماً.
ثم أننا نُحسِنُ لمحيطنا بأن نبني، مُتمثِّلين ومُتمثَّلين، عبر عملية التمثُّل، مساحة مشتركة نتفاعل فيها ونبقي جسوراً مفتوحة بيننا، حين تَنزعُ الجسور لأن تتقطع مثلما هو حاصل اليوم بين معظم عرب الجزيرة ومعظم كُردها. وبذلك نسهم في خفض الأسوار الهوياتية المرتفعة اليوم، ونتجّه إلى محوها.
وبهذه الدلالة، التمثُّل هو الفضيلة الاجتماعية السياسية التي يقوم عليها مجتمعٌ بدلالة إيجابية للكلمة، مجتمعٌ متضامنٌ تتجه تفاعلاته البينية إلى أن تفوقَ التفاعلات الداخلية ضمن أي من فئاته أو جماعاته الأهلية. المجتمع المتضامن ليس مجموعَ سكان بلد أو محلَّة. يمكن أن يتعايش السكان تعايُشاً سامّاً، مُفعماً بالضغينة وعدم الاحترام وانعدام الثقة، مما هو أقرب إلى واقع الحال في بلدنا اليوم.
ويختلف التمثُّل عن التَعاطُف بأنه موقف أكثر ديناميكية وأعمق مشاركة. التعاطف موقف عابر، أتعاطفُ مع غارمين من وضعٍ ما وأنا خارجه، لا أتغير؛ بينما التمثُّل يُغيِّرني، سواء باستضافة الغير وإفساح مجال لهم في داخلي، أو بوضع نفسي محلهم. ورغم صيغة البناء الصرفي لكلمة تَعاطُف، فإنها غير تفاعلية، ليست تبادلاً للعطف، وهي في ذلك مثل كلمة تَسامُح التي تبطنها علاقة قوة: أتسامح معك طالما أني الأقوى وأنك تعترفُ بذلك وتنضبط به؛ ولذلك يمكن أن ينقلب التسامح إلى قسوة وفتك بالمُتسامَح معهم حين يتقلقل وضع المُتسامِحين، وهو ما تكرر حدوثه في التاريخ الإسلامي، وبخاصة في حداثتنا بدءاً من القرن التاسع عشر. التعاطُف قريبٌ من ذلك، ويبدو مُقتصِراً على البُعد الإنساني المتصل بالمعاناة. يمكن لجندي إسرائيلي أن يتعاطف مع معاناة بعض ضحاياه الفلسطينيين، لكن دون أن يتمرد أو يغير شيئاً في نفسه. والمثال الأوضح على التعاطف هو استقبال اللاجئين السوريين في بلدان أوروبية، فالمُحرِّكُ الثابت لاستقبال اللاجئين هو التعاطف مع المعاناة والتعامل مع اللاجئين كحالات إنسانية، مؤقتة تعريفاً، بانتظار عودتهم إلى بلدانهم في أقرب وقت. هنا، أعني في موقف التعاطُف هذا، نحن في موقع دون التمثُّل. ودون التضامن كذلك.
3
والواقع أنه مثلما هناك تضامن انتقائي هناك تَمثُّل انتقائي كذلك: أَستضيفُ البعضَ دون غيرهم في نفسي، فأشعرُ بما يشعرون به وأتفهمهم، وقد أقفُ كلياً إلى جانبهم، لكني لا أَتمثَّلُ آخرين حين يكونون في محنة مُقارِبة أو يعانون من أزمة خطرة. هذا شائعٌ في السياق السوري في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، ولا يقتصر على ألّا يُخفِّضَ الأسوار، بل هو يعيد توزيع الجسور والأسوار بين الجماعات وعلى أُسس هوياتية. هذا بينما يُعوَّلُ على التمثُّل بالضبط من أجل أسوار أقل وجسور أكثر في مختلف الاتجاهات. التمثُّل الانتقائي يُسخِّرُ أفضلَ فضائلنا لخدمة أسوأ انحيازاتنا، فيدمر فكرة التمثُّل ذاتها. غياب التمثُّل كلياً أفضلُ من تَمثُّل فاسد من هذا الصنف، رأينا عينات كثيرة منه في الأشهر الماضية.
