نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى:
توصلت دول العالم أمس الى اتفاق لا سابق له على الأعمدة الثلاثة لمعاهدة حظر الإنتشار النووي، حظر الإنتشار ونزع السلاح والإستخدام السلمي للمواد النووية، وعلى الشروع في "خطوات عملية" لاخلاء الشرق الأوسط من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، في بند تمكنت الدول العربية بعد طول عناء من تسمية اسرائيل فيه على رغم المعارضة الشديدة للولايات المتحدة وعدد آخر من الدول الغربية، بينما نجحت ايران بمساندة من الدول ال118 لحركة عدم الإنحياز في تفادي أي اشارة اليها بالإسم في اطار عدم الإمتثال لموجبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويرمي المؤتمر الإقليمي المنشود سنة 2012 لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، الى جمع كل دول المنطقة تحت سقف واحد بما فيها اسرائيل وايران والدول النووية، في رعاية مشتركة "من الأمم المتحدة والولايات المتحدة على حد سواء" كما أكد مصدر غربي ل"النهار".
وكان المفاوضون في مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الإنتشار، الذي بدأ مطلع الشهر الجاري، واجهوا عقبات كثيرة كادت تؤدي الى انهيار المؤتمر، على غرار ما حصل في مؤتمرات المراجعة السابقة. لكن تصميم المفاوضين الأميركيين وغيرهم على النجاح أحدث في نهاية المطاف اختراقا آخر للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وضع تخليص العالم من الأسلحة النووية في رأس أولوياته منذ وصوله الى البيت الأبيض.
وشهدت الساعات الأخيرة من المؤتمر مفاوضات حاسمة لتسوية الخلافات والتباينات المتبقية. ووافقت المجموعة العربية، اثر اجتماعات برئاسة لبنان وبجهود منه ومن مصر، على المسودة التي أعدها رئيس المؤتمر الديبلوماسي الفيليبيني ليبران كاباكتولان، بعدما أدرج اسرائيل بالإسم في البند الخامس من الجزء المتعلق بقرار عام 1995 لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الوثيقة النهائية لمؤتمر المراجعة. وتجنب العرب بذلك أي تبعة ممكنة لاحتمالات انهيار المؤتمر برمته. وكذلك فعلت الولايات المتحدة التي كانت ترفض ذكر اسم اسرائيل، غير أن المفاوضين الأميركيين وافقوا على المسودة المقترحة من رئيس المؤتمر بعد مشاورات مع عدد من الديبلوماسيين العرب، وبينهم الديبلوماسيان اللبنانيان سليم بدورة وفادي زيادة.
غير أن العقبات الأخيرة وخصوصا في ما يتعلق بازالة التلميحات الى عدم امتثال ايران لواجباتها الدولية وتخفيف الكلام عن كوريا الشمالية، ذللت في اجتماعات متوالية بين الأطراف، شملت الدول النووية الخمس، الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، ودول حركة عدم الإنحياز بما فيها مصر وايران. ورفضت الدول النووية الخمس الإستجابة لطلب ايران وضع جدول زمني لازالة كل الأسلحة النووية في العالم.
وعلى رغم الملاحظات الكثيرة للدول المختلفة، بدا التصميم واضحاً لدى الجميع على الخروج بوثيقة نهائية تتضمن للمرة الأولى أيضاً خطة عمل لا سابق لها، ليسجل نجاح أكبر من ذاك الذي كان متوقعاً للمؤتمر حتى قبل ساعات من ختامه.
الشرق الأوسط
وخصص الفصل الرابع من "الخلاصات والتوصيات للأعمال اللاحقة" للمنطقة الخالية من الأسلحة النووية في "الشرق الأوسط، وتحديداً تنفيذ قرار عام 1995 حول الشرق الأوسط". وجاء في نصه الحرفي ما يأتي:
1 – يؤكد المؤتمر مجدداً قرار الشرق الأوسط الصادر عن مؤتمر المراجعة والتمديد لعام 1995، ويذكر تأكيد على غاياته وأهدافه من مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الإنتشار النووي لعام 2000. ويؤكد المؤتمر أن القرار يبقى فاعلاً الى حين تحقيق غاياته وأهدافه. والقرار والذي رعته الدول المودعة لمعاهدة حظر الإنتشار النووي (روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة) عنصر أساسي في نتيجة مؤتمر عام 1995 والذي على أساسه جرى التمديد اللانهائي للمعاهدة من دون تصويت عام 1995. وتجدد الدول الأعضاء تصميمها فردياً وجماعياً على اتخاذ كل الإجراءات الضرورية الهادفة الى تنفيذه بصورة عاجلة.
