لا يبدو أن مسار دمج “الإدارة الذاتية” بالدولة السورية يسير كما يجب حيث رفضت الإدارة تسليم القصر العدلي في القامشلي، كما انتشرت تسريبات عن خلافات حول الملف الأمني في عين العرب (كوباني)، كما أن مستقبل الاندماج العسكري غير واضح على الرغم من الاتفاق على التحاق 3 ألوية من قسد بالفرقة 60 التابعة للجيش السوري.
ملفات تقنية خلافية
وفقاً للمعطيات توجد ملفات تقنية خلافية منذ بداية الاتفاق على مسار دمج قسد في كانون الثاني/ يناير 2026، وأبرزها مصير قوات حماية المرأة، حيث وافقت الحكومة السورية على استيعاب قسم من هذه العناصر ضمن قوى الأمن العام من دون إدخالها إلى الجيش على اعتبار أنه لا يوجد قرار بإنشاء قوات نسائية ضمن مؤسسة الجيش على عكس الأمن.
أيضاً، تشترط الحكومة السورية التدقيق في خلفيات عناصر قسد الذين سينتمون إلى الألوية الثلاثة، للتأكد من عدم ارتباطهم سابقاً بحزب العمال الكردستاني، وبناء عليه ستكون شريحة ليست قليلة من عناصر قسد غير متاح لها الدخول في المؤسسة العسكرية.
ملف الشبيبة الثورية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني أيضاً من ضمن الملفات التي تشكل عائقاً أمام إتمام الدمج، فلا يبدو أن قسد راغبة أو قادرة على تفكيك هذا التنظيم وإخراج العناصر غير السورية المرتبطة بالعمال الكردستاني من البلاد، وبالفعل فقد ارتكب عناصر من الشبيبة الثورية خلال الأسابيع الماضية عدة انتهاكات مثل مهاجمة مقار أمنية رسمية، وإنزال العلم السوري من بعض المواقع في القامشلي.
يرتبط العمال الكردستاني بسياقات إقليمية تتجاوز البعد السوري، وبناء عليه فإن تقييم قراراته يجب أن لا تكون بمعزل عن هذه السياقات.
سياقات إقليمية للتصعيد المحتمل
عند الحديث عن قسد لا يمكن القفز على حقيقة وجود ارتباط مع حزب العمال الكردستاني، فقد كان قائد قسد مظلوم عبدي في فترة من الفترات مسؤولا عن تنظيم الشبيبة الثورية التابع للعمال الكردستاني، كما أن قيادات وازنة من الأخيرة مثل باهوز أردال، وألدار خليل لها دور مؤثر في القرار.
من جهة أخرى، يرتبط العمال الكردستاني بسياقات إقليمية تتجاوز البعد السوري، وبناء عليه فإن تقييم قراراته يجب أن لا تكون بمعزل عن هذه السياقات، على اعتبار أن الحزب بالأصل أسسته قيادات كردية تركية، ودخل لاحقاً في لعبة التوظيف عبر الدعم
الدولي والإقليمي، وخلال آخر السنوات أظهرت التقارير والتسريبات وجود علاقة قوية بين الحرس الثوري وتيار مؤثر في حزب العمال الكردستاني، وهذا التيار لا يبدو أنه مقتنع حتى اللحظة بمسار إلقاء السلاح الذي أعلن عنه مؤسس الحزب عبد الله أوجلان مطلع 2025.
تشير الأخبار الواردة من شمالي العراق أن الخلافات تصاعدت بين الفرع التركي للعمال الكردستاني ممثلاً باللجنة التنفيذية، والفرع الإيراني المسمى بحركة الحياة الحرة، حيث كان لدى الأخيرة رغبة بالانخراط في الجهود الأميركية الهادفة إلى تغذية تمرد أكراد إيران لتقويض النظام الحاكم بالتوازي مع الحملة العسكرية الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران آواخر شباط/ فبراير الماضي، لكن اللجنة التنفيذية فيما يبدو لا رغبة لديها بالتفريض بالدعم الإيراني لأن صراعها المركزي هو مع الدولة التركية.
الحكومة السورية رغبت فيما يبدو في امتصاص موجة الضغط السياسية خاصة في أوساط الكونغرس الأميركي.
في ظل هذه الخلافات، فمن المنطقي أن تدفع اللجنة المركزية ومن يدعمها إلى تغذية موجة توتر جديدة في سوريا، وبهذه يتم تحقيق عدة أهداف، منها جذب أنظار أنصار العمال الكردستاني إلى سوريا مجدداً بدلاً من حشدهم باتجاه إيران، ومحاولة زعزعة مسار “تركيا خالية من الإرهاب” بين القائد المؤسس للعمال الكردستاني والدولة الكردية لما للتصعيد من آثار على هذا المسار، بالإضافة إلى إرسال تحذير من طهران إلى أنقرة أن محاولتها توسيع حضورها شمالي العراق سيترتب عليها ارتدادات على الجانب الآخر من حدودها مع سوريا.
على العموم، منذ توقيع اتفاقية 29 كانون الثاني/ يناير الماضي لدمج قسد في الدولة السورية، كان واضحاً وجود عوامل تخفيف قد تحول دون تطبيق الاتفاق وجميع الأطراف تدرك هذا، لكن ربما كان من مصلحة الأطراف تجميد الملف لاعتبارات مختلفة، فالحكومة السورية رغبت فيما يبدو في امتصاص موجة الضغط السياسية خاصة في أوساط الكونغرس الأميركي، بالمقابل لم يكن لدى قسد خيارات في ظل ضغط إدارة ترامب عليها، كما أن أنقرة تدعم المسار السياسي لتلافي ارتدادات سلبية في الساحة التركية، لكن هذه كله قد يتغير تدريجياً ونشهد تصعيداً جديداً في الملف.
- تلفزيون سوريا
























