احتجاجا على الغارة الاميركية على قرية السكرية في منطقة البوكمال بمحافظة دير الزور السورية المحاذية للحدود العراقية، قررت السلطات السورية امس اقفال المركز الثقافي الاميركي والمدرسة الاميركية في دمشق، وطلبت من الامم المتحدة تحميل الولايات المتحدة تبعة الهجوم، ورفضت ما ادلى به مسؤولون عسكريون اميركيون من ان الغارة استهدفت مسؤولا في "القاعدة" مهمته تهريب المقاتلين الاجانب من سوريا الى العراق. غير ان مسؤولين اميركيين كرروا ان المستهدف في العملية كان أبو غدية، وانه كان على وشك تنفيذ هجوم داخل العراق، وانه سبق للولايات المتحدة ان طلبت من سوريا تسليمه. اما الحكومة العراقية فاتخذت موقفا جديدا باستكارها الغارة الاميركية.
وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "مجلس الوزراء (السوري) قرر في اجتماعه الدوري الاسبوعي اغلاق المدرسة الاميركية والمركز الثقافي الاميركي في دمشق وطلب من وزيري التربية والثقافة اتخاذ الاجراءات اللازمة للتنفيذ بالتنسيق مع الجهات المعنية".
وندد المجلس، الذي انعقد برئاسة رئيسه محمد ناجي عطري بـ"الاعتداء الهمجي الاميركي الآثم، على قرية السكرية بالبوكمال الذي ادى الى استشهاد عدد من المواطنين الابرياء"، ورأى ان هذه الغارة "تمثل ذروة ارهاب الدولة الذي تمارسه الادارة الاميركية وتشكل انتهاكا لميثاق الامم المتحدة والشرعية الدولية".
وجاء في رسالة وجهتها الحكومة السورية الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان "حكومة الجمهورية العربية السورية، اذ تلفت الانتباه الى هذا العمل العدواني السافر، فانها تتوقع من مجلس الامن ومن الدول الاعضاء في الامم المتحدة تحمل مسؤولياتها لمنع تكرار هذا الانتهاك الخطير". وطالبت بـ"تحميل المعتدي مسؤولية قتل المواطنين السوريين الابرياء".
كذلك طالبت "الحكومة العراقية بالتحقيق الكامل في اهداف وخلفيات هذا العدوان، وبتحمل مسؤولياتها لمنع تكرار استخدام اراضيها قاعدة لشن هذه الاعتداءات بشكل يتنافى مع ميثاق الجامعة العربية.
ولفتت الى ان "هذا العدوان غير المبرر يأتي في الوقت الذي اعترف فيه الجانبان الاميركي والعراقي بالجهود الكبيرة التي بذلتها سوريا للحفاظ على امن العراق ومنع اي تسلل غير مشروع الى اراضيه".
وأوضحت "سانا" ان مجلس الوزراء "عبر عن استنكاره واستغرابه الشديدين لما صدر على لسان الناطق باسم الحكومة العراقية وتبريره غير المقبول وغير المسؤول لهذا العدوان الغادر الذي انطلق من الاراضي العراقية ضد بلد عربي مجاور". وقرر "تأجيل موعد اجتماع اللجنة العليا السورية – العراقية المزمع في بغداد في 12 و13 تشرين الثاني.
وردا على ما قاله مسؤولون اميركيون من ان الغارة استهدفت زعيما في "القاعدة"، صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم لـ"رويترز": "ما يقولونه غير مبرر. أنفي ذلك تماما".
وتحدثت وسائل إعلام سورية عن اعداد أحزاب وجمعيات مدنية "غير مرخصة" حاليا لاحتجاج شعبي رمزي الخميس ضد العدوان الاميركي على الاراضي السورية.
•في واشنطن، أكد مسؤولون اميركيون أن ابو غدية الذي استهدفته الغارة الاميركية في السكرية كان على وشك تنفيذ هجوم في العراق.
وقال مسؤول أميركي بارز ان الاستخبارات الاميركية جمعت معلومات مشابهة عن تخطيط أبو غدية لهجوم في العراق، لكن هذه المعلومات، التي لم تكن مفصلة كي يبنى عليها القيام بعمل ما، اتبعت بقتل 11 شرطيا عراقيا.
وعن هجوم الاثنين، قال انه كانت هناك معلومات عن احتمال شن هجوم وشيك، وأنه أمكن الاميركيين تحديد المكان الذي سينطلق منه.
وأعلن ان أبو غدية هو الاسم الحركي لبدران تركي هيشان المزيدي. وأشار الى ان الهجوم الأميركي نفذ ليتزامن مع فترة الاستراحة بعد الظهر، وانه تقرر اختيار الهجوم الارضي عوض الضربة الصاروخية من الجو من اجل تقليل احتمالات ايقاع اصابات بين المدنيين.
وفيما قالت سوريا ان ثمانية اشخاص مدنيين بينهم اربعة اولاد قتلوا في الغارة، جزم مسؤول عسكري اميركي على معرفة مباشرة بالعملية، بأنه "لم يكن هناك اطلاقاً نساء او اولاد" بين القتلى. واضاف ان الجنود الاميركيين "خاطروا بأنفسهم ليضمنوا ان اولاداً او نساء لن يقتلوا في العملية".
واستناداً الى مسؤول استخباري اميركي سابق ومسؤول عسكري حالي يتعاطى الشأن العراقي، ان الغارة توّجت سنة من الجدل داخل وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" والقوات الخاصة الاميركية وقادة القوات الاميركية في العراق، في شأن طريقة التعامل مع مشكلة المقاتلين الاجانب الموجودين في سوريا.
وقال مسؤول عسكري اميركي بارز ان "هذه العملية هي فقط جزء من حملة لنقل القتال ضد القاعدة ليس الى داخل العراق وحده وانما الى مناطق اخرى".
وافاد المسؤول الاستخباري ان الخطة وضعها قبل اكثر من سنة قائد القوات الاميركية في العراق في حينه الجنرال ديفيد بيترايوس "من اجل خنق القاعدة وقدراتها بما في ذلك الاموال، وتدفق المقاتلين الاجانب، والملاذات الآمنة، ووسائل الاعلام، والقادة الرئيسيين، وشبكات صنع القنابل، والدعم من قبائل سنية محلية".
وكشف ان الولايات المتحدة طلبت من سوريا تسليمها أبو غدية قبل الغارة، لكن دمشق رفضت قائلة انها تراقب نشاطاته.
• في بغداد، أعرب الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ عن "رفض قيام الطائرات الاميركية بضرب موقع داخل الاراضي السورية، باعتبار ذلك جزءا من سياسة الحكومة والدستور الدائم الذي لا يسمح بأن تكون اراضي العراق مقراً او ممراً للاعتداء على اراضي الجوار". وقال ان "الحكومة بدأت التحقيق في الحادث داعية القوات الاميركية الى عدم تكرار مثل هذه الاعمال".
واضاف ان الحكومة العراقية "تجد مطالبتها بايقاف عمل المنظمات التي تتخذ الاراضي السورية منطلقاً أو ممراً لتدريب وتسليح الارهابيين الذين يستهدفون العراق وشعبه"، داعيا "الحكومة السورية الى مزيد من التعاون والتنسيق لمصلحة البلدين".
وأصدرت الجمعية الوطنية العراقية بيانا عبرت فيه عن "قلقها من الهجوم المؤسف"، داعية "الحكومة الى اطلاعها واطلاع الجانب السوري على نتائج التحقيق".
"أ ب، رويترز، أ. ف. ب.، ي ب أ، أ ش أ "




















