ساعدت الدول العربيّة التي زارها الشرع السلطة الجديدة وستساعدها، ولا تساعد للإغاثة والتنمية فقط، بل لأنّها تعرف أنّ الإيرانيّين وميليشياتهم ما يزالون يريدون بسورية الجديدة شرّاً. يقال إنّ بعض أهل التواصل مع دول الخليج من “أمل” و”الحزب” زعموا أنّ سورية الشرع كانت تريد غزو لبنان، ساعة من جهة الشرق وساعة من جهة المصنع! فقْد سورية من جانب معسكر الممانعة حسرة لا تنقضي، ولولا الاتّهام بالمجازفة لجرؤت على القول إنّهم سيفقدون لبنان أيضاً.
ليست المتاعب مع “الحزب المتأيرن” والميليشيات العراقيّة أكبر مشكلات العهد السوريّ الجديد. أكبر المشكلات الوضع الاقتصاديّ السيّئ جدّاً. من رحلات الرئيس الشرع في بلاد العرب والعالم اعتبر أنّه تلقّى وعوداً بخمسين مليار دولار. على مشارف تحقيق الوعود وقعت حروب أميركا وإسرائيل مع إيران التي تسبّبت بأزمةٍ عالميّةٍ في استيراد الطاقة ونقلها، وإضافة إلى ذلك تلقّت دول الخليج صواريخ ومسيَّرات إيران بالمئات والألوف أكثر ممّا تلقّت إسرائيل بكثير!
على كلّ حال استمهلت دول الخليج الشرع لشهور، في حين أعرضت أوروبا ما عدا كلاماً طيّباً من فرنسا. مضى الشرع إلى ألمانيا طلباً للمساعدة الموعودة فوجدهم يفاوضونه على إعادة نصف مليون سوريّ من ألمانيا، وذهب إلى بريطانيا فقالوا له قدّمْ خططاً لنرى إن كان يمكننا المساعدة.
في الأيّام الأخيرة من هذا الأسبوع كان الرئيس السوريّ أحمد الشرع يطوف في دول الخليج
لا أموال لإعادة الإعمار
ليس هناك أموال لإعادة الإعمار ولا لمساعدة مليونَي سوريّ عادوا من لبنان وتركيا في الإسكان والعمالة. آلاف السوريّين أكراداً وعرباً ممّن كانوا يتلقّون مرتّبات ضئيلة فقدوا أعمالهم بمغادرة الأميركيّين وتفكّك السلطة الكرديّة. لا يجرؤ السوريّون المحتارون على الاحتجاج حتّى لا يستغلّ ذلك المتربّصون. حتّى رأس المال السوريّ بالخارج، وكلّ رأسمال جبان، لم يتشجّع على المجيء وهو يرى المتاعب في كلّ مكان.

الحلّ مع الأكراد سائر بسلاسة، باستثناء متاعب وعقبات تتّصل بدمج القوّات المسلّحة والأمن، وموظّفي العدل والمحاكم، ومسألة الانتخابات في مناطق الحكم الذاتيّ السابقة. ما ظهرت بعدُ مشكلات حزب العمّال الكردستانيّ الذي كان يقاتل مع “قسد”. ما انحلّت المشكلة مع الشيخ حكمت الهجري بالسويداء لكنّها تجمّدت لأنّ إسرائيل بنيامين نتنياهو ليست مستعدّةً لتمويل وإغاثة البيت الدرزيّ بالسويداء والجولان. بالأمس كان الزعيم الروحيّ لدروز إسرائيل موفّق طريف ينعى على نتنياهو تنكّره لجمائل الدروز على الدولة العبريّة.
خطر داعش
هناك الخطر الذي ما يزال ماثلاً في داعش، وقد انفضّت سجونه بفوضويّة كما هو معروف. بالإضافة إلى ذلك هناك القرى والبلدات بين دير الزور والحسكة التي جلا عنها الأميركيّون والأكراد، فبدأت الخلايا النائمة حتّى تدمر تستيقظ وتتآمر وتقوم باغتيالات في صفوف خصومها من رجالات الشرع، فكان على قوّاته أن تنتشر في تلك المناطق وعلى الحدود العراقيّة واللبنانيّة.
قبل أسبوعين فكّكت القوّات الأمنيّة السوريّة وحدات لـ”الحزب” بجوار الجولان أو لداعش بالصحراء وتدمر
يجري الحديث عن عشر محاولات قام بها الدواعش أو أنصار إيران لاغتيال الشرع أو كبار أعوانه. قبل أسبوعين فكّكت القوّات الأمنيّة السوريّة وحدات لـ”الحزب” بجوار الجولان أو لداعش بالصحراء وتدمر.
أحمد الشرع لا يكلّ ولا يملّ، ولا يفتأ يؤكّد للعراقيّين واللبنانيّين أنّ التعاون خيرٌ من الفتنة والانقسام. لكنّ ميليشيات العراق تردُّ بالقذائف على سورية والأردن والمملكة السعوديّة. جاءت المباراة الودّية بين فريقَي كرة السلة من سورية ولبنان، التي حضرها الشرع وشارك في اللعب فيها، لتعرض نموذجاً لحسن النيّة الذي يظهره النظام الجديد تجاه لبنان.
ليست العودة إلى سورية بقصد رفع الزغاريد للسلطة الجديدة، بل لإيضاح أنّ إزالة آثار بشّار الأسد (2010-2024) لا يمكن أن تحدث في زمنٍ قصير. شخصيّة الشرع الكاريزماتيّة قويّة ومؤثّرة ولها أصداء واسعة بالداخل السوريّ والعربيّ، لكنّ صعوبات المرحلة المأساويّة الماضية لا يمكن إنكارها.
لقد تفاءلت عندما سمعت الشرع في أحد المؤتمرات العربيّة ينشد قول الشاعر العربيّ القديم:
متى تجمع القلب الذكي وصارماً وأنفاً حميّاً تجتنبك المظالمُ
- أساس ميديا






