2 – يعيد المؤتمر تأكيد دعمه للمبادىء والأهداف لمسار السلام في الشرق الأوسط ويقر بأن الجهود في هذا الصدد، وكذلك الجهود الأخرى تساهم، ضمن أمور أخرى، في اقامة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وكذلك أسلحة الدمار الشامل الأخرى.
3 – يلاحظ المؤتمر اعادة تأكيد الدول النووية الخمس في مؤتمر المراجعة لعام 2010 التزامها التنفيذ الكامل للقرار 1995 الخاص بالشرق الأوسط.
4 – يأسف المؤتمر لأن تقدماً قليلاً أحرز نحو تنفيذ قرار عام 1995 الخاص بالشرق الأوسط.
5 – يذكر المؤتمر بإعادة تأكيد مؤتمر المراجعة لعام 2000 أهمية انضمام اسرائيل الى المعاهدة ووضع كل منشآتها النووية تحت الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويعيد المؤتمر تأكيد الحاجة العاجلة وأهمية تحقيق عالمية المعاهدة. ويدعو المؤتمر كل دول الشرق الأوسط التي لم تقم بذلك حتى الآن، الى الانضمام الى المعاهدة كدول غير نووية وذلك من أجل تحقيق عالمية المعاهدة في أقرب وقت ممكن.
6 – يشدد المؤتمر على ضرورة الإلتزام الصارم من كل الدول الأعضاء لواجباتها والتزاماتها بموجب المعاهدة. ويحض المؤتمر كل الدول في المنطقة على اتخاذ الخطوات المناسبة واجراءات بناء الثقة للمساهمة في تحقيق غايات قرار عام 1995 ويدعو كل الدول الى الإمتناع عن اتخاذ أي اجراءات تعوق تحقيق هذه الغاية.
7 – يشدد المؤتمر على أهمية القيام بعملية تقود الى التنفيذ التام لقرار عام 1995. وتحقيقاً لهذه الغاية، يقرر المؤتمر الخطوات العملية الآتية:
أ – يعقد الأمين العام للأمم المتحدة والرعاة المشاركون في قرار عام 1995 للشرق الأوسط، بالتشاور مع دول المنطقة، مؤتمراً سنة 2012، تحضره كل الدول في الشرق الأوسط، في شأن اقامة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وكل أسلحة الدمار الشامل الأخرى، على اساس ترتيبات يجري التوصل اليها بحرية بين دول المنطقة، وبدعم ومشاركة كاملين من الدول النووية. ويجب على المؤتمر أن يتخذ مرجعياته من قرار عام 1995 للشرق الأوسط.
ب – يعين الأمين العام للأمم المتحدة والرعاة المشاركون في قرار عام 1995 للشرق الأوسط، بالتشاور مع دول المنطقة، شخصاً مسهلاً بتفويض لدعم تنفيذ قرار عام 1995 من خلال اجراء مشاورات مع دول المنطقة لتلك الغاية وللقيام بالتحضيرات لعقد مؤتمر سنة 2012. وسيساعد الشخص المسهل أيضاً في تنفيذ خطوات المتابعة المتفق عليها بين الدول الإقليمية المشاركة في مؤتمر سنة 2012. وسيرفع الشخص المسهل تقاريره الى مؤتمر المراجعة لسنة 2015 واجتماعات لجنته التحضيرية.
ج – يعين الأمين العام للأمم المتحدة والرعاة المشاركون في قرار عام 1995 للشرق الأوسط، بالتشاور مع دول المنطقة، حكومة مضيفة لمؤتمر سنة 2012.
د – تتخذ خطوات اضافية هادفة الى دعم تنفيذ القرار، بما في ذلك الطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمنظمات الدولية الأخرى المناسبة تحضير خلفية توثيقية لمؤتمر سنة 2012 في شأن نموذج المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى وأنظمة اطلاقها، مع أخذ العمل المتخذ سابقاً والتجربة المكتسبة في الاعتبار.
ه – تدرس كل العروض الهادفة الى دعم تنفيذ القرار، بما في ذلك العرض من الإتحاد الأوروبي لعقد حلقة دراسية متابعة لتلك التي نظمت عام 2008.
