على الرغم من الاستعدادات الطويلة، سمحت حكومة إسرائيل صباح أمس بوضع يتغذى فيه كل مواطنيها بتقارير وكالات الأنباء الأجنبية بخصوص الأسطول البحري إلى غزة. ومرة أخرى تترك الساحة الإعلامية، ومرة أخرى خسرنا مسبقا.
فقد تلقى مواطنو إسرائيل طوال صباح أمس التقارير الأجنبية في كل ما يتعلق بالورطة في عرض البحر. وكأننا لم نتعلم شيئا، وتركت الحكومة والجيش الساحة الإعلامية خالية كليا. من السابق لأوانه أن نعرف ما الذي أدى إلى الفشل على سطح الماء، لكن من الممكن القول بشكل أكيد أننا خسرنا المعركة على شاشات التلفزة. رغم الاستعدادات السياسية والعسكرية والإعلامية منذ أسابيع، تبين أن الحكومة الإسرائيلية ضبطت وهي غير جاهزة.
في الوقت الحالي يجب أن نخرج كل خطط الطوارئ من الجارور، إذا كانت موجودة. هناك شك فيما إذا كان يتعين على داني أيالون وأفيغدور ليبرمان، مسؤولي وزارة الخارجية، أن يقفا على رأس الجهود الإعلامية لإسرائيل في الأيام القريبة القادمة. هذا هو الوقت المناسب لاخراج الرئيس شمعون بيرس، وإرساله مباشرة الى أستديوهات التلفزة. من تعز عليه صورة إسرائيل الخارجية، عليه أن يفهم أن هذا الوضع هو وضع طوارئ وهناك شك في أن تكون إسرائيل قد واجهت مثله من قبل. إن صور القتلى والجرحى ستخرج آجلا أو عاجلا الى الخارج، وعلى متن إحدى السفن يتواجد عضو الكنيست عن حركة "بلد"، والكثير من الصحفيين الذين إنضموا الى سفن الأسطول وأيضا إلى سفن سلاح البحرية الإسرائيلية. هذه القصة خرجت بهذه الصورة أو تلك إلى الخارج. وهذا المارد لا يمكن أن يغلق عليه أي قمقم. إن أحداث التي وقعت تصل إلى المشاهدين والمستمعين والقراء ومتصفحي الانترنت في كافة أرجاء العالم بعد سنوات على الأزمة الإعلامية الإسرائيلية. إن تقرير غولدستون ما يزال يدوي، واليوم يتلقون على ما يبدو في مختلف دول العالم تذكيراً اضافياً ببربرية وإجرام إسرائيل.
ممنوع أن يدير نتنياهو هذه الأزمة بجهاز تحكم عن بعد. يجب على رئيس الحكومة أن يلغي جولته في أمريكا الشمالية والعودة فورا الى إسرائيل. نتنياهو الذي يرى نفسه خبيرا كبيرا في المجال الإعلامي سيضطر الى استغلال كل كفاءته من أجل الوقوف في وجه الانتقادات القاسية التي ستوجه في الأيام القريبة القادمة إلى إسرائيل، وسواء بحق أو لا. كما أسلفنا ما زالت تفاصيل العملية غامضة، لكن الجبهة الإعلامية مشتعلة، ومن غير الواضح لماذا وكيف انجرت إسرائيل إلى مواجهة عنيفة في قلب البحر، انتهت بعدد كبير من الإصابات والضحايا. هناك وقت كاف للتحقيقات، ويجب أن نتفرغ وبسرعة للمعركة العنيفة التي لا تقل أهمية على شاشات التلفزة.
("هآرتس" 1/6/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل
المستقبل




