كان إدوارد سعيد يقول: لا تضامن بلا نقد، أي أن التضامن ليس «طبطبة» ولا نصرة لقوم سواء كانوا ظالمين أو مظلومين. هنا أيضاً، لا يحتاج المُتضامَن معهم إلى هذا الضرب من التضامن الذي لا يساعدهم على إدراك نقاط ضعفهم أو ضيق أفقهم أو تَبيُّنِ نقاطهم العمياء التي تنشأ عن الانفعال وانعدام المسافة عن النفس، أو عن انحيازات ثقافية مديدة وغير مفحوصة. لكن يمكن أن نعكس صيغة سعيد بالقول كذلك إنه لا نقد بلا تضامن، بمعنى أنك حين تنتقدني، وإن بقسوة، فإنك تفعل من موقع المُتضامِن، تريد خيري بالفعل، أن أصير أحسن. هذا لأن هناك غير قليل من النقد نَصبُّهُ على غيرنا كي نبرر اللّاتضامن واللّااحترام، وربما كي نقول إنهم يستحقون ما يقع على رؤوسهم من مصائب. من ذلك مثلاً أن تنتقد مسالكَ الفلسطينيين، لكنك لا تعترف لهم بالمساواة في الحقوق والسياسة والسيادة مع الإسرائيليين، أو تنتقد الكُرد وأنت لا تعترف بمساواة مماثلة لهم في سورية أو غيرها. هذا يُقوِّضُ حقك في النقد، ويخفض نقدكَ إلى تعييب وتعيير وتجريح.
ثم إنه مثلما نتكلم على تضامن نقدي يمكن أن نتكلم على تَمثُّل نقدي. التمثُّل يكون نقدياً حين أضع نفسي مكانك أو «أتقمّصك»، لكني لا أوافق بالضرورة على كل ما تفعل أو أُسلِّم بكل ما تقول. أن أتمثَّلك لا يعني حتماً أن أصير مثلك، أقول قولك وأفعل فعلك. ولا أنت تحتاجني مثيلاً لك، بم يفيدك ذلك؟ قد لا يكون المُتمثِّل صديقاً شخصياً، لكن التمثُّلَ النقدي يقربه من الفاعلية المُفترَضة للصديق في أن يَصْدُقَني ولا يُصَدِّقني حتماً، مهما أمكنَ لذلك أن يكون مزعجاً أحياناً.
وتُحيل هذه الاعتبارات الخاصة بالتمثُّل النقدي إلى ما يتصل بـ«الوضع التمثُّلي»، أعني الوضع الذي يثير سؤال التمثُّل، من «حقائق موضوعية». التمثُّل ليس تَغاضياً عن المعطيات الموثوقة بخصوص صراعات اليوم، المعلومات والتفاصيل والوقائع المثبتة والأرقام. يقوض التمثُّل نفسه بنفسه، أو ينقلب إلى تَمثُّل انتقائي، حين يكون مضاداً للوقائع المتصلة. تواطؤنا، أنت وأنا، على إغفال الوقائع يضعف تَمثُّلنا المتبادل، ويعصف به عندما تفرض الوقائع نفسها، وهي لا بد أن تفعل، اليوم أو غداً.
4
التمثُّلَ ليس استعداداً فطرياً ولا هو شيء نُقبِلُ عليه بفعل طيبة مُكتسَبة. إنه يُواجَه بمقاومات يتعيّنُ تذليلها حتى يصير ممكناً. وأول ما يعوق التمثُّل وما يتعينُ مقاومته هو الفوقيات أو نزعات التفوّق والشرف والأفضلية، الشائعة جداً بين الأمم والأديان والحضارات والعشائر والطوائف والأحزاب والعائلات والأفراد. نحن خيرٌ منهم وأشرف، فلماذا نستضيف الأدنى في أنفسنا، أو نضع أنفسنا موضع الوضعاء؟ أشهر الفوقيات اليوم الفوقية البيضاء بفعل قوة وثراء قومها، ولكون الإدارة الأميركية الحالية تنتمي إلى كوكبة من حركات وحساسيات قريبة منها. لكن فيما يخصُّنا أقربُ شيء إلى الفوقية البيضاء هو الاستعلاء الديني الإسلامي. تُقوِّضُ الفوقيات بكل صورها المشتركات بين الجماعات وتُضعف قدرة المعتقدين بها على المشاركة والصداقة والتضامن.
