من الواضح ان دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الإدارة الأمريكية الى فرض حل للصراع الفلسطيني -الإسرائيلي وهو المطلب الذي سبق ان رفضته الإدارة الامريكية يؤشر على ان جولة ميتشل الجديدة في المنطقة كسابقاتها كانت بلا نتيجة بسبب الرفض الإسرائيلي لوقف الاستيطان في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة وسياسة الحكومة الإسرائيلية المتواصلة في إفراغ عملية السلام من مضمونها.
رئيس الحكومة الإسرائيلية استبق زيارة ميتشل بممارسة سياسة الهروب للأمام من خلال اقتراحه حل الدولة ذات الحدود المؤقتة وهو الحل الذي سارع الرئيس عباس الى رفضه بالقول لن نقبل الدولة ذات الحدود المؤقتة بأي حال من الأحوال ورد عباس على اقتراح نتنياهو قائلا: انا احذر من ان فكرة أو مقولة الدولة الواحدة بدأت تتسرب بين الناس لأن الأمل على ارض الواقع بحل الدولتين أصبح يتضاءل شيئا فشيئا.
لم يصدر بعد أي رد أو تعليق جديد من الإدارة الامريكية أو المبعوث الأمريكي جورج ميتشل على طلب الرئيس الفلسطيني بالتدخل وفرض الحل على الجانب الإسرائيلي الذي يستند الى قرارات الشرعية الدولية ومعادلة الأرض مقابل السلام إلا ان الموقف الأمريكي المعلن بهذا الصدد وهو رفض فرض أي حل لتحقيق السلام يقلل من تأثير هذا المطلب الأخير من الرئيس عباس الذي أوصل رسالة غير مباشرة للإدارة الامريكية مفادها انه لم يعد هناك جدوى من عملية السلام مع الحكومة الإسرائيلية محذرا في الوقت نفسه من انتكاس عملية السلام والتي ستكون الأخطر على مستقبل المنطقة وشعوبها ودولها كافة وما يترتب على ذلك من انعكاسات على الوضع الدولي برمته.
ان الظرف الخطير الذي تمر به القضية الفلسطينية والذي يتهدد وجودها ومستقبلها يستدعي من الفصائل الفلسطينية خاصة حركتي فتح وحماس ان تحكما صوت العقل وتقدما المصلحة الوطنية العليا وان تبادرا إلى إعادة اللحمة إلى الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام الذي اضر بالقضية الفلسطينية كثيرا.
فالتحدي الكبير الآن بعد انغلاق فرص التسوية وتضاؤل فرص السلام نتيجة التعنت والمماطلة الإسرائيلية تمتين الوحدة الوطنية الفلسطينية والعودة الى الشارع الفلسطيني صاحب الحق الأول والأخير في أن يقول كلمته فيما يجري ويحدد خياراته كي يستطيع اجتياز هذه المرحلة الصعبة بأقل الخسائر الممكنة وبما يحفظ القضية الفلسطينية والأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني ويجنبهم المخاطر المحدقة.
الراية القطرية




















