شهدت مناطق متفرقة من سورية احتجاجات شعبية تطالب بتحسين بعض الخدمات، أو تحتج على سوء بعضها الآخر، ما يجعل القاسم المشترك بين كل الاحتجاجات هو سوء إدارة السلطة التنفيذية معظمَ الملفات التي تمس المواطنين، الأمر الذي يدفعهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية تطالب بإدارة صحيحة لتلك الملفات.
فاحتجاجات عين منين بريف دمشق يوم الجمعة الماضي كانت على سوء إدارة ملف المياه في المنطقة، والذي كانت نتيجته شح المياه المقدمة للمواطنين وانقطاعها المتكرر. المشكلة لم تكن في عدم توافر المياه، أو عدم وجود إمكانات لإيصالها، وإنما بالعكس حيث تقوم الحكومة بمشاريع لتحسين واقع المياه، كانت نتيجتها نقصان الكمية التي تصل إلى كل مواطن، إما بسبب سوء تخطيط لتلك المشاريع أو نقص الخبرة في التعاطي مع هذا الملف، ما تسبب في اتهام الحكومة بأنها تقوم بحفر آبار لمحسوبين عليها، ما أدى إلى احتجاج السكان في المنطقة.
وكذلك الأمر بالنسبة للاحتجاجات التي شهدتها محافظة دير الزور بسبب السياسة التي تتبعها الحكومة في موضوع استبدال العملة السورية القديمة بأخرى جديدة، وامتناع السائقين والباعة عن أخذ العملة القديمة من المواطنين قبل يومين من انتهاء الموعد الذي حددته الحكومة لاستبدال العملة القديمة، لسبب منطقي هو أن عملية نقل العملة من دير الزور وتسليمها بدمشق تستغرق يومين، دون أن تجد السلطة التنفيذية حلاً لهذا الإشكال.
وقبل تلك الاحتجاجات، خرجت احتجاجات على أزمة المحروقات (مازوت، بنزين) عمت معظم أرجاء البلاد رغم توفر المحروقات في مخازن الحكومة وانقطاعها عن محطات المحروقات، بسبب طريقة تطبيق قرار خفض أسعار الوقود. وكانت الحكومة أبلغت المحطات بأن أسعار الوقود ستنخفض قبل تطبيق القرار بأيام، وأعطتهم مهلة لتفريغ محتوى محطاتهم من الوقود “قبل التخفيض”، فتم إفراغ كل المحطات من الوقود، الأمر الذي تسبب في أزمة خانقة أدت إلى طوابير على المحطات التي بدأت تستقبل الوقود بالسعر المخفض. وزاد من حدة الأزمة لجوء بعض المواطنين إلى تخزين الوقود خوفاً من أزمات لاحقة. وفي المحصلة، يلاحظ أن هناك عاملاً مشتركاً بين كل الاحتجاجات لا علاقة له بقلة الموارد ولا ضعف الإمكانات، وإنما بسوء الإدارة وغياب الشفافية والقرارات الارتجالية، وخاصة تلك التي تمس المواطنين بشكل مباشر.
- العربي الجديد