ومقابل الفوقيات، ومثلها، تعوقُ المظلوميات التمثُّلَ عبر حبس المظلوميين، أي من يُعرِّفون أنفسهم بمظلومياتهم، في أنفسهم. المظلوميون يتوقعون المساعدة والإسعاف، وليس أن يُساعِدوا هم ويُسعِفوا غيرهم. التكوين المظلومي الأساسي (أنا مظلوم، وعلى العالم أن يعترف بذلك ويقف إلى جانبي!) يُعفي المظلوميين من الكَرَم، من استضافة الغير والوقوف إلى جانب الغير، ويَحولُ دون الخروج من النفس ووضعها موضعَ الغير. إنه تكوينٌ أناني، وهو يستغني عن فعل الخير للغير بما تَعرَّضت له النفس من شر. لسان الحال يقول: أنا مظلوم، إذن أنا على حق! وهذا باطلٌ جداً، ولدينا ألفُ مثال من التاريخ والراهن لمظلوميين ومظلومين ارتكبوا جرائم وإبادات.
وفي عالم اليوم، لا يكاد يكون هناك أحد خارج المظلوميات والفوقيات، ويتواترُ أن يكون المظلوميون هم الفوقيون، والعكس بالعكس، إلى درجة أن هناك من يتكلمون على جينوسايد أبيض يحدث اليوم في بلدان الغرب، جينوسايد بحق البيض، يرتكبه المهاجرون والملونون والمسلمون.
إلا أن أقوى العوائق ضد التمثُّل أمرٌ أكثر ابتذالاً من المظلومية والتفوقية: الامتثال، القبول بمعايير الوسط الذي أعيش فيه دون مُساءلة أو اعتراض. أن أكون في الوسط، أن أكون الوسط، لا «أشذّ» في شيء عمّا هو مُتوقَّع ومقبول، أن أمتثلَ وأكونَ مثل غيري. أما التمثُّل فهو فعلُ كرم وفعل خروج من النفس (فردية أو جمعية)، ويقتضي غالباً بعض معرفة لما يجرى حولنا أو حتى بعيداً عنا، فيما الامتثالُ ركونٌ إلى ما هو قائم دون صرف أي طاقة أو بذل أي جهد. يحكم الامتثالَ مبدأٌ اقتصادي، يمكن تلخيصه بعبارة: لماذا أُتعُِب نفسي وأَنشغِلُ بما يجري لهذا أو ذاك؟ لهؤلاء أو أولئك؟ لماذا أجازف، وقد أدفع الثمن؟ أماني وراحتي فوق كل شيء!
التمثُّلُ نقيضُ أن نصير مثل بعضنا، وبالتالي فائضين عن الحاجة (نسخة واحد تكفي!)، ونقيضُ أن نمتثلَ لمعيار مُقرَّر مُسبقاً، إنه فعل سخاء وخروج من القوقعة، ومشاركة لا تُلغي التعدد. وإنما لذلك، ثم لأنه يُواجِه عوائق قوية، التمثُّلُ هو الفضيلة المُشكِّلة لأفراد جدد ومجتمع جديد.
وهذا حيوي في شروط اليوم التي تعلو فيه سياسات الهوية وترتفع عتبات المشاركة بين المنحدرين من جماعات مختلفة. فإن كان لسورية أن تسجل فرقاً أخلاقياً عن ماضيها وحاضرها المريض، فالمدخلُ إلى ذلك هو التمرد على حتمية الصراعات الهوياتية والخروج من أسوارها، والعمل على توسيع دوائر التمثُّل بين السوريين.
في مجتمع مُتعدًّد على مستويات متعددة مثل سورية، عرفَ صراعات وكراهيات وعداوات سارت على خطوط أهلية، من شأن رعاية التمثُّل في أنفسنا وفي علاقاتنا، أن يكون مُساهَمة في القطيعة مع سياسات الهوية والانفصال النفسي وعدم الثقة التي طبعت اجتماعنا المعاصر وسياستنا وثقافتنا.
سياسة التمثُّل ضد سياسة الهوية، ومحتواها الإيجابي هو المساواة.
-


