8 – يؤكد المؤتمر متطلبات التقدم المتوازي، في المحتوى والتوقيت، في العملية المؤدية الى إنجاز نزع كل أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، النووية والكيميائية والبيولوجية.
9 – يجدد المؤتمر التأكيد أن كل الدول الأطراف في المعاهدة، وتحديداً الدول النووية ودول المنطقة، عليها مواصلة الإفادة عن الخطوات المتخذة لتطبيق القرار، عبر الأمانة العامة للأمم المتحدة، الى رئيس مؤتمر المراجعة لسنة 2015، وكذلك الى رئيس اجتماع اللجنة التحضيرية المقرر عقده قبل المؤتمر.
10 – يقر المؤتمر بأهمية الدور الذي يؤديه المجتمع المدني في المساهمة في تطبيق القرار وفي تشجيع كل الجهود المبذولة في هذا الإطار.
مصر
وفور اقرار الوثيقة النهائية بالإجماع في جلسة عامة في قاعة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، توالت وفود الدول على الكلام. وتحدث المندوب المصري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير ماجد عبد الفتاح باسم حركة عدم الإنحياز، فقال إنه بالنسبة الى قرار عام 1995 لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى "تحركنا الى الأمام واحرزنا تقدماً في اصدار خطة عمل لدفع تنفيذ هذا القرار وانشاء منطقة خالية من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط". وأضاف أن "تأكيد المؤتمر اليوم أهمية انضمام اسرائيل الى المعاهدة ووضع كل منشآتها النووية تحت الرقابة الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكد تصميم كل الدول الأعضاء على مواصلة التزمات عامي 1995 و2000 في هذا الشأن".
سلام
وقال رئيس المجموعة العربية المندوب اللبناني الدائم السفير نواف سلام إنه "منذ بداية المؤتمر ونحن على اقتناع بأن نجاحه مرتبط الى حد كبير باعتماد فقرة عن قرار الشرق الأوسط لعام 1995 تتضمن آلية واضحة لتنفيذه، لما قد يعكسه ذلك من نية المجتمع الدولي لتصحيح المسار، بعد طول انتظار، من أجل المضي في العمل على انضمام اسرائيل الى معاهدة حظر الأنتشار النووي كطرف غير نووي، أسوة ببقية دول المنطقة وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وكل اسلحة الدمار الشامل". وإذ لاحظ أن النص "لا يأخذ بعدد من مطالبنا المحقة"، أضاف أن المجموعة العربية "قررت القبول بالمقترح دون زيادة ولا نقصان وكسلة واحدو". ودعا كل الوفود الى "تجاوز الاعتبارات السياسية الضيقة، وتغليب النظر الى المستقبل من خلال التعامل بإيجابية تامة مع الوثيقة التي اعتمدت لما في ذلك من خير للبشرية جمعاء وأمل في غد أفضل في منطقة الشرق الأوسط".
واشنطن
وألقت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية لمراقبة التسلح والامن الدولي ألن تاوشر كلمة قالت فيها إن الولايات المتحدة "أيدت طويلاً" انشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وأضافت أنه "يجب على الأطراف أن يعلموا أننا نأخذ بجدية التزاماتنا في شأن هذا المؤتمر الإقليمي، وسنعمل مع دول المنطقة لتهيئة الظروف لمؤتمر ناجح". غير أنها لاحظت أن "قدرتنا على القيام بذلك تعرضت لخطر جدي لأن الوثيقة الختامية ميزت اسرائيل في قسم الشرق الأوسط، في حقيقة تأسف لها الولايات المتحدة أسفاً عميقاً".
وأبدى المندوب الايراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية ملاحظات عدة على الوثيقة الختامية، بيد أنه أضاف أن بلاده وافقت عليها مضياً في الإجماع الدولي.
وأصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون بياناً رحب فيه ب"النتيجة الناجحة" للمؤتمر. وقال إنه "يتطلع الى التعاون مع الدول الأعضاء خلال متابعته المبادرات المحددة في الوثيقة النهائية. وفي هذا الشأن، يرحب خصوصاً بالإتفاق على عملية تقود الى التنفيذ التام لقرار عام 1995 حول انشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط ووسائل اطلاقها".
"النهار"




















